تفسير ابن كثير - ابن كثير - ج ٤ - الصفحة ٢٩٠
وعن عكرمة أنه قال لو جعل الله نور جميع أبصار الإنس والجن والدواب والطير في عيني عبد ثم كشف حجابا واحدا من سبعين حجابا دون الشمس لما استطاع أن ينظر إليها ونور الشمس جزء من سبعين جزءا من نور الكرسي ونور الكرسي جزء من سبعين جزءا من نور العرش ونور العرش جزء من سبعين جزءا من نور الستر فانظر ماذا أعطى الله عبده من النور في عينيه وقت النظر إلى وجه ربه الكريم عيانا؟ رواه ابن أبي حاتم. وقوله تعالى (والنجم والشجر يسجدان) قال ابن جرير اختلف المفسرون في معنى قوله والنجم بعد إجماعهم على أن الشجر ما قام على ساق فروى عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال النجم ما انبسط على وجه الأرض يعني من النبات وكذا قال سعيد بن جبير والسدي وسفيان الثوري وقد اختاره ابن جرير رحمه الله تعالى وقال مجاهد النجم الذي في السماء وكذا قال الحسن وقتادة وهذا القول هو الاظهر والله أعلم لقوله تعالى " ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس " الآية وقوله تعالى (والسماء رفعها ووضع الميزان) يعني العدل كما قال تعالى " لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط " وهكذا قال هاهنا (ألا تطغوا في الميزان) أي خلق السماوات والأرض بالحق والعدل لتكون الأشياء كلها بالحق والعدل ولهذا قال تعالى (وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان) أي لا تبخسوا الوزن بل زنوا بالحق والقسط كما قال تعالى " وزنوا بالقسطاس المستقيم " وقوله تعالى (والأرض وضعها للأنام) أي كما رفع السماء وضع الأرض ومهدها وأرساها بالجبال الراسيات الشامخات لتستقر لما على وجهها من الأنام وهم الخلائق المختلفة أنواعهم وأشكالهم وألوانهم وألسنتهم في سائر أقطارها وأرجائها قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد: الأنام الخلق " فيها فاكهة " أي مختلفة الألوان والطعوم والروائح " والنخل ذات الأكمام " أفرده بالذكر لشرفه ونفعه رطبا ويابسا والاكمام قال ابن جريج عن ابن عباس هي أوعية الطلع وهكذا قال غير واحد من المفسرين وهو الذي يطلع فيه العنقود ثم ينشق عن العنقود فيكون بسرا ثم رطبا ثم ينضج ويتناهى نفعه واستواؤه وقال ابن أبي حاتم ذكر عن عمرو بن علي الصيرفي حدثنا أبو قتيبة حدثنا يونس بن الحارث الطائفي عن الشعبي قال كتب قيصر إلى عمر بن الخطاب أخبرك أن رسلي أتتني من قبلك فزعمت أن قبلكم شجرة ليست بخليقة لشئ من الخير تخرج مثل آذان الحمير ثم ثشقق مثل اللؤلؤ ثم تخضر فتكون مثل الزمرد الأخضر ثم تحمر فتكون كالياقوت الأحمر ثم تينع فتنضج فتكون كأطيب فالوذج أكل ثم تيبس فتكون عصمة للمقيم وزادا للمسافر فإن تكن رسلي صدقتني فلا أرى هذه الشجرة إلا من شجر الجنة فكتب إليه عمر بن الخطاب من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى قيصر ملك الروم أن رسلك قد صدقوك هذه الشجرة عندنا وهي الشجرة التي أنبتها الله على مريم حين نفست بعيسى ابنها فاتق الله ولا تتخذ عيسى إلها من دون الله فإن " مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون * الحق من ربك فلا تكن من الممترين " وقيل الأكمام رفاتها وهو الليف الذي على عنق النخلة وهو قول الحسن وقتادة " والحب ذو العصف والريحان " قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (والحب ذو العصف) يعني التبن. وقال العوفي عن ابن عباس العصف ورق الزرع الأخضر الذي قطع رؤوسه فهو يسمى العصف إذا يبس وكذا قال قتادة والضحاك وأبو مالك عصفه تبنه وقال ابن عباس ومجاهد وغير واحد والريحان يعني الورق وقال الحسن هو ريحانكم هذا وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس والريحان خضر الزرع ومعنى هذا والله أعلم أن الحب كالقمح والشعير ونحوهما له في حال نباته عصف وهو ما على السنبلة وريحان وهو الورق الملتف على ساقها وقيل العصف الورق أول ما ينبت الزرع بقلا والريحان والورق يعني إذا أدجن وانعقد فيه الحب كما قال زيد بن عمرو بن نفيل في قصيدته المشهورة.
