عدة الأصول (ط.ق) - الشيخ الطوسي - ج ٣ - الصفحة ٤٥
السنة به فإنما يستدل بالاجماع على ان الخبر غير صحيح ولا يجب قبوله فاما أن يكون منسوخا به فلا و انما قالوا ذلك لأنه لو كان صحيحا لما اجتمعت الأمة على خلافه لأنهم يتبعون الأدلة ولا يخالفونها أو يستدل بالاجماع على انه نسخ بغيره لا به نفسه فان قيل فهل يجوز أن ينسخ اجماعهم على قولين باجماعهم على أحدهما لان بهذا الاجماع قد دل على ان القول الاخر الذي سوغوه من قبل القول به قد حرم القول به وهذا نسخ للاجماع قيل له هذا يسقط على مذهبنا لأنهم إذا اجمعوا على ان كل واحد من القولين جائز لا يجوز أن يجمعوا بعد ذلك على أحد القولين لان ذلك ينقض الاجماع الأول و انما يصح ذلك على مذهب من قال بالاجتهاد بأن يقول قالوا بقولين من طريق الاجتهاد ثم أداهم الاجتهاد إلى قول واحد وعلى هذا أيضا لا يكون ذلك نسخا لأنهم انما سوغوا القول بالأول بشرط أن لا يكون هناك ما يمنع من الاجتهاد كما ان من غاب عن الرسول صلى الله عليه وآله فإنما يجتهد في المسألة بشرط أن لا يكون من النبي صلى الله عليه وآله نص فإذا وجد الاجماع على أحدهما عدم الشرط الذي له جوزوا القول بالاخر فحرم القول به لهذه العلة لا لأنه منسوخ فاما القياس فعندنا انه غير معمول به في الشرع على ما ندل عليه في المستقبل فلا يصح نسخه ولا النسخ به واما على مذهب من قال بالعمل به فلا يصح أيضا نسخه لأنه يتبع (يمنع خ ر) الأصول فما دامت الأصول ثابتة نسخه لا يصح والنسخ به لا يصح أيضا لان من شرط صحته أن لا يكون في الأصول ما يمنع منه فلو جوزوا نسخ الأصول بقياس لم يوجد على الشرط الذي يصح عليه فاما الاجتهاديات على مذهب الفقهاء فلا يصح النسخ فيها لأنه يجوز أن يرجع من اجتهاد ويجوز أن لا يرجع وليس يجوز أن يقال ان أحد القولين ينسخ الاخر ولذلك قال معاذ اجتهد رائي إذا لم أجد في الكتاب في السنة وكذلك غيره من الصحابة كانوا يتركون اجتهادهم للنصوص واما فحوى القول فلا يمتنع نسخه لان اللفظ يدل عليه كما يدل على ما يتناوله صريحة فان قيل هل يجوز أن ينسخ ما يقتضيه فحوى الخطاب مع ثبوت صريحه كان ينسخ ضرب الوالدين ويبقى التحريم قوله لهما أف قيل لا يمتنع لأنهما في الحكم بمنزلة ما يتناوله العموم من المسميات فنسخ بعض ذلك مع بقاء البعض لا يمتنع ويفارق القياس لان نسخه مع ثبات أصله لا يصح لان بصحة الأصل يصح الفرع فما دام ثابتا فيجب صحته وكذلك لا يجوز بقاء القياس مع نسخ أصله لما ذكرناه من العلة ومن الناس من منع من ذلك وقال لا يجوز ان يثبت صريحه ويرتفع فحواه لان ذلك مناقضة ويستحيل في العرف لأنه لا يجوز أن يقال فلان لا يظلم مثقال ذرة وهو يظلم القناطير أو فلان لا يأكل رغيفا ثم يقول هو يأكل مائة رطل فإذا كان كذلك فدخول النسخ في ذلك لا يصح واما النسخ باقرار النبي صلى الله عليه وآله على الفعل فسنبين في باب الافعال انشاء الله تعالى فصل في ذكر نسخ القرآن بالسنة والسنة بالقران ذهب المتكلمون بأجمعهم من المعتزلة وغيرهم وجميع أصحاب أبي حنيفة ومالك إلى أن نسخ القرآن بالسنة المقطوع بها جائز واليه ذهب سيدنا المرتضى رحمه الله وذهب الشافعي وطائفة
