الأذكار النووية - يحيى بن شرف النووي - الصفحة ٢٧٥
لا يفعل هذا، وزعم أنه جهل من فاعله، وأخطأ في زعمه، بل الصواب استحبابه لما ذكرناه، وبالله التوفيق.
791 - فصل فيما إذا عطس يهودي.
روينا في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: " كان اليهود يتعاطسون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجون أن يقول لهم: يرحمكم الله (1) فيقول: يهديكم الله ويصلح بالكم " (2) قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
فصل: 792 - روينا في " مسند أبي يعلى الموصلي " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من حدث حديثا فعطس عنده فهو حق " كل إسناده ثقات متقنون إلا بقية بن الوليد فمختلف فيه، وأكثر الحفاظ والأئمة يحتجون بروايته عن الشاميين، وقد روي هذا الحديث عن معاوية بن يحيى الشامي (3).
فصل: إذا تثاءب، فالسنة أن يرده ما استطاع، للحديث الصحيح الذي قدمناه.
793 - والسنة أن يضع يده على فيه، لما رويناه في " صحيح مسلم " عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه، فإن الشيطان يدخل ".
قلت: وسواء كان التثاؤب في الصلاة أو خارجها، يستحب وضع اليد على الفم، وإنما يكره للمصلي وضع يده على فمه في الصلاة إذا لم تكن حاجة كالتثاؤب وشبهه، والله أعلم.

(1) قال العاقولي: هذا من خبث اليهود، حبى في طلب الرحمة أردوا حصولها لا عن منة وانقياد. ا ه‍.
(2) وهو تعريض لهم بالإسلام: أي اهتدوا وآمنوا يصلح الله بالكم.
(3) قال الحافظ السخاوي في " المقاصد الحسنة ": وله شاهد عند الطبراني ذكره السخاوي في " المقاصد الحسنة " من حديث خضر بن محمد بن شجاع عن غضيف بن سالم عن عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس مرفوعا: أصدق الحديث ما عطس عنده، وفال لم يروه عن ثابت إلا عمارة تفرد به الخضر.
(٢٧٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 ... » »»
الفهرست