الأمالي - السيد المرتضى - ج ٣ - الصفحة ١٤
(مجلس آخر 42) [تأويل آية]. إن سأل سائل عن قوله تعالى (أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض) إلى آخر الآية. فقال ما معنى اختصاص الأرض بالذكر وهم لا يفوتون الله ولا يعجزونه ولا يخرجون عن قبضته على كل حال وفي كل مكان ولم نفى الأولياء عنهم وقد نجد أهل الكفر يتولى بعضهم بعضا وينصرونهم ويحمونهم من المكاره وكيف نفى استطاعتهم للسمع والابصار وأكثرهم قد كان يسمع باذنه ويرى بعينه. الجواب قلنا أما الوجه في اختصاص الأرض بالذكر فلأن عادة العرب جارية بقولهم للمتوعد لا مهرب لك منى ولا وزر ولا نفق والوزر الجبل والنفق السرب وكل ذلك مما يلجأ إليه الخائف المطلوب فكأنه تعالى نفى أن يكون لهؤلاء الكفار عاصم منه ومانع من عذابه وان جبال الأرض وسهولها لا تحجز بينهم وبين ما يريد إيقاعه بهم كما انها تحجز عن كثير من أحوال البشر من المكاره لأن معاقل الأرض هي التي يهرب إليها البشر من المكاره ويلجؤن بها إلى الاعتصام بها عند المخاوف فإذا نفى تعالى أن يكون لهم في الأرض معقل فقد نفى المعقل من كل وجه. وأما قوله تعالى (وما كان لهم من دون الله من أولياء) فمعناه انه لا ولي لهم ولا ناصر من عذاب الله تعالى وعقابه لهم في الآخرة ولا مما يريد أيضا إيقاعه بهم في الدنيا وإن كان لهم من يحميهم من مكروه البشر وينصرهم ممن أرادهم بسوء وقد يجوز أن يكون ذلك أيضا بمعنى الأمر وإن كان مخرجه مخرج الخبر ويكون التقدير وليس لهم أن يتخذوا أولياء من دون الله بل الواجب أن يرجعوا إليه في معونتهم ونصرهم ولا يعولوا على غيره. فأما قوله عز وجل (ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون) ففيه وجوه. أحدها أن يكون المعنى يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع فلا يسمعون وبما كانوا يستطيعون الإبصار فلا يبصرون عنادا للحق وذهابا عن سبيله فأسقط الباء من كلامه وذلك جائز كما جاز في قولهم لأجزينك بما عملت ولأجزينك بما عملت ولأحدثنك بما عملت ولأحدثنك ما عملت وكما قال الشاعر
(١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 (المجلس الواحد والأربعون) تأويل قوله تعالى فأين يذهبون ان هو الا ذكر للعالمين الآية 2
2 رد قوله المعتزلة في مسئلة ارادته تعالى القبائح 3
3 عود إلى ذكر بعض محاسن شعر مروان بن أبي حفصة وغيره 4
4 مفاكهة أدبية 8
5 (المجلس الثاني والأربعون الثالث) تأويل قوله تعالى: أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض الآية 14
6 تأويل قوله تعالى: ما كانوا يستطيعون السمع الآية 14
7 استرواح بذكر شئ من شعر مروان بن أبي حفصة وغيره 16
8 (المجلس الثالث والأربعون) تأويل قوله تأويل: ما منعك ان لا تسجد إذ أمرتك الآية 25
9 عود إلى ذكر طرف من شعر مروان بن أبي حفصة أيضا 26
10 (المجلس الرابع والأربعون) تأويل قوله تعالى: نحن أعلم ما يستمعون به الآية 35
11 تأويل قوله تعالى: ان تتبعون الا رجلا مسحورا 36
12 استرواح بذكر بعض من المحاسن الشعرية 38
13 (المجلس الخامس والأربعون) تأويل قوله تعالى: كل شئ هالك الا وجهه الآية 41
14 تأويل قوله تعالى: انما نطعمكم لوجه الله الآية ونحوها 50
15 استرواح بذكر حكاية أدبية لمحمد بن يحيى الصولي وشئ من كلام البحتري 50
16 مفاكهة المكتفى بالله مع الصولي في محاسن الشيب ومدحه 52
17 واقعة امرئ القيس مع قيصر الروم 53
18 (المجلس السادس والأربعون) تأويل قوله تعالى: وإذا سئلك عبادي عني فاني قريب الآية 59
19 عود إلى ذكر الشيب وما تقوله العرب في ذمه 61
20 قصة البيدق مع الرشيد 63
21 قصة العتابي معه أيضا 63
22 (المجلس السابع والأربعون) تأويل قوله تعالى: هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب الآية 70
23 عود إلى ذم الشيب والتألم من فقد الشباب 72
24 رد على الآمدي في انتقاده كلام البحتري 77
25 ذكر بعض مبتكرات من شعر ابن الرومي 79
26 (المجلس الثامن والأربعون) تأويل قوله تعالى: ليس لك من الأمر شئ الآية 80
27 تأويل خبر لا تناجشوا ولا تدابروا الحديث 82
28 ذكر ما ورد في اللغة العربية من معاني العرض 84
29 استرواح بذكر شئ من شعر قطري بن الفجاءة 88
30 (المجلس التاسع والأربعون) تأويل قوله تعالى: وقالت اليهود يد الله مغلولة الآية 91
31 تأويل خبر لعن الله السارق يسرق البيضة الحديث 93
32 ذكر معاني البيضة في كلام العرب والاستشهاد عليها 95
33 استرواح بذكر حكاية لطيفة للأصمعي مع الرشيد 99
34 (المجلس الخمسون) تأويل قوله تعالى: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور 100
35 منادمة الشعبي والأخطل في مجلس عبد الملك بن مروان 101
36 استطراد لذكر مرية أعشي باهلة وبلاغتها 105
37 ذكر بعض كلام للأخطل في امتداحه لمعاوية 113
38 (المجلس الواحد والخمسون) تأويل قوله تعالى: ربنا لا تزع قلوبنا بعد إذ هديتنا الآية 114
39 استرواح بذكر قول الراعي في وصف الأثافي والرماد 116
40 (المجلس الثاني والخمسون) تأويل قوله تعالى: وإذ قال موسى لقومه ان الله يأمركم أن تذبحوا بقرة الآية 125
41 استرواح بذكر بعض كلام المتنبي وغيره 128
42 ذكر طرف من محاسن شعر عمارة بن عقيل وغيره 131
43 (المجلس الثالث والخمسون) تأويل قوله تعالى: لئن بسطت إلى يدك لتقتلني الآية 134
44 شواهد إضافة المصدر إلى فاعله ومفعوو 135
45 تأويل خبر لا يموت لمؤمن ثلاث من الأولاد الحديث 138
46 تشبيه العرب قلة مكث الشئ بتحلة اليمين والاستشهاد عليه بكلامهم 138
47 (المجلس الرابع والخمسون) تأويل قوله تعالى: ثم قست قلوبكم من بعد ذلك الآية 142
48 استرواح بذكر ما يختار من شعر الأحوص الأنصاري 149
49 (المجلس الخامس والخمسون) تأويل قوله تعالى: وعلم آدم الأسماء كلها الآية 155
50 تلخيص الجواب في هذا الموضوع 156
51 اشكال غريب في الآية المذكورة والجواب عنه 161
52 استرواح بذكر شئ من محاسن شعر حسان وغيره 162
53 (المجلس السادس والخمسون) تأويل قوله تعالى: واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا الآية 165
54 استطراد لذكر ما خوطب به صلى الله عليه وسلم والمقصود به أمته 165