شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٩ - الصفحة ٣١٧
عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب.
3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن محبوب، عن داود الرقي قال:
سمعت أبا عبد الله يقول: اتقوا الله ولا يحسد بعضكم بعضا، إن عيسى بن مريم كان من شرائعه السيح في البلاد، فخرج في بعض سيحه ومعه رجل من أصحابه قصير وكان كثير اللزوم لعيسى (عليه السلام)، فلما انتهى عيسى إلى البحر قال: بسم الله، بصحة يقين منه فمشى على ظهر الماء فقال الرجل القصير حين نظر إلى عيسى (عليه السلام) جازه: بسم الله، بصحة يقين منه فمشى على الماء ولحق بعيسى (عليه السلام)، فدخله العجب بنفسه، فقال: هذا عيسى روح الله يمشي على الماء، وأنا أمشي على الماء فما فضله علي، قال: فرمس في الماء فاستغاث بعيسى فتناوله من الماء فأخرجه. ثم قال له: ما قلت يا قصير؟ قال: قلت: هذا روح الله يمشي على الماء وأنا أمشي على الماء فدخلني من ذلك عجب، فقال له عيسى: لقد وضعت نفسك في غير الموضع الذي وضعك الله فيه فمقتك الله على ما قلت فتب إلى الله عز وجل مما قلت، قال: فتاب الرجل وعاد إلى مرتبته التي وضعه الله فيها، فاتقوا الله ولا يحسدن بعضكم بعضا.
* الشرح:
قوله (اتقوا الله ولا يحسد بعضكم بعضا) لأن الحسد أعظم الأدواء وأعضلها، وأقبح المعاصي وأكبرها وسبب لخراب العالم وبطلان نظامه لتعلقه بأرباب الفضائل وأصحاب الشرف والأموال الذين يتم بوجودهم عمارة الأرض وكثيرا ما يسعى الحاسد إزالة المحسود عن مرتبته ويبتغى الحيلة في زوال نعمته بظلم أو سعاية إلى ظالم إلى غير ذلك من أسباب البغي ولذلك قال (صلى الله عليه وآله): «إذا حسدتم فلا تبغوا» قال ذلك لعلمه بأن الحسد يتعقبه البغي، والبغي شؤم يضر بالحاسد والمحسود والدين والدنيا جميعا. ألا ترى أن إبليس اللعين لما حسد آدم كفر واستحق عذاب الأبد وبطلت رفاهة عيش آدم، ودخلت البلية في ذريته، وأن أرباب الطغيان في صدر الإيمان لما حسدوا الإمام العالم العادل أزالوه عن مرتبته فبطل بذلك نظام الدنيا والدين وأحاطت البلية بالخلق أجمعين، وبالجملة كل بلية في العالم فهي من الحسد بواسطة أو بغيرها.
وقال بعض الأفاضل: إذا كان لظالم أو فاسق مال يصرفه في غير وجهه ويجعله آلة للظلم والفسق يجوز الحسد عليه وتمنى زوال ماله وهو في الحقيقة تمني زوال الظلم والفسق، ويصدقه أنه يزول ذلك التمني بتوبتهما، وقال بعضهم: كراهة نعمة أحد بالطبع بحيث لا يقدر دفعها عن نفسه ليست بحسد، لأن دفعها خارج عن التكليف ولكن يجب عليه أمران أحدهما عدم إظهارها بالقول
(٣١٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الاستغناء عن الناس 3
2 باب صلة الرحم 6
3 باب البر بالوالدين 19
4 باب الاهتمام بأمور المسلمين والنصيحة لهم ونفعهم 29
5 باب اجلال الكبير 31
6 باب إخوة المؤمنين بعضهم لبعض 33
7 باب فيما يوجب الحق لمن انتحل الايمان وينقضه 38
8 باب في ان التواخي لم يقع على الدين وانما هو التعارف 39
9 باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه 40
10 باب التراحم والتعاطف 51
11 باب زيارة الاخوان 52
12 باب المصافحة 57
13 باب المعانقة 63
14 باب التقبيل 65
15 باب تذاكر الاخوان 67
16 باب ادخال السرور على المؤمنين 71
17 باب قضاء حاجة المؤمن 77
18 باب السعي في حاجة المؤمن 82
19 باب تفريج كرب المؤمن 87
20 باب اطعام المؤمن 89
21 باب من كسا مؤمنا 95
22 باب في إلطاف المؤمن وإكرامه 97
23 باب في خدمته 101
24 باب نصيحة المؤمن 101
25 باب الإصلاح بين الناس 103
26 باب في أحياء المؤمن 105
27 باب في الدعاء للأهل إلى الايمان 107
28 باب في ترك دعاء الناس 108
29 باب أن الله إنما يعطي الدين من يحبه 114
30 باب سلامة الدين 115
31 باب التقية 118
32 باب الكتمان 127
33 باب المؤمن وعلاماته وصفاته 137
34 باب في قلة المؤمن 184
35 باب الرضا بموهبة الايمان والصبر على كل شيء بعده 189
36 باب في سكون المؤمن إلى المؤمن 196
37 باب فيما يدفع الله بالمؤمن 197
38 باب في ان المؤمن صنفان 198
39 باب ما اخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلي به 201
40 باب شدة ابتلاء المؤمن 206
41 باب فضل فقراء المسلمين 221
42 باب 231
43 باب ان للقلب اذنين ينفث فيهما الملك والشيطان 233
44 باب الروح الذي أيد به المؤمن 239
45 باب الذنوب 241
46 باب استصغار الذنب 279
47 باب الإصرار على الذنب 281
48 باب في أصول الكفر وأركانه 283
49 باب الرياء 291
50 باب طلب الرئاسة 300
51 باب اختتال الدنيا بالدين 304
52 باب من وصف عدلا وعمل بغيره 305
53 باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال 306
54 باب الغضب 310
55 باب الحسد 316
56 باب العصبية 321
57 باب الكبر 323
58 باب العجب 332
59 باب حب الدنيا والحرص عليها 337
60 باب الطمع 352
61 باب الخرق 353
62 باب سوء الخلق 354
63 باب السفه 356
64 باب البذاء 358
65 باب من يتقى شره 365
66 باب البغي 367
67 باب الفخر والكبر 369
68 باب القسوة 375
69 باب الظلم 379
70 باب اتباع الهوى 388
71 باب المكر والغدر والخديعة 393
72 باب الكذب 397
73 باب ذي اللسانين 409
74 باب الهجرة 411
75 باب قطعية الرحم 414
76 باب العقوق 418
77 باب الانتفاء 421
78 باب من آذى المسلمين واحتقرهم 421
79 فهرس الآيات 430