شجرة طوبى - الشيخ محمد مهدي الحائري - ج ٢ - الصفحة ٣١٣
لم يقم فيها من يماثله وقع الفساد، ومن اجل ذلك خلف عليا (ع) بها.
ولما علم المنافقون استخلافه له حسدوه وعلموا إن المدينة تحفظ به وينقطع طمع العدو وغبطوه على الدعة عند أهله فارجفوا به وقالوا به: لا يستخلفه اكراما واجلالا بل استقلالا به مع علمهم بأنه أحب الناس إليه وأسعدهم عنده، وأفضلهم لديه.
فلما بلغ أمير المؤمنين (ع) ارجاف المنافقين به أراد تكذيبهم واظهار فضيحتهم فلحق بالنبي (ص) وقال: يا رسول الله، إن المنافقين يزعمون إنك إنما خلفتني استقلالا بي ومقتا لي فقال له النبي: ارجع يا أخي فان المدينة لا تصلح إلا بي أو بك فأنت خليفتي في أهل بيتي ودار هجرتي وقومي، اما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا إنه لا نبي بعدي، فانصرف علي (ع) إلى موضعه.
(في البحار) فجاء المنافقون ودبروا عليه إن يقتلوه وحفروا في طريقه حفيرة طويلة بقدر خمسين ذراعا ثم غطوها بحصر رقاق ونثروا فوقها تربا يسيرا بقدر ما غطوا وجوه الحصر، وكان ذلك على طريق علي الذي لا بد له من سلوكه ليقع هو ودابته في الحفيرة وقد عمقوها وجمعوا حولها احجارا كثيرة، ودبروا على إنه إذا وقع مع دابته في تلك الحفيرة كبسوه بالحجارة حتى يقتلوه.
فلما بلغ علي عليه السلام قرب ذلك المكان شال الفرس رأسه وتكلم وأخبر أمير المؤمنين (ع) بمكيدة المنافقين فقال علي (ع) جزاك الله خيرا وانا أيضا اعلم ذلك ولكن سر بإذن الله وانظر إلى قدرة الله فتبادرت الدابة وإذا بتلك الحفيرة صارت قاعا صلبا، وساوت الأرض حتى جازوها، وقال للفرس: جزاك الله بهذه السلامة عن تلك النصيحة التي نصحتني بها، وكان المنافقون بعضهم امامه وبعضهم من خلفه قال (ع) لهم اكشفوا عن هذا المكان فكشفوا عنه فإذا حفيرة لا يسير عليها أحد إلا وقع فيها فاظهر القوم الفزع والتعجب مما رأوا، فقال (ع) للقوم أتدرون من عمل هذا قالوا لا ندري، قال (ع) لكن فرسي هذا تدري يا أيها الفرس كيف هذا ومن دبر هذا فقال الفرس يا أمير المؤمنين دبر هذا فلان وفلان إلى إن ذكر العشرة بمواطاة عن أربعة وعشرين هم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم في تدبير كيد ومكر ليقتلوا رسول الله (ص) على العقبة (ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين) والله عز وجل من وراء حياطة رسول الله وولي الله لا يغلبه الكافرون.
