تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٧ - الصفحة ١٩٦
«وجعلنا ذريته هم الباقين» فحسب حيث أهلكنا الكفرة بموجب دعائه رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا وقد روى انه مات كل من كان معه في السفينة غير أبنائه وأزواجهم أو هم الذين بقوا متناسلين إلى يوم القيامة قال قتادة الناس كلهم من ذرية نوح عليه السلام وكان له ثلاثة أولاد سام وحام ويافث فسام أبو العرب وفارس والروم وحام أبو السودان من المشرق إلى المغرب ويافث أبو الترك ويأجوج ومأجوج «وتركنا عليه في الآخرين» من الأمم «سلام على نوح» أي هذا الكلام بعينه وهو وارد على الحكاية كقولك قرأت سورة أنزلناها والمعنى يسلمون عليه تسليما ويدعون له على الدوام أمة بعد أمة وقيل ثمة قول مقدر أي فقلنا وقيل ضمن تركنا معنى قلنا وقوله تعالى «في العالمين» متعلق بالجار والمجرور ومعناه الدعاء بثبات هذه التحية واستمرارها ابدا في العالمين من الملائكة والثقلين جميعا وقوله تعالى «إنا كذلك نجزي المحسنين» تعليل لما فعل به عليه الصلاة والسلام من التكرمة السنية من إجابة دعائه أحسن إجابة وابقاء ذريته وتبقية ذكره الجميل وتسليم العالمين عليه إلى آخر الدهر بكونه من زمرة المعروفين بالاحسان الراسخين فيه وان ذلك من قبيل مجازاة الاحسان بالاحسان وذلك إشارة إلى ما ذكر من الكرامات السنية التي وقعت جزاء له عليه الصلاة والسلام وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار اليه للايذان بعلو رتبته وبعد منزلته في الفضل والشرف والكاف متعلقة بما بعدها أي مثل ذلك الجزاء الكامل نجزي الكاملين في الاحسان لاجزاء أدنى منه وقوله تعالى «إنه من عبادنا المؤمنين» تعليل لكونه من المحسنين بخلوص عبوديته وكمال ايمانه وفيه من الدلالة على جلالة قدرهما مالا يخفي «ثم أغرقنا الآخرين» أي المغايرين لنوح وأهله وهم كفار وقومه أجمعين «وإن من شيعته» أي ممن شايعه في أصول الدين «لإبراهيم» وان اختلفت فروع شرائعهما ويجوز ان يكون بين شريعتيهما اتفاق كلي أو أكثرى وعن ابن عباس رضي الله عنهما من أهل دينه وعلى سنته أو ممن شايعه على التصلب في دين الله ومصابرة المكذبين وما
(١٩٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 28 - سورة القصص 2
2 قوله تعالى: وحرمنا عليه المواضع الآية 5
3 قوله تعالى: فلما قضى موسى الأجل الآية 11
4 قوله تعالى: وقد وصلنا لهم القول الآية 18
5 قوله تعالى: إن قارون كان من قوم موسى الآية 24
6 29 - سورة العنكبوت 29
7 قوله تعالى: فآمن له لوط الآية 37
8 (الجزء الحادي والعشرون) قوله تعالى: ولا تجادلوا أهل الكتاب الآية 42
9 30 - سورة الروم 49
10 قوله تعالى: منيبين إليه الآية 60
11 قوله تعالى: الله الذي خلقكم من ضعف الآية 66
12 31 - سورة لقمان قوله تعالى: ومن يسلم وجهه إلى الله الآية 74
13 32 - سورة السجدة 79
14 قوله تعالى: قل يتوفاكم ملك الموت الآية 82
15 33 - سورة الأحزاب 89
16 قوله تعالى: قد يعلم الله المعوقين منكم الآية 96
17 (الجزء الثاني والعشرون) قوله تعالى: ومن يقنت منكن لله الآية 102
18 قوله تعالى: ترجى من تشاء منهم الآية 110
19 لئن لم نبه لمنافقون الآية 115
20 34 - سورة سبأ 120
21 قوله تعالى: ولقد آتينا داود منا فضلا الآية 124
22 قوله تعالى: قل من يرزقكم من السماء الآية 132
23 قوله تعالى: قل إنما أعظكم بواحدة الآية 138
24 35 - سورة فاطر 141
25 قوله تعالى: يا أيها الناس أنتم الفقراء الآية 148
26 قوله تعالى: إن الله يمسك السماوات والأرض 156
27 36 - سورة يس 158
28 (الجزء الثالث والعشرون) قوله تعالى: وما أنزلنا على قومه الآية 165
29 قوله تعالى: ألم أعهد إليكم يا بني آدم الآية 175
30 37 - سورة الصافات 183
31 قوله تعالى: احشروا الذين ظلموا الآية 187
32 قوله تعالى: وإن من شيعته لإبراهيم الآية 196
33 قوله تعالى: فنبذناه بالعراء وهو سقيم 205
34 38 - سورة ص 218
35 قوله تعالى: وهل أتاك نبؤا الخصم الآية 220
36 قوله تعالى: وعندهم قاصرات الطرف أتراب 231
37 39 - سورة الزمر 240
38 قوله تعالى: وإذا مس الإنسان ضر الآية 244
39 (الجزء الرابع والعشرون) قوله تعالى: فمن أظلم ممن كذب على الله الآية 254
40 قوله تعالى: قل يا عبادي الذين أسرفوا الآية 259
41 40 - سورة غافر 265
42 قوله تعالى: أولم يسيروا في الأرض الآية 272
43 قوله تعالى: ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة الآية 277
44 قوله تعالى: قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله 283