عدة الأصول (ط.ق) - الشيخ الطوسي - ج ٣ - الصفحة ١٩
وله ظاهر فمتى خاطب الحكيم به ينبغي أن يحمل على ظاهره لأنه لو أراد غير ظاهره أو أراد بعضه لبينه والا كان قد دل على الشئ بخلاف ما هو به وذلك لا يجوز تصديق الكذاب واظهار المعجز على يده ولو جاز ذلك لجاز أن يخاطب بألفاظ الخاص ولا يريد حقيقتها ولا ظاهرها ويريد بها ضربا من المجاز ولا يبين وذلك يؤدى إلى أن لا نستفيد بالخطاب شيئا أصلا فاما من قال ان لفظ العموم مشترك فهو يجوز به تأخير بيان المراد به لأنه يكون مجملا عنده وقد بينا نحن خلاف ذلك وهذه جملة كافية في هذا الباب فصل في ان المخاطب بالعام هل يجوز أن يسمعه وان لم يسمع الخاص أو لا يجوز اعلم انه يجوز أن يسمع المخاطب العام دون الخاص ويلزمه طلب الخاص والبحث عنه في الأصول فان وجده حمل العالم عليه والا اعتقد ظاهره وهو مذهب النظام واحد قولي أبي هاشم وهو الذي يدل عليه قول الشافعي وغيره من الفقهاء وكان أبو على يقول ان تخصيص الخطاب إذا لم يكن بدليل ولا كان المخاطب به قد عرفه فإنه لا يجوز أن يسمع العام ولا يسمع الخاص بل يصرف عن سماع العام بضرب من الصرف وإذا اسمعه اسمع الخاص وكان يعتد لذلك بأن يقول ان خطابه إياه بالعام يبيح له اعتقاد ما لا يقتضيه ظاهره وذلك جهل ولا يجوز من الحكيم ان يبيح الجهل فيجب أن لا يحسن دون أن لا يسمعه الخاص وكان يقول ان ذلك بمنزلة خطاب العربي بالزنجية لان المراد به لا يصح أن يعلم في الحال وقد قال بهذا أبو هاشم أيضا وكان يقول باسماع المنسوخ دون الناسخ مثل ما ذكرناه أيضا والذي يدل على صحة المذهب الأول انا قد اتفقنا على انه يجوز أن يخاطب بالعام وان كان مخصوصا بدليل العقل (العقل) وان لم يستدل المخاطب على خصوصه بل يلزمه البحث عنه وانما حسن ذلك لأنه متمكن من معرفة ذلك فيجب أن يحسن أيضا ان يخاطب به إذا كان له تخصيص في الأصول لم يسمع لما كان متمكنا من معرفته بالنظر في الأصول وما ذكرناه قد اسقط ساير ما قدمناه لأنه إذا جاز عند من خالف أن يخاطب بالعموم وان لم يستدل على خصوصه بالعقل ولم يوجب ذلك إباحة الجهل والاجراء مجرى خطاب العربي بالزنجية فكك لا يلزمنا ان جوزنا ما قدمناه فصل في القول في دليل الخطاب واختلاف الناس فيه اختلف أهل العالم في ان الحكم إذا علق بصفة الشئ هل يدل على ان حاله مع انتفاء ذلك الوصف بخلاف حاله مع وجوده أم لا يدل بل يحتاج إلى بيان و دليل سواه فذهب الشافعي وأكثر أصحابه إلى ان الحكم إذا علق في الموصوف بصفة دل على انتفاء ذلك الحكم إذا زالت تلك الصفة قاله في مسايل كثيرة ويجاوز بعضهم إلى أن قال ان الحكم إذا علق بعين دل على ان غيره بخلافه ومنهم من قال انه لا يدل على ان ما عداه بخلافه وهو الذي نصره أبو عبد الله البصري وحكاه عن أبي الحسن وهو قول أبي العباس ابن
(١٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 فصل في ذكر الوجوه التي تحتاج الأشياء فيها إلى بيان وما يقع به البيان 2
2 فصل فيما ألحق بالمجمل وليس منه وما أخرج منه وهو داخل فيه 7
3 فصل في ذكر جواز تأخير التبليغ والمنع من جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة 11
4 فصل في ذكر جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب وذكر الخلاف فيه 12
5 فصل في أن المخاطب بالعام هل يجوز أن يسمعه وإن لم يسمع الخاص أو لا يجوز 19
6 فصل في القول في دليل الخطاب واختلاف الناس فيه 19
7 فصل في ذكر حقيقة النسخ وبيان شرائطه والفصل بينه وبين البداء 25
8 فصل في ذكر ما يصح معنى النسخ فيه من أفعال المكلف وما لا يصح وبيان شرائطه 30
9 فصل في ذكر جواز نسخ الشرعيات 32
10 فصل في ذكر جواز نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ التلاوة دون الحكم 36
11 فصل في نسخ الشيء وقبل وقت فعله ما حكمه 37
12 فصل في أن الزيادة في النص هل يكون نسخا أولا 40
13 فصل في أن النقصان من النص هل هو نسخ أم لا والخلاف فيه 43
14 فصل في نسخ الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة ونسخ الاجماع والقياس وتجويز القول في النسخ بهما 44
15 فصل في ذكر نسخ القرآن بالسنة والسنة بالقرآن 45
16 فصل في ذكر الطريق الذي يعرف به الناسخ والمنسوخ ومعرفة تاريخها 50
17 فصل في ذكر جملة من أحكام الافعال ومن يضاف اليه واختلاف وأحوالهم 51
18 فصل في ذكر المعنى التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهل يجب اتباعه في افعاله عقلا أو سمعا وكيف القول فيه 52
19 فصل في الدلالة على أن افعاله صلى الله عليه وآله كلها ليست على الوجوب 55
20 فصل في ذكر الوجوه التي يقع عليها أفعاله صلى الله عليه وآله وبيان الطريق إلى معرفة ذلك 57
21 فصل في ذكر افعاله إذا اختلف هل يصح فيها التعارض أم لا؟ 59
22 فصل في أنه صلي الله عليه وآله هل كان متعبدا بشريعة من كان قبله من الأنبياء أم لا؟ 60
23 (الكلام في الاجماع) فصل في ذكر اختلاف الناس في الاجماع هل هو دليل أم لا؟ 64
24 فصل في كيفية العلم بالاجماع ومن يعتبر قوله فيه 75
25 فصل فيما يتفرع على الاجماع من حيث كان اجماعا عند من قال بذلك... 81
26 (الكلام في القياس) فصل في ذكر حقيقة القياس واختلاف الناس في ورود العبادة به 82
27 فصل في الكلام على من أحال القياس عقلا على اختلاف عللهم 84
28 فصل في أن القياس في الشرع لا يجوز استعماله 89
29 (الكلام في الاجتهاد) فصل في ذكر صفات المفتى والمستفتي وبيان أحكامهما 114
30 فصل في أن النبي صلى الله عليه وآله هل كان مجتهدا في شيء من الاحكام... 116
31 (الكلام في الحظر والإباحة) فصل في ذكر حقيقة الحظر والإباحة 117
32 فصل في ذكر بيان الأشياء التي يقال انها على الحظر والإباحة... 117
33 فصل في ذكر النافي هل عليه دليل أم لا والكلام في استصحاب الحال 123
34 فصل في ذكر ما يعلم على ضربين بالعقل والسمع 125