تذكرة أولى الألباب - الشيخ داود الأنطاكي - ج ١ - الصفحة ١٥٠
رأى النائم حاجته [داري] منه رومي هو الهيوفاريقون وفارسي حب كالشعير أغبر يكون بشجر بجبال فارس يؤخذ منه آخر الخريف وقوته تسقط بعد أربع سنين وهو حار يابس في الثانية ينفع من السموم ويخرج ما في البطن من الحيوانات بقوة ويفتح السدد ويحلل الرياح خصوصا من المقعدة ويصلح أمراضها كلها كالبروز والبواسير وأوجاع الرحم كيف استعمل ويحلل الورم طلا ويضر المثانة ويصلحه الانيسون وشربته إلى نصف درهم وبدله نصفه لوز وثلثاه أبهل حيث لا حمل [دار فلفل] تسميه أهل مصر عرق الذهب ويسمى أذناب الحرادين قيل إنه أول ثمر الفلفل أو هو موضعه كقطف العنب أو شجرة تكون بجزائر الزنج كالتوت تحمل غلفا محشوة كاللوبيا وعلى كل حال فهو قليل الإقامة لا يتجاوز ثلاث سنين ويسرع العفن إليه وهو حار في الثانية أو الثالثة يابس أو هو رطب في الأولى من أخلاط المعاجين الكبار يحلل الرياح ويهيج الشهوتين وينفع من برد المعدة والكبد وسددهما ويدر ويسقط ويستأصل البلغم ويطيب الرائحة إذا وقع في الأطياب كالدار صيني ومتى أغلى ودهن به سكن الفالج والكزاز والاختلاج وفتح الصمم وقد جرب أنه إذا شوى في كبد ماعز وسحق بالرطوبة السائلة منه ورفع كان كحلا جيدا للغشا والظلمة عن تجربة وهو يصدع ويصلحه الصمغ وشربته إلى نصف مثقال وبدله أحد الفلفلين [داتورة] جوز مائل [دبق] حكمه في وجوده على شجر حكم الشيبة لكنه حب كالحمص غير خالص الاستدارة خشن يكسر عن رطوبة تدبق بشدة إلى صفار ما وأجوده الأملس الرخو الكثير الرطوبة الضارب قشره إلى الخضرة وأكثر ما يكون على البلوط وحكى بعضهم أنه ينبت أغصانا مستقلة في أصول الأشجار التي يكون بها وأكثر ما يوجد في زمن الصيف وهو حار في آخر الثانية يابس في أولها كذا قالوه وعندي أن حرارة الكائن منه على البلوط لا تعدو الأولى وأما يبسه فيقارب الثالثة أما على التفاح في الثانية وكيف كان فهو سريع التحليل والجذب من أعماق البدن ينضج الأورام ويفجر الدبيلات ويكسب الأعضاء حرارة كثيرة تزيد بزيادة مكثه ويقلع الأظفار بالزرنيخ والزفت وينبتها بالنورة والعسل وإذا شرب نقى البلغم والسوداء ويسكن النساء والمفاصل ويفتح السدد وإذا طبخ بالعسل والدبس والسبستان ومد فتائل مستطيلة ووضعت على الأشجار جاءت الطيور وتعلقت به مجرب ويخلط بالحناء فيذهب السعفة والابرية ويحل بدهن الورد وتلطخ به شعور النساء فتطول جدا وتحمر إلى الغاية ويطرح مع القرمز فيقوى صبغه بل لا فعل له بدونه وللصباغين فيه أرب كبير وهو يولد الرياح الغليظة والقراقر ويضر القلب ويصلحه أن ينقع حتى يتقشر ويحل في الماء ومع الخروع ويؤخذ عليه الباذرنجويه وشربته إلى نصف مثقال وبدله وزنه أرز ونصفه أبهل [دبس] يطلق في الأصل على عصير العنب وغالب الأطباء يريد به عصير الرطب والتمر ويسمى كل ما عصارته حلوة كالرب