عوالي اللئالي - ابن أبي جمهور الأحسائي - ج ٣ - الصفحة ٥٨٠
سألته عن الخطأ الذي فيه الدية والكفارة، أهو أن يتعمد ضرب رجل ولا يتعمد قتله؟ قال: (نعم) قلت: ومن رمى شاة فأصاب انسانا؟ قال: (ذلك الخطأ الذي لاشك فيه، عليه الدية والكفارة) (1).
(16) وروى أبان بن عثمان عن أبي العباس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أرمى الرجل بالشئ الذي لا يقتل مثله؟ قال: (هذا خطأ، ثم أخذ حصاة صغيرة فرمى بها) قلت: فأرمى الشاة فأصيب رجلا؟ فقال: هذا الخطأ الذي لاشك فيه، والعمد الذي يضرب بالشئ الذي يقتل مثله (2).
(17) وروى يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ان ضرب رجل رجلا بالعصا أو بحجر فمات من ضربة واحدة قبل أن يتكلم فهو شبه العمد، والدية على القاتل. وان علاه وألح عليه بالعصا أو بالحجارة حتى يقتله، فهو عمد يقتل به. وان ضربه ضربة واحدة فتكلم ثم مكث يوما أو أكثر من يوم ثم مات فهو شبه العمد) (3) (4).

(1) الفروع: 7، كتاب الديات، باب قتل العمد وشبه العمد والخطاء، حديث: 5.
(2) المصدر السابق، حديث: 10.
(3) المصدر السابق، حديث: 9.
(4) خمس روايات أولها ما رواه الشيخ في التهذيب. الروايتان الأولتان دلتا على أنه لا فرق بين العمد وشبهه وصرحتا بأن من ضرب بأي شئ واتفق القتل كان عمدا فيه القود. وأكثر الأصحاب ضعفوهما، أما الرواية الأولى فمن أن راويها ابن أبي حمزة وهو من المشهورين بالضعف. وأما الثانية فضعفها من إرسالها، والروايات الثلاث المتأخرة دلت على الفرق بين العمد وبين شبه العمد والخطأ المحض، وجعل العمد على ما قصد فيه الفعل والقتل، أما بأن يضرب بما يقتل غالبا، أو يكرر الضرب بما لا يقتل غالبا حتى يقتل أو يضرب في الموضع الذي هو موضع القتل غالبا وهذا هو العمد المحض الذي فيه القود. وان قصد الضرب بما لا يقتل غالبا ولم يقصد القتل فاتفق القتل، فهو شبه العمد الذي لا قود فيه والدية يلزم القاتل. والخطأ المحض أن لا يقصد الضرب ولا القتل فيتفق القتل، وهذا لا قود فيه ولا دية على القاتل، والدية يلزم العاقلة. وبمضمون هذه الروايات أفتى الأكثر، وهو المذهب المشهور بينهم (معه).
(٥٨٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 ... » »»
الفهرست