تذكرة أولى الألباب - الشيخ داود الأنطاكي - ج ١ - الصفحة ١٥
أو بلغ فجرح فان طال فقرح أو في العضل طولا ففسخ ورض وفى العصبي فزر أو عرضا في العضل هنك والعصب شق أو في الوتر فبتر بالمثناة أو في الأربطة فباثق بالمثلثة وفى العظم كسر إن تشظى وإلا فخلع وهذه الأسباب هي ما تكون أولا كالامتلاء فيعرض عليه أمر كالعفن فيتولد منه آخر كالحمى فالأول سبب والثاني عرض والثالث مرض ويجوز انعكاس كل إلى الآخر قال فاضل الأطباء جالينوس وقد تترقى إلى مراتب ستة ولن تعدوها فان تناول لحم البقر سبب والامتلاء ثان والتعفين ثالث والحمى رابع والسل خامس والقرحة سادس وهكذا.
(فصل) ومما يلحق بهذه الأسباب أمور تسمى اللوازم وقد بينا لك أنها أمور طبيعية فمنها الذكورة وسببها فرط الحرارة سنا ومادة والبرد منها زمنا وبلدا ليحقن الهواء الحرارة في الداخل وميل المنى إلى الأيمن والأنوثة بالعكس كذا قرروه ومن هنا حكمنا أن الروم أسخن أرحاما والزنجيات أبرد والحبشة أعدل وهذا الامر لازم بالحقيقة، ومنها السحنة فالقضافة برد ويبس إن تكرج الجلد وإلا فحر والسمن برد ورطوبة إن نعم ولان وإلا فحر. ومنها الألوان فالبياض برد ورطوبة وعكسه والأصفر والأحمر حر ورطوبة وعكسه الأسود وقس على هذه البسائط ما تركب. وكالألوان الشعور هذا كله في خط الاستواء لتساوى الفصول الثمانية فيه، والإقليم الرابع لقربه من العدل وأما في غيرهما فلا دليل للون ولا سحنة لفرط حر الزنج وبرد الصقالبة وإلا لكان كل رومي بلغميا وليس بصحيح. ومنها الأسنان وأصولها أربعة: الصبا ومزاجه الحرارة والرطوبة وتطلق على الزمن المحتمل للنمو، وهو من أول الولادة إلى ثمان وعشرين سنة وأولها الصبوة فالنهوض فالحداثة فالغلامية فالمراهقة فسن التبقيل. والشبان ومزاجهم الحرارة واليبس إلا أن حرارتهم في الأصح أقوى من الصبيان ودخانيتهم أكثر ويسمى سن الوقوف وهو من آخر الصبوة إلى تمام الأربعين في الأصح قال المعلم وبتمامها يتم العقل والحزم وحسن الرأي ومنها إلى الستين سن الكهولة ومزاجها البرد واليبس وفيها يأخذ البدن في الانحطاط الخفى. ومنها إلى آخر العمر سن الشيخوخة ومزاجها البرد والرطوبة الغريبة وفيها يظهر الانحطاط.
* (فصل) * ومما يجرى مجرى اللوازم الأحوال الثلاثة أعين الصحة والمرض والحالة المتوسطة.
فالصحة حالة بدنية بها يجرى البدن وأفعاله على المجرى الطبيعي قال الفاضل أبو الفرج ينبغي أن يزاد في هذا التعريف بالذات ليخرج السبب، قال ولا ينبغي أن ترسم بأنها سلامة الافعال ولا صدورها صحيحة وإلا لكان العرض مرضا ونحو النائم مريض وفى هذا نظر لجواز أن يكون العرض مرضا فلا محظور في هذا اللازم ولان المراد بصدور الافعال أعم من أن يكون بالفعل أو بالقوة.
