شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٩ - الصفحة ١١٣
(وإذا أراد بعبد سوءا) لميله إلى الباطل وإبطاله لاستعداده الفطري (نكت في قلبه نكتة سوداء) هي نكتة الجهل والكفر والخذلان الذي هو سلب اللطف والتوفيق فأظلم لها (سمعه وقلبه) فلا يسمع الحق ولا يعقل الخير وهو الختم المانع من إدراك الخير (ثم تلا (عليه السلام) هذه الآية) استشهادا لما ذكر (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام) أي فمن يرد الله أن يهديه إلى طريق الجنة في الآخرة وإلى الخيرات في الدنيا لميله إليها يشرح صدره للاسلام ويوسعه لقبول أحكامه ومعارفه حتى يتأكد عزمه عليها ويقوى الداعي على التمسك بها وذلك لطف من الله تعالى عليه (ومن يرد أن يضله) عن طريق الجنة إلى طريق النار وعن سبيل الخيرات والشرور لإبطال استعداده الفطري بسلب لطفه عنه (يجعل صدره ضيقا حرجا) لانقباضه بقبض الكفر والعصيان وتقيده بقيد الظلمة والطغيان فهو في قبول الإيمان ولوازمه (كأنما يصعد في السماء) فيمتنع دخول الإيمان في قلبه كما يمتنع الصعود في السماء.
7 - عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة بيضاء وفتح مسامع قلبه ووكل به ملكا يسدده وإذا أراد بعبد سوءا نكت في قلبه نكتة سوداء وسد مسامع قلبه ووكل به شيطانا يضله.
* الشرح:
قوله (إذا أراد الله بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة بيضاء وفتح مسامع قلبه) إذا أراد الله بعبد خيرا وهو الإحسان إليه في الآخرة بدخول الجنة وفي الدنيا بالهدايات الخاصة مثل اللطف والتوفيق ونحوهما بسبب ميله إلى الخيرات واختيار سبيلها نكت في قلبه نكتة بيضاء نورانية من هداياته الخاصة وفتح مسامع قلبه وأبواب الحق فيدخل فيه الأنوار الربانية والمعارف الإيمانية ووكل به ملكا يسدده بإلهام الحق ونفخ الصواب فيستضيء جميع جوارحه ويهتدي كل إلى عمله وذلك التسديد يسمى لمة الملك وإذا أراد بعبد سوءا وهو تعذيبه بالنار وسلب اللطف والتوفيق عنه بسبب ميله إلى الشرور وسلوك سبيلها نكت في قلبه نكتة سوداء ظلمانية وسلب اللطف عنه وسد مسامع قلبه التي بها يسمع كلمات الحق وهو الختم وكل به شيطانا يضله عن سبيل الحق ويلهمه الباطل وتركه معه وخلي بينه وبين إضلاله وهذا الإضلال يسمى لمة الشيطان، وقد نقلنا سابقا من طريق العامة أن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليحمد الله ومن وجد الأخرى فليتعوذ من الشيطان الرجيم.
(١١٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الاستغناء عن الناس 3
2 باب صلة الرحم 6
3 باب البر بالوالدين 19
4 باب الاهتمام بأمور المسلمين والنصيحة لهم ونفعهم 29
5 باب اجلال الكبير 31
6 باب إخوة المؤمنين بعضهم لبعض 33
7 باب فيما يوجب الحق لمن انتحل الايمان وينقضه 38
8 باب في ان التواخي لم يقع على الدين وانما هو التعارف 39
9 باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه 40
10 باب التراحم والتعاطف 51
11 باب زيارة الاخوان 52
12 باب المصافحة 57
13 باب المعانقة 63
14 باب التقبيل 65
15 باب تذاكر الاخوان 67
16 باب ادخال السرور على المؤمنين 71
17 باب قضاء حاجة المؤمن 77
18 باب السعي في حاجة المؤمن 82
19 باب تفريج كرب المؤمن 87
20 باب اطعام المؤمن 89
21 باب من كسا مؤمنا 95
22 باب في إلطاف المؤمن وإكرامه 97
23 باب في خدمته 101
24 باب نصيحة المؤمن 101
25 باب الإصلاح بين الناس 103
26 باب في أحياء المؤمن 105
27 باب في الدعاء للأهل إلى الايمان 107
28 باب في ترك دعاء الناس 108
29 باب أن الله إنما يعطي الدين من يحبه 114
30 باب سلامة الدين 115
31 باب التقية 118
32 باب الكتمان 127
33 باب المؤمن وعلاماته وصفاته 137
34 باب في قلة المؤمن 184
35 باب الرضا بموهبة الايمان والصبر على كل شيء بعده 189
36 باب في سكون المؤمن إلى المؤمن 196
37 باب فيما يدفع الله بالمؤمن 197
38 باب في ان المؤمن صنفان 198
39 باب ما اخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلي به 201
40 باب شدة ابتلاء المؤمن 206
41 باب فضل فقراء المسلمين 221
42 باب 231
43 باب ان للقلب اذنين ينفث فيهما الملك والشيطان 233
44 باب الروح الذي أيد به المؤمن 239
45 باب الذنوب 241
46 باب استصغار الذنب 279
47 باب الإصرار على الذنب 281
48 باب في أصول الكفر وأركانه 283
49 باب الرياء 291
50 باب طلب الرئاسة 300
51 باب اختتال الدنيا بالدين 304
52 باب من وصف عدلا وعمل بغيره 305
53 باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال 306
54 باب الغضب 310
55 باب الحسد 316
56 باب العصبية 321
57 باب الكبر 323
58 باب العجب 332
59 باب حب الدنيا والحرص عليها 337
60 باب الطمع 352
61 باب الخرق 353
62 باب سوء الخلق 354
63 باب السفه 356
64 باب البذاء 358
65 باب من يتقى شره 365
66 باب البغي 367
67 باب الفخر والكبر 369
68 باب القسوة 375
69 باب الظلم 379
70 باب اتباع الهوى 388
71 باب المكر والغدر والخديعة 393
72 باب الكذب 397
73 باب ذي اللسانين 409
74 باب الهجرة 411
75 باب قطعية الرحم 414
76 باب العقوق 418
77 باب الانتفاء 421
78 باب من آذى المسلمين واحتقرهم 421
79 فهرس الآيات 430