(٤٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 فصل في ذكر الوجوه التي تحتاج الأشياء فيها إلى بيان وما يقع به البيان 2
2 فصل فيما ألحق بالمجمل وليس منه وما أخرج منه وهو داخل فيه 7
3 فصل في ذكر جواز تأخير التبليغ والمنع من جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة 11
4 فصل في ذكر جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب وذكر الخلاف فيه 12
5 فصل في أن المخاطب بالعام هل يجوز أن يسمعه وإن لم يسمع الخاص أو لا يجوز 19
6 فصل في القول في دليل الخطاب واختلاف الناس فيه 19
7 فصل في ذكر حقيقة النسخ وبيان شرائطه والفصل بينه وبين البداء 25
8 فصل في ذكر ما يصح معنى النسخ فيه من أفعال المكلف وما لا يصح وبيان شرائطه 30
9 فصل في ذكر جواز نسخ الشرعيات 32
10 فصل في ذكر جواز نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ التلاوة دون الحكم 36
11 فصل في نسخ الشيء وقبل وقت فعله ما حكمه 37
12 فصل في أن الزيادة في النص هل يكون نسخا أولا 40
13 فصل في أن النقصان من النص هل هو نسخ أم لا والخلاف فيه 43
14 فصل في نسخ الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة ونسخ الاجماع والقياس وتجويز القول في النسخ بهما 44
15 فصل في ذكر نسخ القرآن بالسنة والسنة بالقرآن 45
16 فصل في ذكر الطريق الذي يعرف به الناسخ والمنسوخ ومعرفة تاريخها 50
17 فصل في ذكر جملة من أحكام الافعال ومن يضاف اليه واختلاف وأحوالهم 51
18 فصل في ذكر المعنى التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهل يجب اتباعه في افعاله عقلا أو سمعا وكيف القول فيه 52
19 فصل في الدلالة على أن افعاله صلى الله عليه وآله كلها ليست على الوجوب 55
20 فصل في ذكر الوجوه التي يقع عليها أفعاله صلى الله عليه وآله وبيان الطريق إلى معرفة ذلك 57
21 فصل في ذكر افعاله إذا اختلف هل يصح فيها التعارض أم لا؟ 59
22 فصل في أنه صلي الله عليه وآله هل كان متعبدا بشريعة من كان قبله من الأنبياء أم لا؟ 60
23 (الكلام في الاجماع) فصل في ذكر اختلاف الناس في الاجماع هل هو دليل أم لا؟ 64
24 فصل في كيفية العلم بالاجماع ومن يعتبر قوله فيه 75
25 فصل فيما يتفرع على الاجماع من حيث كان اجماعا عند من قال بذلك... 81
26 (الكلام في القياس) فصل في ذكر حقيقة القياس واختلاف الناس في ورود العبادة به 82
27 فصل في الكلام على من أحال القياس عقلا على اختلاف عللهم 84
28 فصل في أن القياس في الشرع لا يجوز استعماله 89
29 (الكلام في الاجتهاد) فصل في ذكر صفات المفتى والمستفتي وبيان أحكامهما 114
30 فصل في أن النبي صلى الله عليه وآله هل كان مجتهدا في شيء من الاحكام... 116
31 (الكلام في الحظر والإباحة) فصل في ذكر حقيقة الحظر والإباحة 117
32 فصل في ذكر بيان الأشياء التي يقال انها على الحظر والإباحة... 117
33 فصل في ذكر النافي هل عليه دليل أم لا والكلام في استصحاب الحال 123
34 فصل في ذكر ما يعلم على ضربين بالعقل والسمع 125