شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٩ - الصفحة ١١٩
باعتبار أن الاتقاء لا ينفعه لكون الحكم فيها معروفا من مذهبه.
3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): التقية من دين الله. قلت: من دين الله؟ قال: إي والله من دين الله ولقد قال يوسف: (أيتها العير إنكم لسارقون) والله ما كانوا سرقوا شيئا ولقد قال إبراهيم: (إني سقيم) والله ما كان سقيما.
* الشرح:
قوله (التقية من دين الله قلت: من دين الله؟ قال: أي والله من دين الله) أي من دين الله الذي أمر عباده بالتمسك به لأن أكثر الخلق في كل عصر لما كانوا من أهل البدع قرر الله التقية في الأقوال والأفعال والسكوت عن الحق لخلص عباده حفظا لنفوسهم ودمائهم وأعراضهم وأموالهم وسبي ذراريهم وإبقاء لدينه الحق، ولولا التقية بطل دينه بالكلية وأنقرض أهله لاستيلاء أهل الجور، فللتقية فائدتان: توجب بقاء دين الحق وتحفظ أهله فهي مطلوبة بالعرض وأهلها يقولون ما لا يعتقدون فيسبون مثلا أمير المؤمنين (عليه السلام) ويعتقدون خلافته ويغسلون أرجلهم ويعتقدون أن حكمها هو المسح، ولا تقية في العقائد الحقة باعتقاد خلافها لأن العقائد من الأسرار التي لا يعلمها إلا علام الغيوب.
واستشهد لجواز وقوع التقية بالآية فقال: (ولقد قال يوسف (أيتها العير إنكم لسارقون) والله ما كانوا سرقوا شيئا) نسب القول إلى يوسف باعتبار أنه أمر به والفعل ينسب إلى الآمر كما ينسب إلى الفاعل، والعير بالكسر: القافلة مؤنثة، وهذا القول - مع أنهم لم يسرقوا السقاية - ليس بكذب لأنه صدر منه لمصلحة يعلمها هو. وقد قيل: إن المصلحة هي حبس أخيه عنده بأمر الله تعالى لغرض من الأغراض الصحيحة، ويحتمل أن يكون إطلاق السارق عليهم من باب التشبيه في مجرد إذهاب مال الغير، أو في مجرد أن صورتهم بعد ظهور السقاية عندهم كصورة السارق وحاله ولذا قالوا: (إن سرق فقد سرق أخ له من قبل) مع ما فيه من تنبيههم بعد علمهم بالقضية على أن ما زعموه من سرقة يوسف مثل هذه، فكما لم تكن هذه سرقة عندهم وفي الواقع فكذلك ما زعموه، أو من باب التورية والمعاريض والمقصود أنكم لسارقون يوسف من أبيه كما قيل، وإن كان بعيدا لفظا ومعنى، ولعل الاستشهاد بهذه الآية على التقية هو أن التقية وهي إظهار خلاف الواقع لغرض من الأغراض الصحيحة جايزة كما في هذا الآية.
(ولقد قال إبراهيم اني سقيم والله ما كان سقيما) هذا القول مع عدم سقمه ليس بكذب لأنه أراد من باب التورية بسقمه حزن القلب وهمه من عناد القوم وعبادتهم للأصنام، ومما علمه بالنظر
(١١٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الاستغناء عن الناس 3
2 باب صلة الرحم 6
3 باب البر بالوالدين 19
4 باب الاهتمام بأمور المسلمين والنصيحة لهم ونفعهم 29
5 باب اجلال الكبير 31
6 باب إخوة المؤمنين بعضهم لبعض 33
7 باب فيما يوجب الحق لمن انتحل الايمان وينقضه 38
8 باب في ان التواخي لم يقع على الدين وانما هو التعارف 39
9 باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه 40
10 باب التراحم والتعاطف 51
11 باب زيارة الاخوان 52
12 باب المصافحة 57
13 باب المعانقة 63
14 باب التقبيل 65
15 باب تذاكر الاخوان 67
16 باب ادخال السرور على المؤمنين 71
17 باب قضاء حاجة المؤمن 77
18 باب السعي في حاجة المؤمن 82
19 باب تفريج كرب المؤمن 87
20 باب اطعام المؤمن 89
21 باب من كسا مؤمنا 95
22 باب في إلطاف المؤمن وإكرامه 97
23 باب في خدمته 101
24 باب نصيحة المؤمن 101
25 باب الإصلاح بين الناس 103
26 باب في أحياء المؤمن 105
27 باب في الدعاء للأهل إلى الايمان 107
28 باب في ترك دعاء الناس 108
29 باب أن الله إنما يعطي الدين من يحبه 114
30 باب سلامة الدين 115
31 باب التقية 118
32 باب الكتمان 127
33 باب المؤمن وعلاماته وصفاته 137
34 باب في قلة المؤمن 184
35 باب الرضا بموهبة الايمان والصبر على كل شيء بعده 189
36 باب في سكون المؤمن إلى المؤمن 196
37 باب فيما يدفع الله بالمؤمن 197
38 باب في ان المؤمن صنفان 198
39 باب ما اخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلي به 201
40 باب شدة ابتلاء المؤمن 206
41 باب فضل فقراء المسلمين 221
42 باب 231
43 باب ان للقلب اذنين ينفث فيهما الملك والشيطان 233
44 باب الروح الذي أيد به المؤمن 239
45 باب الذنوب 241
46 باب استصغار الذنب 279
47 باب الإصرار على الذنب 281
48 باب في أصول الكفر وأركانه 283
49 باب الرياء 291
50 باب طلب الرئاسة 300
51 باب اختتال الدنيا بالدين 304
52 باب من وصف عدلا وعمل بغيره 305
53 باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال 306
54 باب الغضب 310
55 باب الحسد 316
56 باب العصبية 321
57 باب الكبر 323
58 باب العجب 332
59 باب حب الدنيا والحرص عليها 337
60 باب الطمع 352
61 باب الخرق 353
62 باب سوء الخلق 354
63 باب السفه 356
64 باب البذاء 358
65 باب من يتقى شره 365
66 باب البغي 367
67 باب الفخر والكبر 369
68 باب القسوة 375
69 باب الظلم 379
70 باب اتباع الهوى 388
71 باب المكر والغدر والخديعة 393
72 باب الكذب 397
73 باب ذي اللسانين 409
74 باب الهجرة 411
75 باب قطعية الرحم 414
76 باب العقوق 418
77 باب الانتفاء 421
78 باب من آذى المسلمين واحتقرهم 421
79 فهرس الآيات 430