بجواز الارتكاب تقول بلا علم وافتراء عليه تعالى قال الشيخ الأعظم ولا يرد على أهل الاحتياط لانهم لا يحكمون بالحرمة بل يتركون لاحتمالها وهذا بخلاف الارتكاب فإنه لا يكون الا بعد العلم بالرخصة والعمل على الإباحة، والظاهر منه ارتضائه بهذا الفرق ولهذا أجاب عن الاشكال بان فعل الشئ المشتبه حكمه، اتكالا على قبح العقاب بلا بيان ليس من ذلك.
وأنت خبير: بان النزاع بين الاخباري والأصولي في وجوب الاحتياط وعدمه لا في الترك وعدمه فالاخباري يدعى وجوب الاحتياط ويحكم به، والأصولي ينكر وجوبه، ويقول بالبرائة والإباحة فكل واحد يدعى أمرا ويقيم عليه أدلة، والجواب عن أصل الاستدلال، انه سيوافيك في مباحث الاستصحاب ان المراد من العلم واليقين في الكتاب والسنة الا ما شذ، هو الحجة، لا العلم الوجداني، والمنظور من الآيات هو حرمة الفتوى بلا حجة، والتقول بلا دليل، من الكتاب والسنة والعقل، (وعليه) فليس الأصولي في قوله بالبرائة متقولا بغير الدليل، لما سمعت من الأدلة المحكمة الواضحة ومن الآيات: ما دل على وجوب الاتقاء حسب الاستطاعة والتورع بمقدار القدرة مثل قوله سبحانه: فاتقوا الله ما استطعتم وقوله: عز اسمه وجاهدوا في الله حق جهاده (الآية) وقوله عز شانه: فاتقوا الله حق تقاته وأجاب عنه شيخنا العلامة أعلى الله مقامه: بان الاتقاء يشمل المندوبات وترك المكروهات، ولا اشكال في عدم وجوبهما فيدور الامر بين تقييد المادة بغيرهما وبين التصرف في الهيئة بحملها على إرادة مطلق الرجحان حتى لا ينافي فعل المندوب و ترك المكروه، ولا اشكال في عدم أولوية الأول ان لم نقل بأولوية الثاني من جهة كثرة استعمالها في غير الوجوب حتى قيل إنه من المجازات الراجحة المساوى احتمالها مع الحقيقة " انتهى " وفيه اما أولا: فان شمول الاتقاء لفعل المندوب و ترك المكروه مورد منع، فان التقوى عبارة عن الاحتراز عما يوجب الضرر، أو يحتمل في فعله أو تركه الضرر، وليس المندوب والمكروه بهذه المثابة، واما شموله لمشتبه