(٢٩٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تفسير سورة الصافات 3
2 تحطيم الأصنام 14
3 الذبيح إسماعيل عليه السلام 16
4 تفسير سورة ص 29
5 تسبيح الجبال والطير مع سيدنا داود 32
6 تفسير سورة الزمر 48
7 ضرب الأمثال في القرآن 56
8 الحث على التوبة 63
9 تفسير قوله تعالى وما قدروا الله حق قدره 67
10 النفخ في الصور 69
11 دخول الأشقياء النار 70
12 دخول المتقين الجنة 71
13 ذكر سعة أبواب الجنة 73
14 تفسير سورة المؤمن 75
15 استحباب الدعاء للمؤمنين السابقين 77
16 الامر باخلاص الدعاء لله وحده 79
17 إرسال سيدنا يوسف إلى أهل مصر 85
18 نصيحة مؤمن آل فرعون 87
19 تفسير سورة فصلت 97
20 شهادة الجوارح على الانسان 103
21 فضل الداعي إلى الله 108
22 تفسير سورة الشورى 114
23 تفسير سورة الزخرف 132
24 تفسير سورة الدخان 148
25 تفسير سورة الجاثية 159
26 تفسير سورة الأحقاف 165
27 وفد الجن الذين استمعوا القرآن 175
28 تفسير سورة محمد صلى الله عليه وسلم 185
29 تفسير سورة الفتح 196
30 ذكر سبب البيعة 200
31 فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم 208
32 قصة صلح الحديبية 209
33 تفسير سورة الحجرات 220
34 تفسير سورة ق 235
35 تفسير سورة الذاريات 247
36 تفسير سورة الطور 255
37 تفسير سورة النجم 264
38 تفسير سورة اقتربت الساعة 279
39 تفسير سورة الرحمن 289
40 تفسير سورة الواقعة 302
41 تفسير سورة الحديد 323
42 تفسير سورة المجادلة 340
43 تفسير سورة الحشر 353
44 أسماء الله الحسنى 366
45 تفسير سورة الممتحنة 368
46 مبايعة النساء 376
47 تفسير سورة الصف 381
48 تفسير سورة الجمعة 387
49 تفسير سورة المنافقين 393
50 تفسير سورة التغابن 398
51 تفسير سورة الطلاق 403
52 تفسير سورة التحريم 411
53 تفسير سورة الملك 421
54 تفسير سورة ن 427
55 تفسير سورة الحاقة 439
56 تفسير سورة المعارج 446
57 تفسير سورة نوح 452
58 تفسير سورة الجن 456
59 تفسير سورة المزمل 462
60 تفسير سورة المدثر 469
61 تفسير سورة القيامة 477
62 تفسير سورة الانسان 483
63 تفسير سورة المرسلات 488
64 تفسير سورة النبأ 492
65 تفسير سورة النازعات 497
66 تفسير سورة عبس 501
67 تفسير سورة التكوير 506
68 تفسير سورة الانفطار 513
69 تفسير سورة المطففين 515
70 تفسير سورة الانشقاق 520
71 تفسير سورة البروج 524
72 تفسير سورة الطارق 531
73 تفسير سورة الاعلى 532
74 تفسير سورة الغاشية 536
75 تفسير سورة الفجر 539
76 تفسير سورة البلد 546
77 تفسير سورة الشمس 550
78 تفسير سورة الليل 553
79 تفسير سورة الضحى 557
80 تفسير سورة الانشراح 560
81 تفسير سورة التين 562
82 تفسير سورة العلق 564
83 تفسير سورة القدر 566
84 تفسير سورة البينة 573
85 تفسير سورة الزلزلة 575
86 تفسير سورة العاديات 578
87 تفسير سورة القارعة 580
88 تفسير سورة التكاثر 581
89 تفسير سورة العصر 585
90 تفسير سورة الهمزة 586
91 تفسير سورة الفيل 586
92 تفسير سورة قريش 591
93 تفسير سورة الماعون 592
94 تفسير سورة الكوثر 595
95 تفسير سورة الكافرون 598
96 تفسير سورة النصر 600
97 تفسير سورة المسد 602
98 تفسير سورة الاخلاص 604
99 تفسير سورة الفلق 610
100 تفسير سورة الناس 615