عدة الأصول (ط.ق) - الشيخ الطوسي - ج ٣ - الصفحة ٣٧
وان كان ذلك مما أنزله الله والحكم باق بلا خلاف وكذلك روى تتابع صيام كفارة اليمين في قراءة عبد الله بن مسعود لأنه قد نسخ التلاوة والحكم باق عند من يقول بذلك واما نسخهما معا فمثل ما روى عن عايشة انها قالت كان فيما أنزله تعالى عشرة رضعات يحرمن ثم نسخت بخمس فجرت بنسخة تلاوة وحكما وانما ذكرنا هذه المواضع على جهة المثال ولو لم يقع شئ منها لما أخل بجواز ما ذكرناه وصحته لان الذي أجاز ذلك ما قدمناه من الدليل وذلك كاف في هذا الباب فصل في نسخ الشئ قبل وقت فعله ما حكمه اختلف العلماء في ذلك فذهب طايفة من أصحاب الشافعي وغيرهم إلى جواز نسخ الشئ قبل وقت فعله والى ذلك كان يذهب شيخنا أبو عبد الله وذهب المتكلمون من المعتزلة وأكثر أصحاب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي إلى ان ذلك لا يجوز وهو الذي يختاره سيدنا المرتضى قدس الله روحه وهو الذي يقوى في نفسي والذي يدل على ذلك ان القول بجواز ذلك يؤذن إلى أن ينهى الله تعالى عن نفس ما امر به لأنه إذا امر بشئ بعينه في وقت بعينه ثم نهاه عنه قبل مجيئ الوقت عن ذلك الفعل بعينه فقد نهاه عن نفس ما امره به وذلك قبيح من وجهين أحدهما ان ذلك الفعل لا يخلو من أن يكون قبيحا أو حسنا فالامر به قبيح وان كان حسنا فالنهي عنه قبيح وذلك (هذا خ ل) وجب كونه فاعلا للقبح تعالى الله عن ذلك والوجه الاخر انه يؤدى إلى البداء لأنه لو كان حال ما امر به على ما كان عليه قبل الاخر لما نهى عنه فدل نهيه على انه قد ظهر له من حاله ما لم يكن ظاهرا أو استتر عنه ما كان عالما به وكل ذلك لا يجوز عليه تعالى لان البداء إذا لم يجز عليه لم يجز ان يفعل ما يدل على البداء فان قيل انا انما نجيز ان ينهى قبل الوقت عن مثل ما أمر به لا عنه بعينه فلا يلزم ما ذكرتموه قيل له ان الامر الأول اقتضى فعلا واحدا في هذا الوقت فإذا نهى عن مثله لم يوصف ذلك بأنه نسخ أصلا فان قالوا لو اقتضى الفعلين جميعا فكيف كان جوابكم قيل له ان كان أرادهما جميعا بالامر فإذا نهى عن أحدهما فقد نهى عما امر به وهذا هو الذي أفسدناه آنفا وان كان أراد أحدهما فهو المأمور به دون الاخر والنهى أنبياء عن انه لم يرد (أراد خ ل) غير هذا الفعل فقط وهذا جايز عندنا هذا إذا صح الجمع بين الفعلين فاما ان تعذر ذلك فالامر بهما مستحيل الا على وجه التخيير وامر بهما على وجه التخيير فقد أريدا جميعا والنهى عن أحدهما كالنهي عنهما جميعا في انه نهى عما امر به فان قال أفيجوز عندكم ان يأمر بالشئ في وقت وينهى عنه قبل وقته عن مثله وان لم يكن ذلك نسخا قيل له إذا كانا مثلين وواقعين على وجه واحد فبعيد أن يكون أحدهما مصلحة والاخر مفسدة فلذلك لم يحسن النهى عن مثل ما امر به في وقته فان قالوا انا انما نجوز النسخ قبل وقت الفعل بأن يأمر الله تعالى بالفعل ويريد منا اعتقاده أو العزم عليه ثم ينهى عن الفعل بعينه فيكون المنهى عنه غير المأمور به قيل لهم ان الاعتقاد يتبع المعتقد لأنه انما
(٣٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 فصل في ذكر الوجوه التي تحتاج الأشياء فيها إلى بيان وما يقع به البيان 2
2 فصل فيما ألحق بالمجمل وليس منه وما أخرج منه وهو داخل فيه 7
3 فصل في ذكر جواز تأخير التبليغ والمنع من جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة 11
4 فصل في ذكر جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب وذكر الخلاف فيه 12
5 فصل في أن المخاطب بالعام هل يجوز أن يسمعه وإن لم يسمع الخاص أو لا يجوز 19
6 فصل في القول في دليل الخطاب واختلاف الناس فيه 19
7 فصل في ذكر حقيقة النسخ وبيان شرائطه والفصل بينه وبين البداء 25
8 فصل في ذكر ما يصح معنى النسخ فيه من أفعال المكلف وما لا يصح وبيان شرائطه 30
9 فصل في ذكر جواز نسخ الشرعيات 32
10 فصل في ذكر جواز نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ التلاوة دون الحكم 36
11 فصل في نسخ الشيء وقبل وقت فعله ما حكمه 37
12 فصل في أن الزيادة في النص هل يكون نسخا أولا 40
13 فصل في أن النقصان من النص هل هو نسخ أم لا والخلاف فيه 43
14 فصل في نسخ الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة ونسخ الاجماع والقياس وتجويز القول في النسخ بهما 44
15 فصل في ذكر نسخ القرآن بالسنة والسنة بالقرآن 45
16 فصل في ذكر الطريق الذي يعرف به الناسخ والمنسوخ ومعرفة تاريخها 50
17 فصل في ذكر جملة من أحكام الافعال ومن يضاف اليه واختلاف وأحوالهم 51
18 فصل في ذكر المعنى التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهل يجب اتباعه في افعاله عقلا أو سمعا وكيف القول فيه 52
19 فصل في الدلالة على أن افعاله صلى الله عليه وآله كلها ليست على الوجوب 55
20 فصل في ذكر الوجوه التي يقع عليها أفعاله صلى الله عليه وآله وبيان الطريق إلى معرفة ذلك 57
21 فصل في ذكر افعاله إذا اختلف هل يصح فيها التعارض أم لا؟ 59
22 فصل في أنه صلي الله عليه وآله هل كان متعبدا بشريعة من كان قبله من الأنبياء أم لا؟ 60
23 (الكلام في الاجماع) فصل في ذكر اختلاف الناس في الاجماع هل هو دليل أم لا؟ 64
24 فصل في كيفية العلم بالاجماع ومن يعتبر قوله فيه 75
25 فصل فيما يتفرع على الاجماع من حيث كان اجماعا عند من قال بذلك... 81
26 (الكلام في القياس) فصل في ذكر حقيقة القياس واختلاف الناس في ورود العبادة به 82
27 فصل في الكلام على من أحال القياس عقلا على اختلاف عللهم 84
28 فصل في أن القياس في الشرع لا يجوز استعماله 89
29 (الكلام في الاجتهاد) فصل في ذكر صفات المفتى والمستفتي وبيان أحكامهما 114
30 فصل في أن النبي صلى الله عليه وآله هل كان مجتهدا في شيء من الاحكام... 116
31 (الكلام في الحظر والإباحة) فصل في ذكر حقيقة الحظر والإباحة 117
32 فصل في ذكر بيان الأشياء التي يقال انها على الحظر والإباحة... 117
33 فصل في ذكر النافي هل عليه دليل أم لا والكلام في استصحاب الحال 123
34 فصل في ذكر ما يعلم على ضربين بالعقل والسمع 125