فلسفة الصلاة - الشيخ علي الكوراني العاملي - الصفحة ١٨
كما نلاحظ أن المتغيرات في الدين الإلهي في المراحل الخمس قليلة بالنسبة إلى الثوابت، ولذا كانت الصفة العامة لشرائع الأنبياء أولي العزم عليهم السلام أنها مصدقة لما سبقها (وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة) 46 المائدة (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب) 48 المائدة. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال " مثلي ومثل الأنبياء قبلي كقوم شادوا بناء فبقي فيه موضع لبنة فجئت لأضعها " وقال: " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ".
أما باعتبار المتغيرات التي هي تفصيل، وإكمال، وتبديل لأحكام ظرفية، فإن الشريعة اللاحقة تكون ناسخة للشريعة السابقة وحاكمة عليها (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه).
ويكشف كون التشريع ثابتا في كل المراحل عن أنه من الاحتياجات الإنسانية الأساسية الدائمة في كل الظروف والأجيال كما هو الأمر في فريضة الصلاة.
بل من غير المستبعد ثبات تشريع فريضة الصلاة عبر مراحل الدين في مضمونها وفي أكثر شكلها أيضا، وأن التغيير الذي حدث على شكلها وتوقيتها في الشرائع اللاحقة قليل. ففي سورة مريم يستعرض عز وجل عددا من الأنبياء والأمم المؤمنة في أوليات التاريخ، ثم يذكر انحراف ذرياتهم من بعدهم وتضييعهم للصلاة فيقول عز وجل: (.. أولئك الذين أنعم الله عليهم: من ذرية آدم، وممن حملنا مع نوح، ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل، وممن هدينا واجتبينا، إذا تتلى عليهم آياتنا خروا سجدا وبكيا. فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) 58 59 مريم.
وإبراهيم أبو النبوات صلى الله عليه وآله كان يؤدي الصلاة ويحرص عليها ويدعو ربه (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي) 40 إبراهيم.
وإسماعيل عليه السلام كان على رسالة أبيه (وكان يأمر أهله بالصلاة) 55 مريم.
(١٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 13 14 15 16 17 18 19 21 22 23 24 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 أضواء على الصلاة 5
2 معنى العبادة 7
3 معنى كلمة الصلاة 13
4 الصلاة في الشرائع الإلهية 17
5 لماذا الصلاة 21
6 الصلاة والإنسان والنسيان 25
7 الصلاة ومعالجة النسيان 28
8 الصلاة والإنسان والغيب 37
9 معنى الغيب والشهادة 37
10 الترابط بين الشهادة والغيب 39
11 علاقتنا بالغيب 40
12 دور الصلاة في التعامل مع الغيب 42
13 الفصل الثاني الصلاة في القرآن الكريم 45
14 تقسيم النصوص القرآنية في الصلاة 47
15 فرض الصلاة ووجوبها 49
16 توقيت الصلاة وتعددها 57
17 دلالة التعدد 57
18 دلالة التوقيت 60
19 تطبيق نظرية الإسلام عن الليل والنهار 62
20 المعطى الصحي للتوقيت 68
21 المعطى النفسي للتوقيت 71
22 إقامة الصلاة 75
23 التوجه شطر المسجد الحرام 79
24 قرن الصلاة بالإيمان والزكاة 85
25 الاصطبار والمحافظة على الصلاة 89
26 الإعداد للصلاة بالتطهر 95
27 نهي الصلاة عن الفحشاء والمنكر 99
28 معنى الفحشاء 99
29 معنى المنكر 100
30 علاقة الصلاة بالسلوك 102
31 معالجة الصلاة للهلع في الشخصية 107
32 صلاة الكسالى وتضييع الصلاة 113
33 الفصل الثالث الصلاة في السنة 121
34 تقسيم نصوص الصلاة في السنة 123
35 النداء للصلاة 125
36 التجمع للصلاة 133
37 الحياة ضمن الجماعة 133
38 مكان التجمع للصلاة 136
39 شكل التجمع للصلاة 139
40 من أبرز ما في هذا المجتمع 140
41 آثار التجمع للصلاة 142
42 أوضاع الصلاة 147
43 تلاوات الصلاة 155
44 التكبير 156
45 سورة الفاتحة 159
46 تلاوة الركوع والسجود 164
47 تلاوة التشهد 169
48 التسبيحات الأربع 173
49 تلاوة التسليم 176
50 الجهر والاخفات 183
51 قبول الصلاة 189
52 العمل الصالح 189
53 العمل المقبول 192
54 النوافل 199
55 الاكثار من الصلاة 200
56 كيف يصبح قلب من يكثر الصلاة 202
57 من نصوص النوافل 206
58 في صلاة الليل 206
59 في النوافل عموما 207
60 الفصل الرابع المعطيات العامة من الصلاة 209
61 المعطى العقلي 211
62 اليقين العقلي ودور الصلاة فيه 212
63 درجات اليقين العقلي 212
64 التأثير السلبي للعامل الذاتي 214
65 تأثير العامل الذاتي في حقل اليقين 215
66 دور الصلاة في علاج المشكلة 215
67 العقلانية في الشخصية ودور الصلاة فيها 219
68 الشخصية العقلانية 219
69 الحصول على السمت العقلاني 220
70 دور الصلاة في ذلك 221
71 المعطى النفسي 223
72 المعطى الاجتماعي 231
73 المعطى الصحي 239
74 الرياضة التلقائية 241
75 العلاقة بين النفس والصحة الجسدية 245
76 الفصل الخامس الجنايات على الصلاة 249
77 جناية الجهل 251
78 ممن لا يصلون 251
79 من المصلين 252
80 جناية الذاتية 255
81 حب الذات 255
82 خطر حب الذات على الصلاة 256
83 جناية الحكام 263