السيف الصقيل رد ابن زفيل - السبكي - الصفحة ١٩٧
بالجامدات تسعون وجها يبطل المعنى الذي قلتم هو النفس (1) للقرآن ".
ولا وجه واحد. (وتسعون إلى آخره ساقطة من المطبوع) قال: " وإليه قد عرج الرسول حقيقة ".
جسدا له خوار يحمل أشياعه على تعبده، قال أبو بكر ابن العربي في العارضة

(١) وقد صح عن أحمد فيما جاوب به المتوكل وغيره كما هو مذكور في كتاب السنة وعيون التواريخ وغيرهما أنه كان يقول القرآن من علم الله وعلم الله غير مخلوق فالقرآن غير مخلوق وهذا دليل على أنه كان يريد بالقرآن ما هو قائم بالله، وتابعه ابن جزم في الفصل. فقوله تعالى " فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا " (يوسف: ٧٧) فقال إما بدل من أسر أو استئناف بياني وعلى التقديرين تدل الآية على أن للنفس كلاما لقوله في نفسه (كما حكى القرآن الكريم) " أنتم شر مكانا " وكذلك قوله تعالى:
" أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم " (الزخرف: ٨٠) وفي الحديث السر ما أسره ابن آدم في نفسه وقوله تعالى ".. يقولون لو كان لنا من الأمر شئ ما قتلنا ههنا) (آل عمران: ١٥٤) أي يقولون في أنفسهم بدليل السياق وقوله تعالى " واذكر ربك في نفسك " (الأعراف: ٢٠٥).
كل ذلك من أدلة الكلام النفسي وحديث أم سلمة في الطبراني في رجل سأل النبي صلى الله عليه وسلم قائلا (إني لأحدث نفسي بالشئ لو تكلمت به لأحبطت أجري) فقال صلى الله عليه وسلم: لا يلقى ذلك الكلام إلا مؤمن. وما في الحديث القدسي (فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي) من أدلة الكلام النفسي أيضا وقد أقر الذهبي بحجية الأخير في ذلك في كتاب العلو له، ومن الدليل على ذلك أيضا قوله تعالى " ويقولون في أنفسهم " (المجادلة: ٨) فقوله تعالى " بألسنتهم " و " بأفواههم " في قوله تعالى " يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم " (الفتح: ١١) و " يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم " (آل عمران: ١٦٧) لم يجعل القول باللسان مجازا حتى يظن المجازية في القول في النفس تمسكا بلفظ " في أنفسهم " كما توهم بعض أهل الأهواء وقول عمر الفاروق (زورت في نفسي كلاما) أشهر من نار على علم، فمن رد أن يكن كلام في النفسي رد على تلك الأدلة الصريحة والحامل لأهل الحق على القول بالكلام النفسي هو إجماع التابعين على القول بأن القرآن كلام الله غير مخلوق فخرجوا إجماعهم هذا على هذا الوجه المعقول وإلا لما صح قولهم. وتسفيه أحلام التابعين جميعا لا يصدر إلا عن مجازف فالفرق بين ما هو قائم بالخلق والمعنى القائم بالله سبحانه هو المخلص الوحيد في هذه المسألة فاللفظي حديث والنفسي قديم كما أشار إلى هذا وإلى ذاك إمام الأئمة أبو حنيفة وتابعه أهل الحق. ويتضح بهذا البيان الواضح أن قول بعض زهاد الحشوية في هذا البحث:
" نحن نستدل في الحرف والصوت بقوله تعالى " كهيعص " (مريم: 1) ونحوه وقول النبي صلى الله عليه وسلم (يجمع الله الخلائق يوم القيامة..) وخصومنا يستدلون بقول الأخطل النصراني (إن البيان لفي الفؤاد) بتحريف البيان إلى الكلام " هواء بعيد عن الحقيقة بعد الأرض عن السماء وهراء لا يصدر إلا من السفهاء ومثل هذا السفه حمل بعض الشافعية أن يشترط في مدرسة بناها بدمشق أن لا يطأ أرضها يهودي ولا نصراني ولا حشوي حنبلي كما في الدارس في تاريخ المدارس وقانا الله شر الغلو.
