شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٩ - الصفحة ١١٦
(فاجعلوا أنفسكم دون دينكم) وفداء له واختاروا البقاء على الدين والاعتقاد به وإن أوجب ذلك القتل. وفي جعل المال فداء للنفس وجعل النفس فداء للدين إيماء إلى ترجيح طلب الدين على طلب المال كيف لا، والمال ينفع في الدنيا، والدين ينفع في الآخرة، والفضل بينهما كالفضل بين الدنيا والآخرة ثم أشار إلى أن الهلاك منحصر في هلاك الدين ترغيبا في تحصيله والثبات عليه بقوله:
(واعلموا أن الهالك من هلك دينه) إما بفواته بالمرة، أو بعدم رعاية ما فيه من الأوامر والنواهي وغيرها.
(والحريب من حرب دينه) في المصباح حرب حربا من باب تعب: أخذ جميع ماله فهو حريب، وحرب للبناء للمفعول كذلك فهو محروب، وفي القاموس حربه حربا كطلبه طلبا: سلب ماله فهو محراب وحريب والجمع حربي وحرباء، وحريبته ماله الذي سلب أو ماله الذي يعيش به (ألا وإنه لا فقر بعد الجنة ألا وإنه لا غنى بعد النار) أي لا فقر بعد فعل ما يوجب الجنة فإن فاعله غني. ولا غنى بعد فعل ما يوجب النار فإن فاعله فقير، ونظيره ما روى عنه (عليه السلام) قال: «الفقر والغنى يظهران بعد العرض وأمثاله من الروايات كثيرة. ثم أشار إلى دوام عذاب النار تحذيرا بقوله:
(لا يفك أسيرها ولا يبرأ ضريرها) أسيرها أسير الشهوات كما روي «حفت النار بالشهوات» أو الداخل فيها المقيد بسلاسلها، وضريرها من عميت بصيرته وسلك سبيلها ولا يرى سبيل النجاة منها.
3 - علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سلامة الدين وصحة البدن خير من المال والمال زينة من زينة الدنيا حسنة.
- محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله.
* الشرح:
قوله (سلامة الدين وصحة البدن خير من المال) أما سلامة الدين فظاهرة لأن زواله وفساده يوجب المشقة الأخروية الأبدية، وعدم المال يوجب المشقة الدنيوية الزائلة. وأما صحة البدن فلانها تنفع بدون المال، والمال لا ينفع بدونها، وأيضا: الغرض من المال حفظ البدن وتدبير صحته وغاية الشيء خير منه، ويمكن أن يراد بصحة البدن صحته عن أمراض الأعمال القبيحة وفيه ترغيب للمؤمن المسكين في الرضا عن الله بهاتين النعمتين والحمد لله عليها وأشار بقوله: (والمال زينة من زينة الدنيا حسنة) إلى وجه التفضيل وإلى أن المراد بالمال المال الصالح وهو وإن كان زينة
(١١٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الاستغناء عن الناس 3
2 باب صلة الرحم 6
3 باب البر بالوالدين 19
4 باب الاهتمام بأمور المسلمين والنصيحة لهم ونفعهم 29
5 باب اجلال الكبير 31
6 باب إخوة المؤمنين بعضهم لبعض 33
7 باب فيما يوجب الحق لمن انتحل الايمان وينقضه 38
8 باب في ان التواخي لم يقع على الدين وانما هو التعارف 39
9 باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه 40
10 باب التراحم والتعاطف 51
11 باب زيارة الاخوان 52
12 باب المصافحة 57
13 باب المعانقة 63
14 باب التقبيل 65
15 باب تذاكر الاخوان 67
16 باب ادخال السرور على المؤمنين 71
17 باب قضاء حاجة المؤمن 77
18 باب السعي في حاجة المؤمن 82
19 باب تفريج كرب المؤمن 87
20 باب اطعام المؤمن 89
21 باب من كسا مؤمنا 95
22 باب في إلطاف المؤمن وإكرامه 97
23 باب في خدمته 101
24 باب نصيحة المؤمن 101
25 باب الإصلاح بين الناس 103
26 باب في أحياء المؤمن 105
27 باب في الدعاء للأهل إلى الايمان 107
28 باب في ترك دعاء الناس 108
29 باب أن الله إنما يعطي الدين من يحبه 114
30 باب سلامة الدين 115
31 باب التقية 118
32 باب الكتمان 127
33 باب المؤمن وعلاماته وصفاته 137
34 باب في قلة المؤمن 184
35 باب الرضا بموهبة الايمان والصبر على كل شيء بعده 189
36 باب في سكون المؤمن إلى المؤمن 196
37 باب فيما يدفع الله بالمؤمن 197
38 باب في ان المؤمن صنفان 198
39 باب ما اخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلي به 201
40 باب شدة ابتلاء المؤمن 206
41 باب فضل فقراء المسلمين 221
42 باب 231
43 باب ان للقلب اذنين ينفث فيهما الملك والشيطان 233
44 باب الروح الذي أيد به المؤمن 239
45 باب الذنوب 241
46 باب استصغار الذنب 279
47 باب الإصرار على الذنب 281
48 باب في أصول الكفر وأركانه 283
49 باب الرياء 291
50 باب طلب الرئاسة 300
51 باب اختتال الدنيا بالدين 304
52 باب من وصف عدلا وعمل بغيره 305
53 باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال 306
54 باب الغضب 310
55 باب الحسد 316
56 باب العصبية 321
57 باب الكبر 323
58 باب العجب 332
59 باب حب الدنيا والحرص عليها 337
60 باب الطمع 352
61 باب الخرق 353
62 باب سوء الخلق 354
63 باب السفه 356
64 باب البذاء 358
65 باب من يتقى شره 365
66 باب البغي 367
67 باب الفخر والكبر 369
68 باب القسوة 375
69 باب الظلم 379
70 باب اتباع الهوى 388
71 باب المكر والغدر والخديعة 393
72 باب الكذب 397
73 باب ذي اللسانين 409
74 باب الهجرة 411
75 باب قطعية الرحم 414
76 باب العقوق 418
77 باب الانتفاء 421
78 باب من آذى المسلمين واحتقرهم 421
79 فهرس الآيات 430