(٣١٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 المجلس الأول في مولد النبي (ص) الذي اهتزله الكون 208
2 المجلس الثاني في رضاع النبي (ص) والتي أرضعته 212
3 المجلس الثالث في مولد علي أمير المؤمنين علي عليه السلام بالكعبة 216
4 المجلس الرابع في فضل يوم الغدير وكونه من الأعياد الاسلامية 221
5 المجلس الخامس في بعثة النبي (ص) واصداعه بالرسالة 224
6 المجلس السادس في ما ورد على النبي (ص) من مشركي قريش 228
7 المجلس السابع في ذكر حالات وصفات خديجة أم البنين 232
8 المجلس الثامن في مبيت الإمام علي (ع) على فراش النبي ليلة الدباب 236
9 المجلس التاسع في ذكر حالات وصفات زينب بنت رسول الله (ص) 238
10 المجلس العاشر في وفاة رقية بنت رسول الله (ص) 242
11 المجلس الحادي عشر في ذكر ولادته وولادة الصديقة الزهراء فاطمة (ع) 244
12 المجلس الثاني عشر في ذكر زفاف الصديقة فاطمة عليها السلام 249
13 المجلس الثالث عشر في ولادة الامام الحسن السبط (ع) 255
14 المجلس الرابع عشر في ولادة الامام الحسين الشهيد عليه السلام 258
15 المجلس الخامس عشر في نزول سورة هل أتى على الانسان حين الخ 263
16 المجلس السادس عشر في بيع الامام علي (ع) الحديقة للأعرابي بدون عوض 267
17 المجلس السابع عشر في غزوة بدر الشهيرة في التاريخ الاسلامي 270
18 المجلس الثامن عشر في غزوة بدر المقدمة الذكر أيضا 273
19 المجلس التاسع عشر في غزوة أحد المعروفة في التاريخ 277
20 المجلس العشرون في فضائل حمزة بن عبد المطلب وشهادته 281
21 المجلس الحادي والعشرون في غزوة الأحزاب وبيان تفصيلها 287
22 المجلس الثاني والعشرون في غزوة خيبر وبيان تفصيلها 290
23 المجلس الثالث والعشرون في غزوة ذات السلاسل 293
24 المجلس الرابع والعشرون في فتح غزوة موتة وفضائل جعفر المنصوصة 297
25 المجلس الخامس والعشرون في فتح مكة المكرمة 301
26 المجلس السادس والعشرون في غزوة حنين وبيان تفصيلها 307
27 المجلس السابع والعشرون في غزوة تبوك وبيان تفصيلها 312
28 المجلس الثامن والعشرون في حرب الجمل المشهورة 317
29 المجلس التاسع والعشرون في شجاعة البطل الهاشمي محمد بن الحنفية (ع) 320
30 المجلس الثلاثون في صفات وحالات عائشة أم المؤمنين 322
31 المجلس الحادي والثلاثون في وقعة صفين ومعجزات الامام علي (ع) 325
32 المجلس الثاني والثلاثون في وقعة صفين وشجاعة الامام علي (ع) 328
33 المجلس الثالث والثلاثون في صفين وحالات مالك الأشتر النخعي 331
34 المجلس الرابع والثلاثون في صفين وحالات عمار بن ياسر 335
35 المجلس الخامس والثلاثون في صفين وليلة الهرير المعروفة 338
36 المجلس السادس والثلاثون في صفين وقصة الحكمين 342
37 المجلس السابع والثلاثون في قصة أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص 346
38 المجلس الثامن والثلاثون في وقعة الخوارج ورجوع الامام علي (ع) من صفين 349
39 المجلس التاسع والثلاثون في مواعظ النبي محمد صلى الله عليه وسلم لقومه وأصحابه 354
40 المجلس الأربعون في كرامات المؤمن التقي عند الله جل شأنه 357
41 المجلس الحادي والأربعون في ما أوحى إلى النبي عيسى روح الله (ع) 359
42 المجلس الثاني والأربعون في زيارة أهل القبور المستحبة المنصوصة 361
43 المجلس الثالث والأربعون في وصف المحشر وجهنم وهو لهما 364
44 المجلس الرابع والأربعون في المواعظ والحكم والاجتناب عن المعاصي 366
45 المجلس الخامس والأربعون في الأمهات الأربعة الآداب والعبادات والأماني والأدوية 368
46 المجلس السادس والأربعون في كيف أصبحت؟ وجواب الامام الحسين (ع) عليه 370
47 المجلس السابع والأربعون في بر الوالدين ووجوب إطاعتهما وحقوقهما وعقوقهما 371
48 المجلس الثامن والأربعون في ما ورد في فضل صلة الأرحام وعدم قطعهم 376
49 المجلس التاسع والأربعون في أن أولاد الزهراء فاطمة (ع) هم أولاد النبي بالنص 378
50 المجلس الخمسون في ما هو مكتوب ومسطور على أبواب الجنة والنار 382
51 المجلس الحادي والخمسون في شرائط واستجابة الدعاء تحت قبة سيد الشهداء 384
52 المجلس الثاني والخمسون في سؤال الامام الصادق (ع) عن بعض تلامذته 385
53 المجلس الثالث والخمسون في فضل العلم وفضيلة العلماء وسيرة الشيخ المفيد 387
54 خاتمة الكتاب وفيها مطالب شريفة ومقدمات نفيسة 392