شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٩ - الصفحة ٢٧٦
البطون للتأكيد مثل (يطير بجناحيه) ونظرت بعيني (وسيصلون سعيرا) صلى بالنار وصليها من باب علم: وجد حرها، والسعير فعيل بمعنى مفعول من سعرت النار سعرا من باب منع إذا أوقدتها أي يلزمون النار المسعورة الموقدة ويقاسون حرها وشدائدها، وقيل فيه إعادة لما سبق ليعلم أن أكل مال اليتيم سبب تام لدخول النار لا أنه سبب ناقص صغير بل هو كبير من الكبائر.
(وأكل الربا لأن الله عز وجل يقول: (الذين يأكلون الربوا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس)) المس: الجنون وهو متعلق ب‍ «لا يقومون» أو ب‍ «يقوم» أو يتخبطه أي لا يقومون من القبور إلا قياما مثل قيام الشخص الذي يتخبطه الشيطان ويجعله مصروعا من الجنون، وهذا بناء على زعم العرب (1) أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرعه والخبط حركة على غير النحو الطبيعي وعلى غير اتساق كخبط العشواء، حاصله كما صرح به بعض الأصحاب أنهم لا يقومون من قبورهم بسبب الربا ووزره وثقله عليهم قياما مثل قيام صحيح العقل بل مثل قيام المجانين فيسقطون تارة ويمشون على غير الاستقامة أخرى ولا يقدرون على القيام أخرى فكان ما أكلوا من الربا أربى في بطونهم وصار شيئا ثقيلا على ظهورهم فلا يقدرون على القيام والمشي على الاستقامة، وقيل يكون علامة لهم يوم القيامة (2) يعرفون بها كما أن لبعض المعاصي علامة يعرف صاحبه بها وكذا الطاعات (والسحر) الظاهر أن تعليمه وتعلمه والعمل به كبيرة وجوز بعضهم تعلمه ليبطل على

١ - قوله «بناء على زعم العرب» قد يقع في كلام العرب كلمات وتعبيرات لا يراد بها اثبات حقائقها بل إعطاء مفاهيمها مثل قول امرئ القيس «ومسنونة زرق كأنياب أغوال» وفي القرآن (طلعها كأنه رؤس الشياطين) ولا يستدل به على أن العرب كان عندهم شيء معروف يسمى برؤوس الشياطين بل أريد به غاية القبح والشر، وإذا اطلق النبي (صلى الله عليه وآله) على جده اسم عبد مناف لا يدل على أن جده كان عبدا لغير الله بل هو اسم يعرف به وعبد الشمس كذلك ولعل من سماهما بهذه التسمية أيضا كان موحدا فأول كما نسمي بكلب علي وغلام حسين، ورأينا في أطباء عصرنا من لا يعتبر الكيفيات الأربع الحار والبارد والرطب واليابس في الأدوية ويتكلم بلسان المرضى يقول اجتنب عن كل مأكول حار أو استكثر من البرودة وهكذا. والله العالم. (ش).
2 - قوله «يكون علامة لهم يوم القيامة» توجه الإنسان إلى شيء واحد بعينه وعدم تصرف فكره في الأمور المختلفة يورث نوعا من الجنون يسمى مانيا وكل أهل حرفة سواء كان تاجرا أو صانعا أو زارعا يتفكر في أمور كثيرة متعلقة بشغله وأما آكل الربا فذهنه متوجه إلى شيء واحد لا يلتفت إلى غيره وليس شغله متشعبا إلى أفعال مختلفة كثيرة كالتجار والصناع ففكرهم يشبه فكر المجانين هذا النحو من الجنون فربما يستمر ساعات بل أياما يتفكر في شيء واحد يأخذ مجامع إدراكه ويسكت ولا يتكلم ولا ينام ثم يهيج به فيغضب ويريد أن يثب ويحمل ولا يقدر أحد أن يصرفه عما هو فيه وفيه سبعية وكلب وهكذا أصحاب الربا يشبهون هؤلاء للعلة المذكورة، هذا مقتضى نفس العمل فإن وجدوا بخلاف ذلك فهو لتعارض سائر الأعمال والأشغال المخالفة له. (ش).
(٢٧٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الاستغناء عن الناس 3
2 باب صلة الرحم 6
3 باب البر بالوالدين 19
4 باب الاهتمام بأمور المسلمين والنصيحة لهم ونفعهم 29
5 باب اجلال الكبير 31
6 باب إخوة المؤمنين بعضهم لبعض 33
7 باب فيما يوجب الحق لمن انتحل الايمان وينقضه 38
8 باب في ان التواخي لم يقع على الدين وانما هو التعارف 39
9 باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه 40
10 باب التراحم والتعاطف 51
11 باب زيارة الاخوان 52
12 باب المصافحة 57
13 باب المعانقة 63
14 باب التقبيل 65
15 باب تذاكر الاخوان 67
16 باب ادخال السرور على المؤمنين 71
17 باب قضاء حاجة المؤمن 77
18 باب السعي في حاجة المؤمن 82
19 باب تفريج كرب المؤمن 87
20 باب اطعام المؤمن 89
21 باب من كسا مؤمنا 95
22 باب في إلطاف المؤمن وإكرامه 97
23 باب في خدمته 101
24 باب نصيحة المؤمن 101
25 باب الإصلاح بين الناس 103
26 باب في أحياء المؤمن 105
27 باب في الدعاء للأهل إلى الايمان 107
28 باب في ترك دعاء الناس 108
29 باب أن الله إنما يعطي الدين من يحبه 114
30 باب سلامة الدين 115
31 باب التقية 118
32 باب الكتمان 127
33 باب المؤمن وعلاماته وصفاته 137
34 باب في قلة المؤمن 184
35 باب الرضا بموهبة الايمان والصبر على كل شيء بعده 189
36 باب في سكون المؤمن إلى المؤمن 196
37 باب فيما يدفع الله بالمؤمن 197
38 باب في ان المؤمن صنفان 198
39 باب ما اخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلي به 201
40 باب شدة ابتلاء المؤمن 206
41 باب فضل فقراء المسلمين 221
42 باب 231
43 باب ان للقلب اذنين ينفث فيهما الملك والشيطان 233
44 باب الروح الذي أيد به المؤمن 239
45 باب الذنوب 241
46 باب استصغار الذنب 279
47 باب الإصرار على الذنب 281
48 باب في أصول الكفر وأركانه 283
49 باب الرياء 291
50 باب طلب الرئاسة 300
51 باب اختتال الدنيا بالدين 304
52 باب من وصف عدلا وعمل بغيره 305
53 باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال 306
54 باب الغضب 310
55 باب الحسد 316
56 باب العصبية 321
57 باب الكبر 323
58 باب العجب 332
59 باب حب الدنيا والحرص عليها 337
60 باب الطمع 352
61 باب الخرق 353
62 باب سوء الخلق 354
63 باب السفه 356
64 باب البذاء 358
65 باب من يتقى شره 365
66 باب البغي 367
67 باب الفخر والكبر 369
68 باب القسوة 375
69 باب الظلم 379
70 باب اتباع الهوى 388
71 باب المكر والغدر والخديعة 393
72 باب الكذب 397
73 باب ذي اللسانين 409
74 باب الهجرة 411
75 باب قطعية الرحم 414
76 باب العقوق 418
77 باب الانتفاء 421
78 باب من آذى المسلمين واحتقرهم 421
79 فهرس الآيات 430