عدة الأصول (ط.ق) - الشيخ الطوسي - ج ٢ - الصفحة ٦٤
منه لان ذلك يعلم بدليل اخر بخبر اخر وكذلك يعلم بشئ اخر ان افعال فرعون مثل أقواله في كونها غير رشيده فلا يمكن التعلق بذلك والوجه الاخر ان ذلك مجاز لما دللنا عليه من قبل فاما من تعلق في ذلك بان أهل اللغة جمعوا الامر الذي هو من قبيل الأقوال أوامر وجمعوا الامر الذي هو من قبيل الافعال أمورا فينبغي أن يكون ذلك دلالة على كونها مشتركة فيهما فقوله يبطل لأنه يقال له الصحيح ان الامر لا يجمع أوامر أصلا وانما يجمع أمور مثل فلس وفلوس وزرع وزروع وغير ذلك فاما أوامر فخارج عن القياس فان سمع ذلك فإنه يكون على انه جمع الجمع وكأنه جمع أولا أمورا ثم جمع أمور أوامر وعلى هذا لا يدل على مخالفتهم عن ذلك لاختلاف المعنيين وإذا ثبت ما قلناه لا يمكن التعلق بقوله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن امره في وجوب اتباع أفعاله لان ذلك غير داخل فيه على وجه الحقيقة وكونها مرادة على وجه المجاز يحتاج إلى دليل غير الظاهر فبطل التعلق به على كل حال واعلم ان هذه الصيغة التي هي قول القايل افعل وضعها أهل اللغة استدعا الفعل وخالفوا بين معانيها باعتبار الرتبة فسموها إذا كان القايل فوق القول له امرا وإذا كان دونه سؤالا وطلبا ودعاء ومتى استعملوها في غير استدعاء الفعل في التهديد نحو قوله تعالى واستفزز من استطعت وقوله اعملوا ما شئتم وفي الإباحة نحو قوله وإذا حللتم فاصطادوا ونحو قوله فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وفي التحدي نحو قوله فأتوا بعشر سور مفتريات مثله وفي تكوين الشئ نحو قوله كونوا قردة خاسئين وما أشبه ذلك من الوجوه كانت مجازا خارجة عن باب ما وضعت له وهذا مذهب كثير من الفقهاء والمتكلمين وقال جماعة من الفريقين ان هذه الصيغة مشتركة بين جميع ذلك حقيقة فيه وانما يختص ببعضها بالقصد فإذا أراد المأمور (الفعل خ ل) به كان امرا وسؤالا بحسب الرتبة وان كره الفعل كان ذلك نهيا وتهديدا والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه ان أهل اللغة فرقوا بين صيغة الامر وصيغة النهى وصيغة الخبر فقالوا صيغة الامر قول القائل لمن هو دونه افعل وصيغة النهى قول القائل لمن هو دونه لا تفعل والجملة (والخبر مركبة خ ل) مركبة من مبتدأ وخبر ومن فعل وفاعل نحو قولهم زيد في الدار ونحو قام زيد ولو كان الامر على ما قالوه لما كان لفرقهم بين هذه الصيغ معنى وقد علمنا انهم فرقوا وانما قلنا ذلك لأنه إذا كان الاعتبار بإرادة المأمور على قولهم فلو صادف ذلك قول القايل لا تفعل لكان امرا وكذلك لو صادف كراهة ذلك لقوله افعل لكان نهيا وهذا يؤدى إلى انه لا فرق بين هذه الصيغ والمعلوم من حال أهل اللغة خلاف ذلك
(٦٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الكلام في الأوامر 62
2 فصل في ذكر حقيقة الأمر 62
3 فصل في ذكر مقتضى الأمر 67
4 فصل في أن الأمر بالشيء هل هي امر بما لا يتم الا به أم لا؟ 72
5 فصل في تناول الأمر الكافر والعبد 74
6 فصل في أن الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده أم لا 76
7 فصل في أن الأمر بالشيء يقتضي الفعل مرة أو يقتضي التكرار 77
8 فصل في أن الأمر المعلق بصفة أو شرط هل يتكرر بتكررهما أم لا؟ 79
9 فصل في الأمر المعلق بوقت متى لم يفعل المأمور به فيه هل يحتاج إلى دليل في ايقاعه في الثاني أم لا؟ 80
10 فصل في أن الأمر هل يقتضي كون المأمور به مجزيا؟ 81
11 فصل في حكم الأمر إذا تكرر بغير واو العطف أو بواو العطف ما القول فيه 82
12 فصل في ذكر الأمر بأشياء على جهة التخيير كيف القول فيه 83
13 فصل في أن الأمر هل يقتضي الفور أو التراخي؟ 85
14 فصل في الأمر الموقت ما حكمه؟ 88
15 فصل في أن الأمر هل يدخل تحت أمره أم لا؟ 92
16 فصل في ذكر الشروط التي يحسن معها الأمر 93
17 الكلام في النهي 96
18 فصل في ذكر حقيقة النهي وما يقتضيه 96
19 فصل في أن النهي يدل على فساد المنهي عنه أم لا؟ 98
20 فصل فيما يقتضيه الأمر من جمع وآحاد 102
21 الكلام في العموم والخصوص 103
22 فصل في ذكر حقيقة العموم والخصوص وذكر ألفاظه 103
23 فصل في ذكر أن العموم له صيغة في اللغة 105
24 فصل في ذكر ألفاظ الجمع والجنس وغير ذلك 113
25 فصل في أن أقل الجمع ما هو؟ 116
26 فصل في معنى قولنا إن العموم مخصوص وإن الله تعالى يجوز أن يريد بالعام الخاص 118
27 فصل في أن العموم إذا خص كان مجازا. 120
28 فصل في ذكر جملة من احكام الاستثناء 123
29 فصل في أن الاستثناء إذا تعقب جملا كثيرة هل يرجع إلى جميعها أو إلى ما يليه. 125
30 فصل في ذكر جملة من احكام الشرط وتخصيص العموم به 128
31 فصل في ذكر الكلام المطلق والمقيد 129
32 فصل في ذكر ما يدل على تخصيص العموم من الأدلة المنفصلة التي توجب العلم 132
33 فصل في ذكر تخصيص العموم بأخبار الآحاد 135
34 فصل في ذكر تخصيص العموم بالقياس 139
35 فصل في تخصيص العموم بأقاويل الصحابة وبالعادات وبقول الراوي 142
36 فصل في تخصيص الاجماع وتخصيص قول الرسول 144
37 فصل في أن العموم إذا خرج على سبب خاص لا يجب قصره عليه 145
38 فصل في ذكر ما ألحق بالعموم وليس منه وما اخرج منه وهو منه 147
39 فصل في ذكر غاية ما يخص العموم إليها 149
40 فصل في ذكر ما يخص في الحقيقة وما يخص في المعنى 150
41 فصل في أن الشرط والاستثناء إذا تعلقا ببعض ما دخل تحت العموم لا يجب أن يحكم أن ذلك هو المراد بالعموم لا غير 151
42 فصل في جواز تخصيص الاخبار وانها تجري مجرى الأوامر في ذلك 153
43 فصل في ذكر بناء الخاص على العام وحكم العمومين إذا تعارضا 153
44 فصل في ذكر حقيقة البيان والمجمل وما فيه النص وغير ذلك 157
45 فصل في ذكر جملة ما يحتاج إلى البيان وما لا يحتاج 159