تذكرة أولى الألباب - الشيخ داود الأنطاكي - ج ١ - الصفحة ١٤٤
تسعة لأنها من فعل الحرارة والبرد والاعتدال في كل من اللطيف والكثيف والمتوسط فالحرارة في اللطافة حرافة والبرد حموضة والعدل دسومة والحرارة في الكثافة مرارة والبرد عفوصة والمتوسط حلاوة والحار في متوسط الكثافة واللطافة ملوحة والبارد فيه قبض والاعتدال فيه تفاهة لكن قالوا إن الشراب ليس فيه ملوحة ولا حرافة ولا مرارة ولا تفاهة كذا قرروه وهو باطل لان فيه حرافة ظاهرة ومرارة معلومة نعم لم نجد فيه ملوحة ولا تفاهة لعدم الاعتدال فيه فتكون أقسامه من جهة الطعم على ما اخترناه سبعة أجودها الحلو وهو في الخمرة الخالصة يحمل من البندقية وأعمالها لا ندري كيف صنعته غير أنه جيد للسوداويين وأنواع الجنون فالقابض لضعاف المعد والهضم فالعفص وأردؤه الحامض وقيل لا حمض في الخمر كذا اختاره الجل وليس بجيد وأكثر ما وجد منها الجامع بين المرارة والحلاوة والقبض فلذلك يفتح بالأولى ويجلو بالثانية ويقوى بالثالثة قيل ولا يوجد منه بسيط في الطعم وإلا لما اقتدر على تناول الكثير منه قال الفاضل العلامة قطب الدين الشيرازي كالعسل يعنى فإنه بسيط لا يقتدر على الاكثار منه وهو كلام باطل لما سبق وكل من هذه بحسب الرائحة إما طيب الرائحة أو كريه وكل إما مسطار حديث إن لم يتعد ستة أشهر أو متوسط إن لم يفت سنة أو عتيق إن لم يفت أربع سنين أو قديم إن فاتها لا إلى نهاية لكن قالوا أجود القديم من خمسة عشر سنة إلى أربعين ثم يتناقص فيعدم نفعه في الثمانين كذا وجد في الفلسفة القديمة فهذه الأنواع الممكن تمييزها بالعقل لمن شاء ولا شبهة في اختلاف الشراب بحسب هذه اختلافا ظاهرا فان تفصيلها يطول بلا طائل فلنذكر من ذلك ما يرشد الصحيح الفهم إلى كل جزئي منها. فنقول: قد وقع الاجماع على أن الشراب إذا كان قديما صار حارا في آخر الثالثة يابسا في آخر الثانية إن كان أصفر أو في الأولى أولا في اليبس وآخرا في الحر وما بينهما أنواعا ودرجا بحسبه وأن الأحمر للأبرد مزاجا وزمنا أوفق ولو في اليوم الواحد وكذا العكس فقس وتأمل تجد الأوفق ثم إنه يمتنع من جهة الغذاء والحركة في كل موضع امتنع فيه أخذ الماء ويسوغ حيث ساغ فهذا حكمه زمنا ومزاجا فاعرفه.
