تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٧ - الصفحة ٢٢٠
بهذا الذنب ولكن بأنى قتلت أبا هذا غيلة فقال الناس إن أذنب أحد ذنبا أظهره الله تعالى عليه فقتله فهابوه وعظمت هيبته في القلوب «وآتيناه الحكمة» النبوة وكمال العلم وإتقان العمل وقيل الزبور وعلم الشرائع وقيل كل كلام وافق الحق فهو حكمة «وفصل الخطاب» أي فصل الخصام بتمييز الحق عن الباطل أو الكلام الملخص الذي ينبه المخاطب على المرام من غير التباس لما قد روعى فيه مظان الفصل والوصل والعطف والاستئناف والإظهار والإضمار والحذف والتكرار وإنما سمى به أما بعد لأنه يفصل المقصود عما سبق تمهيدا له كالحمد والصلاة وقيل هو الخطاب الفصل الذي ليس فيه إيجاز مخل ولا أطناب ممل كما جاء في نعت كلام النبوة فصل لا نزر ولا هذر «وهل أتاك نبأ الخصم» استفهام معناه التعجيب والتشويق إلى استماع ما في حيزه لإيذانه بأنه من الانباء البديعة التي حقها ان تشيع فيما بين كل حاضر وباد والخصم في الأصل مصدر ولذلك يطلق على الواحد وما فوقه كالضيف ومعنى خصمان فريقان «إذ تسوروا المحراب» إذ تصعدوا سوره ونزلوا إليه والسور الحائط المرتفع ونظيره تسنمه إذا علا سنامه وتذراه إذا علا ذروته وإذ متعلقة بمحذوف أي نبأ تحاكم الخصم إذ تسوروا أو بالنبأ على ان المراد به الواقع في عهد داود عليه السلام وان اسناده الاتيان اليه على حذف مضاف أي قصة نبأ الخصم أو بالخصم لما فيه من معنى الخصومة لا بأتى لان اتيانه الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن حينئذ وقوله تعالى «إذ دخلوا على داود» بدل مما قبله أو ظرف لتسوروا «ففزع منهم» روى انه تعالى بعث اليه ملكين في صورة انسانين قيل هما جبريل وميكائيل عليهما السلام فطلبا ان يدخلا عليه فوجداه في يوم عبادته فمنعهما الحرس فتسوروا عليه المحراب بمن معهما من الملائكة فلم يشعر الا وهما بين يديه جالسان ففزع منهم لأنهم نزلوا عليه من فوق على خلاف العادة والحرس حوله في غير يوم الحكومة والقضاء قال ابن عباس رضي الله عنهما ان داود عليه السلام جزا زمانه أربعة اجزاء يوما للعبادة ويوما للقضاء ويوما للاشتغال بخاصة نفسه ويوما للوعظ والتذكير «قالوا» استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من حكاية فزعه عليه الصلاة والسلام كأنه قيل فماذا قالت الملائكة عند مشاهدتهم لفزعه فقيل قالوا إزالة لفزعه «لا تخف خصمان» أي نحن فوجان متخاصمان على تسمية مصاحب الخصم خصما «بغى بعضنا على بعض» هو على الفرض وقصد التعرض فلا كذب فيه «فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط» أي لا تجر في الحكومة وقرئ ولا تشطط أي لا تبعد عن الحق وقرئ ولا تشاطط وكلها من معنى الشطط وهو مجاوزة الحد وتخطى الحق «واهدنا إلى سواء الصراط» إلى وسط طريق الحق بزجر الباغي عما سلكه من طريق الجور وارشاده إلى منهاج العدل
(٢٢٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 28 - سورة القصص 2
2 قوله تعالى: وحرمنا عليه المواضع الآية 5
3 قوله تعالى: فلما قضى موسى الأجل الآية 11
4 قوله تعالى: وقد وصلنا لهم القول الآية 18
5 قوله تعالى: إن قارون كان من قوم موسى الآية 24
6 29 - سورة العنكبوت 29
7 قوله تعالى: فآمن له لوط الآية 37
8 (الجزء الحادي والعشرون) قوله تعالى: ولا تجادلوا أهل الكتاب الآية 42
9 30 - سورة الروم 49
10 قوله تعالى: منيبين إليه الآية 60
11 قوله تعالى: الله الذي خلقكم من ضعف الآية 66
12 31 - سورة لقمان قوله تعالى: ومن يسلم وجهه إلى الله الآية 74
13 32 - سورة السجدة 79
14 قوله تعالى: قل يتوفاكم ملك الموت الآية 82
15 33 - سورة الأحزاب 89
16 قوله تعالى: قد يعلم الله المعوقين منكم الآية 96
17 (الجزء الثاني والعشرون) قوله تعالى: ومن يقنت منكن لله الآية 102
18 قوله تعالى: ترجى من تشاء منهم الآية 110
19 لئن لم نبه لمنافقون الآية 115
20 34 - سورة سبأ 120
21 قوله تعالى: ولقد آتينا داود منا فضلا الآية 124
22 قوله تعالى: قل من يرزقكم من السماء الآية 132
23 قوله تعالى: قل إنما أعظكم بواحدة الآية 138
24 35 - سورة فاطر 141
25 قوله تعالى: يا أيها الناس أنتم الفقراء الآية 148
26 قوله تعالى: إن الله يمسك السماوات والأرض 156
27 36 - سورة يس 158
28 (الجزء الثالث والعشرون) قوله تعالى: وما أنزلنا على قومه الآية 165
29 قوله تعالى: ألم أعهد إليكم يا بني آدم الآية 175
30 37 - سورة الصافات 183
31 قوله تعالى: احشروا الذين ظلموا الآية 187
32 قوله تعالى: وإن من شيعته لإبراهيم الآية 196
33 قوله تعالى: فنبذناه بالعراء وهو سقيم 205
34 38 - سورة ص 218
35 قوله تعالى: وهل أتاك نبؤا الخصم الآية 220
36 قوله تعالى: وعندهم قاصرات الطرف أتراب 231
37 39 - سورة الزمر 240
38 قوله تعالى: وإذا مس الإنسان ضر الآية 244
39 (الجزء الرابع والعشرون) قوله تعالى: فمن أظلم ممن كذب على الله الآية 254
40 قوله تعالى: قل يا عبادي الذين أسرفوا الآية 259
41 40 - سورة غافر 265
42 قوله تعالى: أولم يسيروا في الأرض الآية 272
43 قوله تعالى: ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة الآية 277
44 قوله تعالى: قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله 283