عدة الأصول (ط.ق) - الشيخ الطوسي - ج ٢ - الصفحة ١٣٤
هذه التسمية لان حد النسخ ليس بحاصل فيه على ما سنبينه فيما بعد ويسمى تخصيصا لان فائدة التخصيص حاصلة ولا مانع يمنع من اطلاقه اما تخصيص الكتاب بالكتاب يدل على صحته ما دل على صحة تخصيصه بأدلة العقل سواء فاما أمثلته فأكثر من أن تحصى نحو قوله تعالى اقتلوا المشركين وقوله فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ثم قال في موضع اخر حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فخص بذلك من عدا أهل الكتاب ونحو قوله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن نعم الخطر في نكاح جميع المشركات ثم قال والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم فخص من ذلك بعضهم في نكاح الدوام عند من خالفنا وعندنا في نكاح المتعة وملك اليمين ونحو قوله أيضا والذين يتوفون منهم و يذرون أزواجا يتربصن بأنفسهم أربعة اشهر وعشرا ثم قال في مواضع اخر وأولات الأحمال أجلهن ان يضعن حملهن فخص هذا الحكم المطلقات عندنا وعند بعض الفقهاء خص الآية الأول ممن عدا الحوامل من النساء وله نظائر كثيرة ولو لم يرد له نظير لكنا نعلم ان ذلك جائز لما قدمناه من الدليل وليس لاحد أن يقول ان الله تعالى وصف نبيه صلى الله عليه وآله بأنه يبين للناس ما نزل إليهم فلا يجوز أن يثبت لغيره وذلك ان هذا يسقط من وجهين أحدهما انه ليس في وصفه نبيه صلى الله عليه وآله بأنه يبين للناس ما يمنع من أن يبين هو أيضا بعض كلامه ببعض والثاني انه كما وصف النبي صلى الله عليه وآله بذلك فقد وصف كتابه بأنه تبيان لكل شئ فإذا جاز تخصيص الكتاب بالسنة وجب أن يخص بالكتاب أيضا فلا وجه توجب كون السنة تبيانا للكتاب ومخصصا له الا وهو بعينه يوجب كون الكتاب تبيانا له ومخصصا فاما تخصيص الكتاب بالسنة فلا خلاف فيه بين أهل العلم وقد وقع منه أيضا في مواضع كثيرة لان الله تعالى قال يوصيكم الله في أولادكم وقال للرجال نصيب مما ترك الوالدان وغير ذلك من الآيات المواريث وخصصنا من ذلك القاتل والكافر بقول النبي صلى الله عليه وآله لا يرث القاتل ولا يتوارث أهل ملتين وغير ذلك فاما تخصيص بعض السنة ببعض أيضا جائز لمثل ما قدمناه من الأدلة وقد وجد أيضا في مواضع لا تحصى كثرة وفي الناس من انكر ذلك وقال ان الله تعالى جعله مبينا فلا يجوز أن يكون قوله يحتاج إلى بيان فأوجب فيه التعارض وأبطله وهذا خطأ لان حال السنة مع السنة حال الكتاب مع الكتاب وكونه عليه السلام مبينا يقتضى
(١٣٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الكلام في الأوامر 62
2 فصل في ذكر حقيقة الأمر 62
3 فصل في ذكر مقتضى الأمر 67
4 فصل في أن الأمر بالشيء هل هي امر بما لا يتم الا به أم لا؟ 72
5 فصل في تناول الأمر الكافر والعبد 74
6 فصل في أن الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده أم لا 76
7 فصل في أن الأمر بالشيء يقتضي الفعل مرة أو يقتضي التكرار 77
8 فصل في أن الأمر المعلق بصفة أو شرط هل يتكرر بتكررهما أم لا؟ 79
9 فصل في الأمر المعلق بوقت متى لم يفعل المأمور به فيه هل يحتاج إلى دليل في ايقاعه في الثاني أم لا؟ 80
10 فصل في أن الأمر هل يقتضي كون المأمور به مجزيا؟ 81
11 فصل في حكم الأمر إذا تكرر بغير واو العطف أو بواو العطف ما القول فيه 82
12 فصل في ذكر الأمر بأشياء على جهة التخيير كيف القول فيه 83
13 فصل في أن الأمر هل يقتضي الفور أو التراخي؟ 85
14 فصل في الأمر الموقت ما حكمه؟ 88
15 فصل في أن الأمر هل يدخل تحت أمره أم لا؟ 92
16 فصل في ذكر الشروط التي يحسن معها الأمر 93
17 الكلام في النهي 96
18 فصل في ذكر حقيقة النهي وما يقتضيه 96
19 فصل في أن النهي يدل على فساد المنهي عنه أم لا؟ 98
20 فصل فيما يقتضيه الأمر من جمع وآحاد 102
21 الكلام في العموم والخصوص 103
22 فصل في ذكر حقيقة العموم والخصوص وذكر ألفاظه 103
23 فصل في ذكر أن العموم له صيغة في اللغة 105
24 فصل في ذكر ألفاظ الجمع والجنس وغير ذلك 113
25 فصل في أن أقل الجمع ما هو؟ 116
26 فصل في معنى قولنا إن العموم مخصوص وإن الله تعالى يجوز أن يريد بالعام الخاص 118
27 فصل في أن العموم إذا خص كان مجازا. 120
28 فصل في ذكر جملة من احكام الاستثناء 123
29 فصل في أن الاستثناء إذا تعقب جملا كثيرة هل يرجع إلى جميعها أو إلى ما يليه. 125
30 فصل في ذكر جملة من احكام الشرط وتخصيص العموم به 128
31 فصل في ذكر الكلام المطلق والمقيد 129
32 فصل في ذكر ما يدل على تخصيص العموم من الأدلة المنفصلة التي توجب العلم 132
33 فصل في ذكر تخصيص العموم بأخبار الآحاد 135
34 فصل في ذكر تخصيص العموم بالقياس 139
35 فصل في تخصيص العموم بأقاويل الصحابة وبالعادات وبقول الراوي 142
36 فصل في تخصيص الاجماع وتخصيص قول الرسول 144
37 فصل في أن العموم إذا خرج على سبب خاص لا يجب قصره عليه 145
38 فصل في ذكر ما ألحق بالعموم وليس منه وما اخرج منه وهو منه 147
39 فصل في ذكر غاية ما يخص العموم إليها 149
40 فصل في ذكر ما يخص في الحقيقة وما يخص في المعنى 150
41 فصل في أن الشرط والاستثناء إذا تعلقا ببعض ما دخل تحت العموم لا يجب أن يحكم أن ذلك هو المراد بالعموم لا غير 151
42 فصل في جواز تخصيص الاخبار وانها تجري مجرى الأوامر في ذلك 153
43 فصل في ذكر بناء الخاص على العام وحكم العمومين إذا تعارضا 153
44 فصل في ذكر حقيقة البيان والمجمل وما فيه النص وغير ذلك 157
45 فصل في ذكر جملة ما يحتاج إلى البيان وما لا يحتاج 159