التأكيد على الذنوب القبيحة للغاية بعد ذكر اجتناب المؤمنين الحقيقيين عن جميع الذنوب الكبائر، للتأكيد على أهمية ذلك.
وعلى هذا الأساس فإن أول علائم الإيمان والتوكل هو الاجتناب عن (الكبائر)، فكيف يمكن للإنسان أن يدعي الإيمان والتوكل على الخالق، في حين أنه مصاب بأنواع الذنوب وقلبه وكر من أوكار الشيطان؟!
أما ثاني صفة، والتي لها طبيعة تطهيرية أيضا، فهي السيطرة على النفس عند الغضب الذي يعتبر من أشد حالات الإنسان حيث تقول الآية: وإذا ما غضبوا هم يغفرون.
فهؤلاء لا يفقدون السيطرة على أنفسهم عند الغضب ولا يرتكبون الجرائم عنده، والأكثر من ذلك غسل قلوبهم وقلوب الآخرين من الحقد بواسطة مياه العفو والغفران.
وهذه الصفة لا تتوفر إلا في ظل الإيمان الحقيقي والتوكل على الحق.
والطريف في الأمر أن الآية لا تقول: إنهم لا يغضبون، لأن الغضب من طبيعة الإنسان، وهناك ضرورة له في بعض الأحيان خاصة عندما يكون لله وفي طريق إحقاق الحق، بل تقول: إنهم لا يلوثون أنفسهم بالذنب عند الغضب، وبكل بساطة يعفون ويغفرون، ويجب أن يكونوا هكذا، فكيف يمكن للإنسان أن ينتظر العفو الإلهي في حين أن أعماقه مليئة بالحقد وحب الانتقام، ولا يعترف بأي قانون عند الغضب؟ وإذا شاهدنا التأكيد على الغضب هنا، فذلك لأن هذه الحالة كالنار الحارقة التي تلتهب في داخل أعماق الإنسان، وهناك الكثيرون الذين لا يستطيعون ضبط أنفسهم في تلك الحالة، إلا أن المؤمنين الحقيقيين لا يستسلمون أبدا للغضب.
وورد في حديث عن الإمام الباقر (عليه السلام): " من ملك نفسه إذا رغب، وإذا رهب،