عدة الأصول (ط.ق) - الشيخ الطوسي - ج ٢ - الصفحة ١٢٥
ليس لها أنيس وسكت لم يفهم من ذلك الا أنه ليس بها انسان ولم يفهم من ذلك انه ليس بها بهائم فكذلك إذا قال الا اليعافير والا العيس يجب أن يكون مجازا وانما حسن عندهم هذا النوع من الاستثناء لأنه فيه معنى من الكلام الأول لأنه إذا قال ما في الدار أحد أفاد انه ليس فيها أحد ثابت فلما كان الوتد ثابتا في الدار حسن أن يستثنى من الثبوت لا من لفظ أحد وكذلك قالوا في قولهم وبلدة ليس لها أنيس انه نفى كون الناس مقيمين فيها فلما كانت اليعافير والعيس مقيمة فيها حسن أن يستثنيها من الإقامة وقال قوم انه لم يرد بالأنيس الناس وانما أراد ما يونس به ويسكن إليه ولما كانت اليعافير والعيس مما يسكن إليها على بعض الوجوه ويستأنس بها حسن أن يستثنى منها وعلى هذا الوجه فالاستثناء ما وقع الا من جنسه واما قوله تعالى فسجدوا الملائكة كلهم أجمعون الا إبليس فقد قيل فيه وجهان أحدهما ان إبليس كان من جملة الملائكة الا انه عصى بترك السجود فحسن أن يستثنيه من جملة الملائكة هذا على مذهب من جوز على جنس الملائكة المعاصي ومن لم يجوز ذلك عليهم قال انما الاستثناء لأنه كان أيضا مأمورا بالسجود كما انهم كانوا مأمورين كذلك واستثناه من جملة المأمورين جميعا لا من جملة الملائكة ويكون ذلك حملا على المعنى الوجهان قريبان فاما قوله وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ فقد قيل فيه ان المؤمن لا يقتله الا خطأ لأنه لو قتله متعمدا لم يكن مؤمنا لان الفسق يخرج من اطلاق الايمان عليه ومن قال الفسق لا يخرج من الايمان قال قوله الا خطاء معناه بمعنى لكنه ان قتل خطأ كان حكمه كذا وكذا وكذلك قوله لا عاصم اليوم من امر الله الا من رحم منقطع عن الأول لان من رحم معصوم وهو ليس بمعصوم يدخل في الكلام الأول فاما من خالف في ذلك وحمل الاستثناء على الاقرار وقال كما يحسن أن يستثنى في الاقرار من غير جنس ما أقر به فكذلك في الاخبار وغيرها فقوله يبطل لان هذا طريقة القياس وليس يجوز أن يثبت اللغة واحكام ألفاظها بالقياس ثم الصحيح في الاقرار ما نقوله في الاستثناء انه لا يحسن أن يستثنى فيه من غير جنس فان دل دليل من اجماع وغيره على خلافه حكمنا بجوازه وعلمنا انه استثناء منقطع كما قلناه فيما تقدم من الالفاظ فاما إذا تعقب جملا كثيرة فإلى أيها ترجع فسنذكره في باب مفرد انشاء الله تعالى وحده فصل في ان الاستثناء إذا تعقب جملا كثيرة
(١٢٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الكلام في الأوامر 62
2 فصل في ذكر حقيقة الأمر 62
3 فصل في ذكر مقتضى الأمر 67
4 فصل في أن الأمر بالشيء هل هي امر بما لا يتم الا به أم لا؟ 72
5 فصل في تناول الأمر الكافر والعبد 74
6 فصل في أن الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده أم لا 76
7 فصل في أن الأمر بالشيء يقتضي الفعل مرة أو يقتضي التكرار 77
8 فصل في أن الأمر المعلق بصفة أو شرط هل يتكرر بتكررهما أم لا؟ 79
9 فصل في الأمر المعلق بوقت متى لم يفعل المأمور به فيه هل يحتاج إلى دليل في ايقاعه في الثاني أم لا؟ 80
10 فصل في أن الأمر هل يقتضي كون المأمور به مجزيا؟ 81
11 فصل في حكم الأمر إذا تكرر بغير واو العطف أو بواو العطف ما القول فيه 82
12 فصل في ذكر الأمر بأشياء على جهة التخيير كيف القول فيه 83
13 فصل في أن الأمر هل يقتضي الفور أو التراخي؟ 85
14 فصل في الأمر الموقت ما حكمه؟ 88
15 فصل في أن الأمر هل يدخل تحت أمره أم لا؟ 92
16 فصل في ذكر الشروط التي يحسن معها الأمر 93
17 الكلام في النهي 96
18 فصل في ذكر حقيقة النهي وما يقتضيه 96
19 فصل في أن النهي يدل على فساد المنهي عنه أم لا؟ 98
20 فصل فيما يقتضيه الأمر من جمع وآحاد 102
21 الكلام في العموم والخصوص 103
22 فصل في ذكر حقيقة العموم والخصوص وذكر ألفاظه 103
23 فصل في ذكر أن العموم له صيغة في اللغة 105
24 فصل في ذكر ألفاظ الجمع والجنس وغير ذلك 113
25 فصل في أن أقل الجمع ما هو؟ 116
26 فصل في معنى قولنا إن العموم مخصوص وإن الله تعالى يجوز أن يريد بالعام الخاص 118
27 فصل في أن العموم إذا خص كان مجازا. 120
28 فصل في ذكر جملة من احكام الاستثناء 123
29 فصل في أن الاستثناء إذا تعقب جملا كثيرة هل يرجع إلى جميعها أو إلى ما يليه. 125
30 فصل في ذكر جملة من احكام الشرط وتخصيص العموم به 128
31 فصل في ذكر الكلام المطلق والمقيد 129
32 فصل في ذكر ما يدل على تخصيص العموم من الأدلة المنفصلة التي توجب العلم 132
33 فصل في ذكر تخصيص العموم بأخبار الآحاد 135
34 فصل في ذكر تخصيص العموم بالقياس 139
35 فصل في تخصيص العموم بأقاويل الصحابة وبالعادات وبقول الراوي 142
36 فصل في تخصيص الاجماع وتخصيص قول الرسول 144
37 فصل في أن العموم إذا خرج على سبب خاص لا يجب قصره عليه 145
38 فصل في ذكر ما ألحق بالعموم وليس منه وما اخرج منه وهو منه 147
39 فصل في ذكر غاية ما يخص العموم إليها 149
40 فصل في ذكر ما يخص في الحقيقة وما يخص في المعنى 150
41 فصل في أن الشرط والاستثناء إذا تعلقا ببعض ما دخل تحت العموم لا يجب أن يحكم أن ذلك هو المراد بالعموم لا غير 151
42 فصل في جواز تخصيص الاخبار وانها تجري مجرى الأوامر في ذلك 153
43 فصل في ذكر بناء الخاص على العام وحكم العمومين إذا تعارضا 153
44 فصل في ذكر حقيقة البيان والمجمل وما فيه النص وغير ذلك 157
45 فصل في ذكر جملة ما يحتاج إلى البيان وما لا يحتاج 159