[494] - 14 - قال أبو نعيم:
حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان قال: حدثنا عمر بن الحسن قال: حدثنا عبد الله ابن محمد بن عبيد قال: حدثنا الحسين بن عبد الرحمن، عن أبي حمزة الثمالي، عن جعفر بن محمد قال: سئل علي بن الحسين عن كثرة بكائه، فقال: لا تلوموني فإن يعقوب فقد سبطا من ولده فبكى حتى ابيضت عيناه ولم يعلم أنه مات. وقد نظرت إلى أربعة عشر رجلا من أهل بيتي في غزاة واحدة أفترون حزنهم يذهب من قلبي؟ (1).
[495] - 15 - قال السيد ابن طاوس:
فروى عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: " إن زين العابدين (عليه السلام) بكى على أبيه أربعين سنة، صائما نهاره قائما ليله، فإذا حضره الإفطار جاء غلامه بطعامه وشرابه فيضعه بين يديه، فيقول: كل يا مولاي، فيقول: قتل ابن رسول الله جائعا، قتل ابن رسول الله عطشانا، فلا يزال يكرر ذلك ويبكي حتى يبل طعامه من دموعه ويمتزج شرابه منها، فلم يزل كذلك حتى لحق بالله عز وجل ".
وحدث مولى له (عليه السلام) إنه برز إلى الصحراء يوما، قال: فتبعته، فوجدته قد سجد على حجارة خشنة، فوقفت وأنا أسمع شهيقه وبكاءه، وأحصيت عليه ألف مرة يقول: " لا إله إلا الله حقا حقا لا إله إلا الله تعبدا ورقا لا إله إلا الله إيمانا وصدقا ".
ثم رفع رأسه من سجوده وإن لحيته ووجهه قد غمرا من الدموع.
فقلت: يا مولاي، أما آن لحزنك أن ينقضي؟ ولبكائك أن يقل؟
فقال لي: " ويحك، إن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (عليهم السلام) كان نبيا ابن نبي بن نبي، له اثني عشر ابنا، فغيب الله سبحانه واحدا منهم فشاب رأسه من الحزن