وتنقسم الصحة إلى كاملة وهى صحة سائر الأحوال والأزمان والأمزجة والتركيب والاتصال، وناقصة وهى ما حطت عن الأولى ولو في مرتبة كمن يمرض شتاء فقط أو في الروم والمرض ويرسم عدميا بأنه عكس الصحة ووجوديا بأنه حالة تجرى معها الافعال على خلاف المجرى الطبيعي ووهم الفاضل أبو الفرج حيث قال تجرى بها الافعال لان المرض ليس علة للأفعال بخلاف الصحة وقد علمت أقسام المرض في الأسباب، وأما تسمية أنواعه فقد تكون باسم المحل كتسمية الحال في البسيط متشابه الاجزاء أو بالنسبة إلى الموضع كذات الرئة أو إلى الحيوان الذي تعتريه كثيرا كداء الثعلب أو أن المبتلى به يصير كحيوان معلوم كداء الأسد فان وجه صاحبه يكون كوجه السبع أو إلى البلد الذي يكثر فيها كالعرق المديني والقروح البلخية وقد علمت أسماء تفرق الاتصال ونقل الفاضل أبو الفرج أن بعض الأطباء عد تفرق الاتصال من أمراض الشكل ورده بأن التفرق قد يقع ولم يفسد
(١٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 المقدمة بحسب ما أسلفناه وفيها فصول: 4
3 فصل في تعداد العلوم وغايتها وحال هذا العلم معها 4
4 فصل ولما كان الطريق إلى استفادة العلوم إما الإلهام أو الفيض المنزل الخ 5
5 فصل وإذا قد عرفت المنزع والدستور في تقسيم العلوم فينبغي أن تعرف أن حال الطب معها على أربعة أقسام 7
6 فصل ينبغي لهذه الصناعة التعظيم والخضوع لمتعاطيها لينصح بذلها وكشف دقائقها 8
7 (الباب الأول في كليات هذا العلم والمدخل إليه 9
8 فصل وإذا كمل البدن مستتما بهذه الأمور صار حينئذ معروض أمور ثلاثة 13
9 فصل ومما يلحق بهذه الأسباب أمور تسمى اللوازم 15
10 فصل ومما يجري مجرى اللوازم الأحوال الثلاثة أعني الصحة والمرض والحالة المتوسطة 15
11 فصل ولما كانت هذه الأمراض قد تخفى على كثير كانت الحاجة مشتدة إلى إيضاحها الخ 16
12 فصل اعلم أن التناول أما فاعل بالمادة والكيفية ذاتا وعرضا وهو الغناء الخ 17
13 (الباب الثاني) في القوانين الجامعة لأحوال المفردات والمركبات الخ 19
14 فصل اعلم أن كل واحد من هذه المفردات والمركبات الخ 19
15 فصل وإنما كان التداوي والاغتذاء بهذه العقاقير للتناسب الواقع بين المتداوي والمتداوى به 20
16 الفصل الثاني في قوانين التركيب وما يجب فيه من الشروط والأحكام 30
17 (الباب الثالث) في ذكر ما تضمن الباب الثاني أصوله من المفردات والأقراباذينات 32
18 حرف الألف 33
19 حرف الباء 65
20 حرف التاء 90
21 حرف الثاء 100
22 حرف الجيم 102
23 حرف الحاء 113
24 حرف الخاء 135
25 حرف الدال 149
26 حرف الذال المعجمة 160
27 حرف الراء 164
28 حرف الزاي 172
29 جرف السين المهملة 185
30 حرف الشين 207
31 حرف الصاد 221
32 حرف الضاد المعجمة 225
33 حرف الطاء المهملة 229
34 حرف الظاء المعجمة 234
35 حرف العين المهملة 235
36 حرف الغين المعجمة 242
37 حرف الفاء 246
38 حرف القاف 253
39 حرف الكاف 265
40 حرف اللام 277
41 حرف الميم 286
42 حرف النون 326
43 حرف الهاء 334
44 حرف الواو 338
45 حرف الياء 340