الهداية ، الأول - السيد الگلپايگاني - الصفحة ٤٥
بأن زيدا مثلا سارق أو زان أو قاتل، من شأن الفقيه والقاضي فكذلك اجراء الحدود وإقامتها بيدهما، ولا يصلح صدور الحكم بالسرقة وحده من غير عالم به ولذا ترى العرفة يراجعون في ذلك إلى العام والقاضي البصيرين بالأمور والعالمين بها، وكذا اجراء الحدود، لا بد من أن يكون بيد من شأنه الحكم والافتاء، هذا هو الظاهر المتبادر من الرواية.
ويؤيده ما في رواية أبي مريم قال قضى أمير المؤمنين عليه السلام أن ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فعلى بيت مال المسلمين، إذا المفهوم والمستفاد منها، أن القضاة بعد نصبهم للقضاوة، لو عملوا على طبق آرائهم وأنظارهم، في قتل وقطع، فإن أصابوا، وإن أخطأوا فعلى بيت المال، ولازم ذلك ثبوت الولاية لهم، في اجراء الحدود (1) وقد يستدل برواية أبي عقبة، الواردة في قص جعفر بن محمد الصادق عليه السلام مع عيلان قاضي الكوفة، قال عليه السلام له: يا عيلان ما أظن ابن هبيرة وضع على قضائه إلا فقيها، قال: أجل، قال: يا عيلان تجمع بين المرء وزوجه قال: نعم قال: تفرق بين المرء وزوجه قال: نعم قال: وتضرب الحدود، قال نعم، قال: وتحكم في أموال اليتامى، قال: نعم.
والرواية كما ترى ظاهرة، في أن الفقيه لا بد أن يكون هو المتصدي للقضاء واجراء الحدود، والحكم في أموال اليتامى، وأنه لا يصح كل ذلك من غيره، ولهذا قال ما أظن ابن هبيرة وضع على قضائه إلا فقيها، ثم سئل عما له التصدي من الأمور، فتحصل مما ذكرناه أن الفقهاء لهم اجراء الحدود وغيرها، وإن أردت توضيح ما تقدم وتفصيله، فنقول: إنه كان من المتعارف والمسلم المعمول بين الناس، أن يراجعوا في كثير من أمورهم، المربوطة باجتماعهم ونظمهم، إلى القضاة والحكام، الذين نصبوا من قبل سلاطين الجور وخلفائه وكانوا يرونه من مناصبهم،

(1) لا يسعني تصديق التأييد بالرواية فإنها من مقام آخر، وليس لازمه ثبوت الولاية المقرر.
(٤٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في ولاية الأب الجد 5
2 في اعتبار العدالة في الأب والجد 8
3 في جواز تصرف الولي وعدمه 13
4 في ولاية الجد 17
5 في شرائط ولاية الجد 18
6 في ولاية الفقهاء 20
7 في ولاية النبي والأئمة عليهم السلام 21
8 في وجوب إطاعة النبي الأئمة في جميع الشؤون 23
9 في وجوب إطاعة أولى الامر في جميع الأمور 24
10 في وجوب إطاعة أولى الامر في الأمور كلها 26
11 في اعتبار اذن الامام في الأمور الاجتماعية 27
12 في اعتبار الاذن في الأمور العامة 28
13 في اعتبار في الأمور السياسية 29
14 في انحاء الشك في المكلف به 30
15 في كلام النراقي 31
16 في نصوص الباب 32
17 في الاذن العام للفقهاء 33
18 في ان الفقهاء خلفاء امناء 34
19 في تقدم الفقهاء على الأمة 35
20 في حكومة الفقهاء على الحكام والملوك 36
21 في عدم جواز الرجوع إلى الحكام الظلمة 37
22 في عوامل سلب المنزلة والاقتدار 38
23 في حاجة المجتمع إلى مدير وزعيم 39
24 في حاجة كل ملة إلى حاكم امين 40
25 في الاذن العام للفقهاء 41
26 في تصرفات قضاة الجوز 42
27 في المتصدي لأمور الصغار 43
28 في ان اجراء الحدود بيد الفقهاء 44
29 في ارجاع الناس إلى الفقهاء 45
30 في ولاية الفقهاء في أمور الاجتماع 46
31 في حكم الفقهاء بالجهاد وثبوت الهلال 47
32 في اقسام الأمور الحسبية 48
33 في انحاء الشك في المأمور به 49
34 فيمن يتولى الأوقاف العامة 50
35 في معنى ان السلطان ولى من لأولى له 51
36 في المراد من ان السلطان ولى من لأولى له 52
37 في بعض مراتب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر 53
38 في عدم جواز تصدى بعض الأمور للضعفاء 54
39 في أدلة ولاية المؤمنين 55
40 في اخذ الزكاة من المانعين 56
41 في اشتراط العدالة في المؤمنين 57
42 في الايراد على كلام الشيخ قدس سره 58
43 في القول بعدم اعتبار العدالة 59
44 في جواز التصدي للمؤمنين 60
45 في ترتب الآثار على فعل الفاسق 61
46 في تصدى الفساق لبعض الأمور 62
47 في الايراد على كلام الشيخ 63
48 في لزوم رعاية مصالح الصغار 64
49 في تصرفات قضاة الجور 65
50 في اعتبار مصلحة الصغار 66
51 في اعتبار النفع في التصرف في مال اليتيم 67