الأمالي - السيد المرتضى - ج ٣ - الصفحة ٢٦
في هذه الآية وجوة. أولها أن يكون قوله تعالى (لما خلقت بيدي) جاريا مجري قوله لما خلقت أنا وذلك مشهور في لغة العرب يقول أحدهم هذا ما كسبت يداك وما جرت عليك يداك فإذا أرادوا نفى الفعل عن الفاعل استعملوا فيه هذا الضرب من الكلام فيقولون فلان لا تمشي قدمه ولا ينطق لسانه ولا تكتب يده وكذلك في الأثبات ولا يكون للفعل رجوع إلى الجوارح في الحقيقة بل الفائدة فيه النفي عن الفاعل. وثانيها أن يكون معنى اليد هاهنا النعمة ولا إشكال في أن أحد محتملات لفظة اليد النعمة. فأما الوجه في تثنيتها فقد قيل فيه ان المراد نعمة الدنيا ونعمة الآخرة فكأنه تعالى قال ما منعك أن تسجد لما خلقت لنعمتي وأراد بالباء اللام. وثالثها أن يكون معنى اليد ههنا القدرة وذلك أيضا معروف من محتملات هذه اللفظة بقول القائل ما لي بهذا الأمر من يد ولا يدان وما يجري مجرى ذلك والمعنى إنني لا أقدر عليه ولا أطيقه وليس المراد بذلك اثبات قدرة على الحقيقة بل اثبات كون القادر قادر ونفى كونه قادر فكأنه تعالى قال ما منعك أن تسجد لما خلقت وأنا قادر على خلقه فعبر عن كونه قادر بلفظ اليد الذي هو عبارة عن القدرة وكل ذلك واضح في تأويل الآية ونعود إلى ما كنا ابتدأنا به من الكلام على شعر مروان. فمن قصيدته التي تقدم بعضها ووقع الكلام عليه مما يختار قوله أحيا أمير المؤمنين محمد * سنن النبي حرامها وحلالها ملك تفرع نبعة من هاشم * مد الإله على الأنام ظلالها جبل لأمته تلوذ بركنه * رادى جبال عدوها فأذزالها لم يغشها مما يخاف عظيمه * الا أجال لها الأمور مجالها حتى يفرجها أغر مهذب * ألفي أباه مفرجا أمثالها ثبت على زلل الحوادث راكب * من صرفهن لكل حال حالها كلتا يديك جعلت فضل نوالها * للمسلمين وفي العدو وبالها وقعت مواقعها بعفوك أنفس * أذهبت بعد مخافة أو جالها
(٢٦)
مفاتيح البحث: الخوف (1)، السجود (2)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 (المجلس الواحد والأربعون) تأويل قوله تعالى فأين يذهبون ان هو الا ذكر للعالمين الآية 2
2 رد قوله المعتزلة في مسئلة ارادته تعالى القبائح 3
3 عود إلى ذكر بعض محاسن شعر مروان بن أبي حفصة وغيره 4
4 مفاكهة أدبية 8
5 (المجلس الثاني والأربعون الثالث) تأويل قوله تعالى: أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض الآية 14
6 تأويل قوله تعالى: ما كانوا يستطيعون السمع الآية 14
7 استرواح بذكر شئ من شعر مروان بن أبي حفصة وغيره 16
8 (المجلس الثالث والأربعون) تأويل قوله تأويل: ما منعك ان لا تسجد إذ أمرتك الآية 25
9 عود إلى ذكر طرف من شعر مروان بن أبي حفصة أيضا 26
10 (المجلس الرابع والأربعون) تأويل قوله تعالى: نحن أعلم ما يستمعون به الآية 35
11 تأويل قوله تعالى: ان تتبعون الا رجلا مسحورا 36
12 استرواح بذكر بعض من المحاسن الشعرية 38
13 (المجلس الخامس والأربعون) تأويل قوله تعالى: كل شئ هالك الا وجهه الآية 41
14 تأويل قوله تعالى: انما نطعمكم لوجه الله الآية ونحوها 50
15 استرواح بذكر حكاية أدبية لمحمد بن يحيى الصولي وشئ من كلام البحتري 50
16 مفاكهة المكتفى بالله مع الصولي في محاسن الشيب ومدحه 52
17 واقعة امرئ القيس مع قيصر الروم 53
18 (المجلس السادس والأربعون) تأويل قوله تعالى: وإذا سئلك عبادي عني فاني قريب الآية 59
19 عود إلى ذكر الشيب وما تقوله العرب في ذمه 61
20 قصة البيدق مع الرشيد 63
21 قصة العتابي معه أيضا 63
22 (المجلس السابع والأربعون) تأويل قوله تعالى: هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب الآية 70
23 عود إلى ذم الشيب والتألم من فقد الشباب 72
24 رد على الآمدي في انتقاده كلام البحتري 77
25 ذكر بعض مبتكرات من شعر ابن الرومي 79
26 (المجلس الثامن والأربعون) تأويل قوله تعالى: ليس لك من الأمر شئ الآية 80
27 تأويل خبر لا تناجشوا ولا تدابروا الحديث 82
28 ذكر ما ورد في اللغة العربية من معاني العرض 84
29 استرواح بذكر شئ من شعر قطري بن الفجاءة 88
30 (المجلس التاسع والأربعون) تأويل قوله تعالى: وقالت اليهود يد الله مغلولة الآية 91
31 تأويل خبر لعن الله السارق يسرق البيضة الحديث 93
32 ذكر معاني البيضة في كلام العرب والاستشهاد عليها 95
33 استرواح بذكر حكاية لطيفة للأصمعي مع الرشيد 99
34 (المجلس الخمسون) تأويل قوله تعالى: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور 100
35 منادمة الشعبي والأخطل في مجلس عبد الملك بن مروان 101
36 استطراد لذكر مرية أعشي باهلة وبلاغتها 105
37 ذكر بعض كلام للأخطل في امتداحه لمعاوية 113
38 (المجلس الواحد والخمسون) تأويل قوله تعالى: ربنا لا تزع قلوبنا بعد إذ هديتنا الآية 114
39 استرواح بذكر قول الراعي في وصف الأثافي والرماد 116
40 (المجلس الثاني والخمسون) تأويل قوله تعالى: وإذ قال موسى لقومه ان الله يأمركم أن تذبحوا بقرة الآية 125
41 استرواح بذكر بعض كلام المتنبي وغيره 128
42 ذكر طرف من محاسن شعر عمارة بن عقيل وغيره 131
43 (المجلس الثالث والخمسون) تأويل قوله تعالى: لئن بسطت إلى يدك لتقتلني الآية 134
44 شواهد إضافة المصدر إلى فاعله ومفعوو 135
45 تأويل خبر لا يموت لمؤمن ثلاث من الأولاد الحديث 138
46 تشبيه العرب قلة مكث الشئ بتحلة اليمين والاستشهاد عليه بكلامهم 138
47 (المجلس الرابع والخمسون) تأويل قوله تعالى: ثم قست قلوبكم من بعد ذلك الآية 142
48 استرواح بذكر ما يختار من شعر الأحوص الأنصاري 149
49 (المجلس الخامس والخمسون) تأويل قوله تعالى: وعلم آدم الأسماء كلها الآية 155
50 تلخيص الجواب في هذا الموضوع 156
51 اشكال غريب في الآية المذكورة والجواب عنه 161
52 استرواح بذكر شئ من محاسن شعر حسان وغيره 162
53 (المجلس السادس والخمسون) تأويل قوله تعالى: واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا الآية 165
54 استطراد لذكر ما خوطب به صلى الله عليه وسلم والمقصود به أمته 165