دبسا وربا وعقيدا إذا زيد طبخه لكن بقيد لازم وأجود ذلك ما عصر بعد النضج وطبخ حتى يتحمض ونحن نذكر دبس العنب والرطب هنا لاشتهارهما بذلك ويأتي الباقي في الربوب فأقول دبس العنب هو أن يعصر فيؤخذ ماؤه فيغلى غليات خفيفة ويبرد فيخرج على وجهه من فضلات القشر ونحوها شئ كالدق فينزع ويعاد إلى الطبخ فان اقتصر في طبخه على ذهاب ثلثيه فهو الرائق سمى بذلك لأنه لا يجمد وإن اشتد طبخه بحيث يقتصر فيه على نحو الربع فهو المعروف عندهم بالشديد ثم يرفع في أوانيه ويحرك بشئ من حطب التين فينعم ويشتد بياضه وهو حار رطب في الثانية وغلط من جعله يابسا يولد الدم الجيد ويسمن سمنا جيدا ويحمر اللون ويفتح السدد ومع يسير الخل يزيل الخفقان واليرقان والطحال وإذا مزج بيسير الزعفران
(١٥٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 المقدمة بحسب ما أسلفناه وفيها فصول: 4
3 فصل في تعداد العلوم وغايتها وحال هذا العلم معها 4
4 فصل ولما كان الطريق إلى استفادة العلوم إما الإلهام أو الفيض المنزل الخ 5
5 فصل وإذا قد عرفت المنزع والدستور في تقسيم العلوم فينبغي أن تعرف أن حال الطب معها على أربعة أقسام 7
6 فصل ينبغي لهذه الصناعة التعظيم والخضوع لمتعاطيها لينصح بذلها وكشف دقائقها 8
7 (الباب الأول في كليات هذا العلم والمدخل إليه 9
8 فصل وإذا كمل البدن مستتما بهذه الأمور صار حينئذ معروض أمور ثلاثة 13
9 فصل ومما يلحق بهذه الأسباب أمور تسمى اللوازم 15
10 فصل ومما يجري مجرى اللوازم الأحوال الثلاثة أعني الصحة والمرض والحالة المتوسطة 15
11 فصل ولما كانت هذه الأمراض قد تخفى على كثير كانت الحاجة مشتدة إلى إيضاحها الخ 16
12 فصل اعلم أن التناول أما فاعل بالمادة والكيفية ذاتا وعرضا وهو الغناء الخ 17
13 (الباب الثاني) في القوانين الجامعة لأحوال المفردات والمركبات الخ 19
14 فصل اعلم أن كل واحد من هذه المفردات والمركبات الخ 19
15 فصل وإنما كان التداوي والاغتذاء بهذه العقاقير للتناسب الواقع بين المتداوي والمتداوى به 20
16 الفصل الثاني في قوانين التركيب وما يجب فيه من الشروط والأحكام 30
17 (الباب الثالث) في ذكر ما تضمن الباب الثاني أصوله من المفردات والأقراباذينات 32
18 حرف الألف 33
19 حرف الباء 65
20 حرف التاء 90
21 حرف الثاء 100
22 حرف الجيم 102
23 حرف الحاء 113
24 حرف الخاء 135
25 حرف الدال 149
26 حرف الذال المعجمة 160
27 حرف الراء 164
28 حرف الزاي 172
29 جرف السين المهملة 185
30 حرف الشين 207
31 حرف الصاد 221
32 حرف الضاد المعجمة 225
33 حرف الطاء المهملة 229
34 حرف الظاء المعجمة 234
35 حرف العين المهملة 235
36 حرف الغين المعجمة 242
37 حرف الفاء 246
38 حرف القاف 253
39 حرف الكاف 265
40 حرف اللام 277
41 حرف الميم 286
42 حرف النون 326
43 حرف الهاء 334
44 حرف الواو 338
45 حرف الياء 340