شرح المواقف - القاضى الجرجانى - ج ٨ - الصفحة ٢٧٧
فرحوا به وقالوا قد ذكر آلهتنا بأحسن الذكر (فأتاه جبريل) عليه السلام بعد ما أمسى (وقال) له (تلوت على الناس ما لم أتله عليك) فحزن النبي صلى الله عليه وسلم لذلك حزنا شديدا وخاف من الله خوفا عظيما (فنزل) لتسليته (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته لخ والجواب) على تقدير حمل التمني على القراءة هو (إنه من إلقاء الشيطان) يعني أن الشيطان قرأ هذه العبارة المنقولة وخلط صوته بصوت النبي (حتى ظن أنه عليه الصلاة والسلام قرأها وإلا) أي وإن لم يكن من إلقائه بل (كان النبي عليه الصلاة والسلام قارئا لها كان (ذلك كفرا) صادرا عنه وليس بجائز إجماعا (وأيضا ربما كان) ما ذكر من العبارات (قرآنا وتكون الإشارة بتلك الغرانيق) إلى الملائكة فنسخ تلاوته للايهام) أي لإيهامه المشركين أن المراد به آلهتهم (أو المراد) على تقدير حمل أتمنى على تمني القلب وتفكره (ما يتمناه بوسوسة الشيطان) ويكون المعنى حينئذ أن النبي إذ تمني شيئا وسوس إليه الشيطان ودعاه إلى ما لا ينبغي ثم إن الله تعالى ينسخ ذلك ويهديه إلى ترك الالتفات إلى وسوسته وعلى هذا تكون الرواية المذكورة من مفتريات الملاحدة (أو) نقول عن التقدير الأول أيضا (هو) أي قوله تلك الغرانيق إلى آخره كان من القرآن وأريد بالغرانيق الأصنام لكنه (استفهام إنكار) حذف منه أداته فالمعنى أن هذه المستحقرات ليست كما تدعونها وترجون الشفاعة منها (الثالث قصة زيد وزينب * والجواب إنه) أي نكاح زينب كان (بأمر الله تعالى لنسخ ما كان في الجاهلية من تحريم أزواج الأدعياء وإنما أخفى في نفسه ذلك خوفا من طعن المنافقين) وتوضيحه أن الله تعالى لما أراد أن ينسخ ذلك التحريم أوحى إليه أن زيدا إذا طلق زوجته فتزوج بها فلما حضر زيد ليطلقها خاف إنه إن طلقها لزمه التزوج بها ويصير سببا لطعنهم فيه فقال لزيد امسك عليك زوجك وأخفى في نفسه ما أوحي إليه وعزمه على نكاحها فلذلك عوتب (فقيل له وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه وقيل كانت) زينب (ابنة عمة النبي عليه السلام) وطامعة في تزوجه إياها فلما خطبها النبي لزيد
____________________
فواحدة غرنيق وغرنوق بكسر الغين وفتح النون فيهما وغرنوق بالضم وغرانق وهو الثياب الناعم والجمع الغرانق بالفتح والغرانيق والغرانقة (قوله وعلى هذين القولين) الفرق بين القولين إن الوحي والأمر بالنكاح كان قبل التطليق في الأول وبعدة في الثاني وإن سبب التطليق خصوص القصة والنشوز في الثاني دون الأول (قوله وكان وصفها بكونه زوجا له كذبا) فإن قلت يجوز أن يكون ذلك الوصف باعتبار ما كان أو باعتبار الظاهر أو اعتقاد الزوجين ومثله مجاز شايع لا يكون كذبا لما ذكر في المفتاح وغيره من أن المجاز يفارق الكذب قلت هذا إنما
(٢٧٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الموقف الخامس في الإلهيات 2
2 المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد 2
3 المقصد الأول 2
4 المقصد الثاني 14
5 المقصد الثالث 18
6 المرصد الثاني وفيه مقاصد 19
7 المقصد الأول 19
8 المقصد الثاني 25
9 المقصد الثالث 26
10 المقصد الرابع 27
11 المقصد الخامس 28
12 المقصد السادس 31
13 المرصد الثالث في توحيده تعالي 39
14 المرصد في الرابع في الصفات الوجودية 44
15 المقصد الأولى في اثبات الصفات 44
16 المقصد الثاني في قدرته 49
17 المقصد الثالث 64
18 المقصد الرابع 80
19 المقصد الخامس 81
20 المقصد السادس 87
21 المقصد السابع 91
22 المقصد الثامن 104
23 المرصد الخامس وفيه مقصدان 115
24 المقصد الأول 115
25 المقصد الثاني 143
26 المرصد السادس في أفعاله تعالى 145
27 المقصد الأول 145
28 المقصد الثاني 159
29 المقصد الثالث 168
30 المقصد الرابع 173
31 المقصد الخامس 181
32 المقصد السادس 195
33 المقصد السابع 200
34 المقصد الثامن 202
35 المرصد السابع في أسماء الله تعالي 207
36 المقصد الأول 207
37 المقصد الثاني 209
38 المقصد الثالث 210
39 الموقف السادس في السمعيات 217
40 المرصد الأول في النبوات 217
41 المقصد الأول 217
42 المقصد الثاني 222
43 المقصد الثالث 230
44 المقصد الرابع 243
45 الكلام علي القرآن 243
46 المقصد الخامس 263
47 المقصد السادس 280
48 المقصد السابع 281
49 المقصد الثامن 283
50 المقصد التاسع 288
51 المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد 289
52 المقصد الأول 289
53 المقصد الثاني في حشر الأجسام 294
54 المقصد الثالث 298
55 المقصد الرابع 301
56 المقصد الخامس 303
57 المقصد السادس 306
58 المقصد السابع 309
59 المقصد الثامن 312
60 المقصد التاسع 312
61 المقصد العاشر 314
62 المقصد الحادي عشر 317
63 المقصد الثاني عشر 320
64 المرصد الثاني في الأسماء وفيه مقاصد 322
65 المقصد الأول 322
66 المقصد الثاني 330
67 المقصد الثالث 331
68 المرصد الرابع في الإمامة 344