(١٩٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 192 193 194 195 196 197 199 200 200 208 209 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 التعريف بموضوع الكتاب 3
2 مقدمة المعلق 3
3 انقشاع ظلمات الجاهلية بمبعثه صلى الله عليه وسلم 3
4 تحين الأعداء الفرص للكيد بالمسلمين 3
5 انخداع سذج الرواة 5
6 فضل علماء أصول الدين في حراسة الدين 5
7 محاولة ابن تيمية بعث الحشوية من مرقدها 6
8 مسايرة ابن القيم لابن تيمية في فتنته 7
9 نماذج من أقوال أصحاب ابن القيم وأضداده والمتحايدين 8
10 أخطر ما يطغى من صنوف الاستغناء 10
11 ردود السبكي على ابن تيمية والكلام في رده على نونية ابن القيم 11
12 مقدمة الكتاب للمؤلف 13
13 الأشعرية اعدل الفرق 15
14 مجامع الزيغ في نونية ابن القيم 20
15 تأسى السبكي بإمام الحرمين في الرد على بعض جهلة أهل الحديث 21
16 مناظرة خيالية بين المشبه والمنزه 23
17 فصل: أمثال مضروبة للمعطل والمشبه والموحد 26
18 فصل: في قصيدته النونية 26
19 فصل: تخيل الناظم في أفعال العباد 27
20 فصل: استنكار الناظم إعادة المعدوم 31
21 فصل: زعم الناظم قيام الله تعالى بالحوادث 32
22 فصل: عقد مجلس خيالي.. كلامه في وحدة الوجود 36
23 فصل: الفوقية الحسية 42
24 تسمية الناظم أهل الحق بحزب جنكيزخان 43
25 فتاوى في الرد على القائلين بالحرف والصوت 46
26 رد حديث الأوعال 53
27 الأصابع في كلام الجبر 57
28 الكلام على الساق والنزول والمجيء ووضع القدم 59
29 تصوير الناظم أهل الحق أسوأ تصوير 62
30 كذب الناظم على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم 63
31 فصل: قال: في قدوم ركب الإيمان وعسكر القرآن 65
32 عدم تمييز الناظم بين اللازم والملزوم 68
33 تخبط الناظم في الصوت 68
34 كلام واف في أحاديث الصوت 71
35 فصل: قوله: إنه يلزم من نفى صفة الكلام نفى الرسالة 73
36 فصل: وقيعة الناظم وشيخه في ابن حزم 75
37 الخلاف بين احمد والبخاري رضى الله عنهما في الفظ 77
38 فصل: في مقالة الفلاسفة والقرامطة 78
39 فصل: في الاتحادية 78
40 الرد على عثمان بن سعيد في إثباته الحركة 81
41 الرد على قول الناظم بالإيجاب 82
42 فصل: في تجويز التسلسل في الماضي 83
43 الرد على كلام الناظم في الزمان 84
44 فصل: في الرد على الجهمية 86
45 فصل: نصوص ابن تيمية في الفوقية الحسية 90
46 قول أبى حيان في ابن تيمية 94
47 صيغة استتابة ابن تيمية في الاستواء والصوت وخطوط كبار العلاء 94
48 فصل: كلمة ابن تيمية في العلو والفوقية والرد عليه 100
49 فصل: حديث النزول 102
50 فصل: الإشارة إلى رفع الأيدي إلى السماء 104
51 فصل: دعوى الناظم في الرؤية بدون مقابلة 105
52 فصل: بسط الكلام في السؤال ب‍ " أين " في حديث الجارية 106
53 توهين سند حديث أبى رزين 109
54 تفنيد زعم الإجماع على الفوقية الحسية 113
55 بسط الكلام في رد القول بالجهة 114
56 تناقض ابن تيمية في الجهة وكذبه 117
57 مخالفات ابن تيمية 120
58 رد المصنف على الناظم في الفوقية 128
59 روايات الضراب عن مالك في النزول 128
60 قول اليافعي في الحشوية 130
61 أحد المراسيم الصادرة في حق ابن تيمية 132
62 نص الإمام أحمد في المجئ 137
63 معنى كتب ربكم على نفسه بيده 139
64 سخف عثمان بن سعيد في التمسك بحديث حصين في الفوقية 141
65 الشعر المنسوب إلى ابن رواحة رضى الله عنه 143
66 حديث بنى قريظة 144
67 حدث جابر رضى الله عنه 145
68 فصل: ممتع في التأول 148
69 قول ابن حجر في التأويل 150
70 تحقيق ابن دقيق العيد 151
71 صنيع الصحابة في التأويل 152
72 اضطراب الحشوية 153
73 القول بالتجلي في الصور 156
74 تبديع الفلاسفة وإكفارهم 157
75 القول بتجرد الروح 159
76 نص من ابن تيمية في الحد والجسم 160
77 قول السلف في العين واليد 167
78 خداع الناظم وشيخه 167
79 معنى القبضة عند الخلف 168
80 المعطل في الأصل من ينفى الصانع 169
81 فصل: في عهود المثبتين مع الله رب العالمين 175
82 فصل: افتراؤهم المثلث على الأشعرية 175
83 فصل: في حياة الأنبياء 177
84 فتيا الأئمة في إنكاره شد الرحل لزيارته صلى الله عليه وسلم 177
85 نص ابن عقيل الحنبلي في تذكرته 180
86 نصوص من المطالب العالية للفخر الرازي 183
87 فصل: في الهدنة بين المعطلة والاتحادية حزب جنكسخان 189
88 فصل: في مصارع المعطلة باسنة الموحدين 189
89 كلمة صاحب الدرة المضيئة في ابن تيمية 190
90 فصل: في كسر الطاغوت الذي نوا به الصفات 192
91 فصل: في مبدأ العداوة بين الموحدين والمعطلين 193
92 فصل: في أن التعطيل أساس الزندقة 193
93 فصل: في بهت أهل الشرك والتعطيل 194
94 عظم شأن الفخر الرازي في الرد على الحشوية 195
95 ناحت العجل 196
96 الكلام النفسي 197
97 قول ابن القيم في تلازم التعطيل والشرك 199
98 فصل: في مثل المشرك والمعطل 200
99 حال الذهبي ماله وما عليه 202
100 فصل: في أسبق الناس دخولا إلى الجنة 208
101 فصل: في عدد الجنات 209
102 فصل: في يوم المزيد 210
103 خاتمة السيف الصقيل 211
104 مقدمة رسالة الذهبي إلى ابن تيمية 212
105 نص الرسالة بخط ابن قاضي شهبة (بالزنكوغراف) 214
106 نص الرسالة بالحروف العادية 217
107 لماذا يقال للناظم ابن القيم 219
108 خاتمة تكملة الرد 219