الفوائد العلية - السيد علي البهبهاني - ج ٢ - الصفحة ٣٨٧
وزعم أن المكره كالهازل فاقد لما به قوام صحة العقد من قصد المعنى وجب توضيح الكلام فيما به يتقوم صحة العقد حتى يتضح فصل الكلام في المقام.
فأقول بعون الله تعالى ومشيته: ان منشأ انتزاع العقد اقتضاءا هو اللفظ المستعمل في مفهومه في مقام الانشاء وايجاد المفهوم أو ما بمنزلته من إشارة الأخرس فان جامع الشرط مع قابلية المحل وفقد المانع والمزاحم ترتب عليه المنتزع والا فلا، فصحة الصيغة المترتب عليها النفوذ تتقوم عرفا بأمور أربعة يتقوم بها منشأ الانتزاع.
فلو لم يكن في البين لفظ أو ما بمنزلته، أو كان ولم يستعمل في مفهومه بل صدر ذهولا أو سهوا أو هزلا أو عبثا ولغوا، أو استعمل في مفهومه ولم يكن في مقام الانشاء بل في مقام الاخبار، أو كان في مقام الانشاء ولم يكن في مقام ايجاد المفهوم بل في مقام الاستفهام التمني أو الترجي وهكذا من وجوه الانشاء، لا تتم الصيغة ولا تصح ولا يعقل النفوذ حينئذ، وإذا اجتمعت الأمور الأربعة صحت الصيغة وكانت محلا للنفوذ وعدمه بسبب اجتماع ماله دخل فيه وعدمه.
إذا تحقق لك ما حققناه فاعلم أن المراد من الاختيار هو طيب النفس والرضاء بالعقد، كما أن المراد من الاكراه هو عدم طيب النفس والرضاء به، لا ان المراد من الاختيار قصد العقد ومن الاكراه عدمه، ضرورة ان مجرد قصد العقد لا يكون كافيا في النفوذ، فلو كان المراد من الاختيار قصد العقد لزم ذكر الرضاء أيضا في جملة الشروط، فاستكمال العقد عندهم ببلوغ العاقد وعقله واختياره دليل على أن المراد منه الرضاء وطيب النفس، وأيضا لو كان المراد به قصد المدلول كما يوهمه ظاهر كلام بعض الأساطين لم يكن لاعتباره بعد اعتبار قصد العقد وجه.
فتبين لك ان الهازل حيث لا يكون في مقام الإفادة والاستفادة: واستعمال اللفظ لا يكون تامة الصيغة بخلاف المكره فإنه في مقام الإفادة، غاية الأمر انه لا يطيب نفسه بما أفاده، واليه يرجع ما ذكره الأساطين من الوثوق بعبارته، فتوهم ان المكره
(٣٨٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الفائدة الحادية و الأربعون القراض و المضاربة 281
2 الفائدة الثانية و الأربعون الكر المسبوق بالقلة 305
3 الفائدة الثالثة و الأربعون إذا تزوج العبد بمملوكة ثم اشتراها.. 308
4 الفائدة الرابعة و الأربعون رجل نذر ان يصوم يوم الجمعة دائما ما بقي.. 312
5 الفائدة الخامسة و الأربعون معنى الاسمي و الحرفي 318
6 الفائدة السادسة و الأربعون الإجازة كاشفة أو ناقلة 325
7 الفائدة السابعة و الأربعون عتق الأمة المزوجة يوجب تخيرها 331
8 الفائدة الثامنة و الأربعون جواز ابتياع جزء معلوم النسبة مشاعا 350
9 الفائدة التاسعة و الأربعون توارد الحالتين من الطهارة و الحدث. 353
10 الفائدة الخمسون إذا خرج المقيم عن محل إقامته إلى ما دون المسافة 361
11 الفائدة الحادية و الخمسون فعل الفاعل هل يمكن ان يستند إلى غيره 367
12 الفائدة الثانية والخمسون لا اعتبار بعبارة الصبي 379
13 الفائدة الثالثة والخمسون يعتبر في نفوذ العقد اختيار المتعاقدين 386
14 الفائدة الرابعة والخمسون حول رواية " ما عرفناك حق معرفتك " 393
15 الفائدة الخامسة والخمسون القضية مشتملة على عقدين. 395
16 الفائدة السادسة والخمسون القضية تشتمل على اجزاء ثلاثة 397
17 الفائدة السابعة والخمسون التوليد من قبل النكاح أو السفاح يقتضي الانتساب 402
18 الفائدة الثامنة والخمسون إذا تزوج الحر أمة بدون اذن المالك 416
19 الفائدة التاسعة والخمسون إذا عقد الحر على أمة لدعواها الحرية 419
20 الفائدة الستون مقتضى الإجارة رجوع العمل إلى الباذل 430
21 الفائدة الحادية والستون إذا استقر الحج في ذمته ثم مات 438
22 الفائدة الثانية والستون الامر بالعلم بالشيء 442
23 الفائدة الثالثة والستون إذا باع الشخص مال غيره وكان راضيا به 444
24 الفائدة الرابعة والستون الاجل شرط في عقد المتعة 446
25 الفائدة الخامسة والستون إذا أقر المريض في مرض موته بدين 450
26 الفائدة السادسة والستون الوكالة من العقود الإذنية 456
27 الفائدة السابعة والستون شرائط الوقف 459
28 الفائدة الثامنة والستون معنى النكاح 469
29 الفائدة التاسعة والستون تنقسم العقود إلى ما يكون لازما أو جائزا 478
30 الفائدة السبعون الجبر والتفويض 484
31 الفائدة الحادية والسبعون معنى الانشاء 489
32 الفائدة الثانية والسبعون إذا علم المكلف بتحريم شيء اجمالا 494