عوالي اللئالي - ابن أبي جمهور الأحسائي - ج ٣ - الصفحة ٦٢٥
(40) وروي ان عمر مر بباب العباس فقطر من ميزاب له قطرات عليه، فأمر عمر بقلعه، فقال العباس: أو تقلع ميزابا نصبه رسول الله بيده؟ فقال عمر:
والله لا يحمل من ينصب هذا الميزاب الا ظهري، فركب العباس على ظهر عمر فصعد فأصلحه (1).
(41) وروى السكوني في الموثق عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من أخرج كنيفا أو ميزابا أو وتد وتدا أو أوثق دابة أو حفر بئرا في طريق المسلمين فأصاب شيئا فعطب فهو له ضامن " (2) (3).

(1) مسند أحمد بن حنبل 1: 210، ولفظ الحديث: (كان للعباس ميزاب على طريق عمر بن الخطاب، فلبس عمر ثيابه يوم الجمعة وقد كان ذبح للعباس فرخان، فلما وافى الميزاب صب ماء بدم الفرخين فأصاب عمر وفيه دم الفرخين، فأمر عمر بقلعه، ثم رجع عمر فطرح ثيابه فلبس ثيابا غير ثيابه ثم جاء فصلى بالناس، فأتاه العباس فقال: والله انه للموضع الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عمر للعباس: وأنا أعزم عليك لما صعدت على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وآله، ففعل ذلك العباس رضى الله تعالى عنه.
(2) الفروع: 7، كتاب الديات، باب ما يلزم من يحفر البئر فيقع فيها الماء، حديث: 8.
(3) الحديث الأول دل على جواز نصب الميازيب إلى الطرقات وانعقد الاجماع عليه والنبي صلى الله عليه وآله أقر الناس على ذلك، وكذلك الأجنحة والسباطات والسقايف، وعلى ذلك استمر عمل المسلمين، ولا خلاف في جواز ذلك. إنما الخلاف في أنه هل يضمن صاحبه بما يقع بسببه من الاحداث؟ قال ابن إدريس: لا ضمان لان الشرع أجازه، فما يقع بسببه غير مضمون. وقال بعضهم: يضمن النصف لان بعضه في ملكه وبعضه خارج عنه، واختاره العلامة في القواعد. والرواية الثانية نص في الضمان. ولا منافاة بين الضمان وبين جواز الفعل، فان جوازه إنما كان للتوسعة والارفاق، لا لاسقاط الضمان، وهذا أقوى (معه).
(٦٢٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 ... » »»
الفهرست