[تنبيه] تجب مراعاة الفصول كما قلنا وكذا الأيام في الفصل الواحد واليوم والساعة كالأمزجة والأسنان والبلدان فلا يستعمل الأصفر منه في وسط النهار صيفا في نحو مكة لشاب وصفراوي ولا الأبيض في عكس ذلك وما بينهما بحسبه ولا الأحمر لدموي وأجود ما استعمل منه بعد هضم بالصفار أولا والصبر بين كل اثنين نحو ساعة وقد حف مجلسه بكل بهيج من المستنزهات الخمس كعود وعنبر وطعام لذيذ وألوان نضرة كالحمرة والممتزجة وفرش أنيقة ومن تلذ معاشرته من صديق ومحبوب وإزالة ما يقبض النفس وأن يكون المجلس نيرا واسعا ذا خضرة ومياه لان القوى تنبسط بتلطيف الاخلاط فتحرك نحو انفعالها فكل قوة صادفت مناسبتها قويت وأتقنت فعلها وإلا انقبضت فأسرع فساد ما توجه نحوها من المادة وكان سببا لضعفها ومن ثم قال الطبيب من شرب وحده ومات فلا يلومن إلا نفسه ومن شرب في مكان مظلم فقد تسبب في العمى ولا يقدر أخذه بكم خلافا لابن جبريل والفارسي والبغدادي فقد قالوا إن حد ما يؤخذ منه ستمائة درهم وقال ابن رضوان أربعمائة وقال قوم التقدير منه بحسب الأمزجة فيأخذ البلغمي ستمائة والسوداوي خمسمائة وهكذا بشرط أن يكون أحمر وإلا روعي النسب والأصح وفاقا للطبيب والشيخ تقديره بحسب الكيف لعموم الأمزجة ونحوها من الطوارئ فما دام الذهن صحيحا والقوى منتبهة والسرور زائدا والعقل حاضرا جاز وإلا فلا ومن هنا يعلم أن صحيح الدماغ أقدر من غيره على تناول الأكثر لان سبب الاسكار انغمار الحواس بالبخار الرطب الهوائي والشراب أكثر المتناولات من ذلك فلذلك هو أطوع
(١٤٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 المقدمة بحسب ما أسلفناه وفيها فصول: 4
3 فصل في تعداد العلوم وغايتها وحال هذا العلم معها 4
4 فصل ولما كان الطريق إلى استفادة العلوم إما الإلهام أو الفيض المنزل الخ 5
5 فصل وإذا قد عرفت المنزع والدستور في تقسيم العلوم فينبغي أن تعرف أن حال الطب معها على أربعة أقسام 7
6 فصل ينبغي لهذه الصناعة التعظيم والخضوع لمتعاطيها لينصح بذلها وكشف دقائقها 8
7 (الباب الأول في كليات هذا العلم والمدخل إليه 9
8 فصل وإذا كمل البدن مستتما بهذه الأمور صار حينئذ معروض أمور ثلاثة 13
9 فصل ومما يلحق بهذه الأسباب أمور تسمى اللوازم 15
10 فصل ومما يجري مجرى اللوازم الأحوال الثلاثة أعني الصحة والمرض والحالة المتوسطة 15
11 فصل ولما كانت هذه الأمراض قد تخفى على كثير كانت الحاجة مشتدة إلى إيضاحها الخ 16
12 فصل اعلم أن التناول أما فاعل بالمادة والكيفية ذاتا وعرضا وهو الغناء الخ 17
13 (الباب الثاني) في القوانين الجامعة لأحوال المفردات والمركبات الخ 19
14 فصل اعلم أن كل واحد من هذه المفردات والمركبات الخ 19
15 فصل وإنما كان التداوي والاغتذاء بهذه العقاقير للتناسب الواقع بين المتداوي والمتداوى به 20
16 الفصل الثاني في قوانين التركيب وما يجب فيه من الشروط والأحكام 30
17 (الباب الثالث) في ذكر ما تضمن الباب الثاني أصوله من المفردات والأقراباذينات 32
18 حرف الألف 33
19 حرف الباء 65
20 حرف التاء 90
21 حرف الثاء 100
22 حرف الجيم 102
23 حرف الحاء 113
24 حرف الخاء 135
25 حرف الدال 149
26 حرف الذال المعجمة 160
27 حرف الراء 164
28 حرف الزاي 172
29 جرف السين المهملة 185
30 حرف الشين 207
31 حرف الصاد 221
32 حرف الضاد المعجمة 225
33 حرف الطاء المهملة 229
34 حرف الظاء المعجمة 234
35 حرف العين المهملة 235
36 حرف الغين المعجمة 242
37 حرف الفاء 246
38 حرف القاف 253
39 حرف الكاف 265
40 حرف اللام 277
41 حرف الميم 286
42 حرف النون 326
43 حرف الهاء 334
44 حرف الواو 338
45 حرف الياء 340