تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٧ - الصفحة ١٨
من التوراة والقرآن وسميتموهما سحرين فإنه نص فيما ذكر وقوله تعالى «أتبعه» جواب للأمر أي إن تأتوا به أتبعه ومثل هذا الشرط مما يأتي به من يدل بوضوح حجته وسنوح محجته لأن الإتيان بما هو اهدى من الكتابين امر بين الاستحالة فيوسع دائرة الكلام للتبكيت والافحام «إن كنتم صادقين» أي في أنهما سحران مختلقان وفي إيراد كلمة إن مع امتناع صدقهم نوع تهكم بهم «فإن لم يستجيبوا لك» أي فإن لم يفعلوا ما كلفتهم من الاتيان بكتاب أهدي منهما كقوله تعالى فإن لم تفعلوا وإنما عبر عنه بالاستجابة إيذانا بأنه صلى الله عليه وسلم على كمال أمن من أمره كأن أمره صلى الله عليه وسلم لهم بالإتيان بما ذكر دعاء لهم إلى امر يريد وقوعه والاستجابة تتعدى إلى الدعاء بنفسه والى الداعي باللام فيحذف الدعاء عند ذلك غالبا ولا يكاد يقال استجاب الله له دعاءه «فاعلم أنما يتبعون أهواءهم» الزائفة من غير أن يكون لهم متمسك ما أصلا إذ لو كان لهم ذلك لأتوا به «ومن أضل ممن اتبع هواه» استفهام إنكاري للنفي أي لا أضل ممن اتبع هواه «بغير هدى من الله» أي هو أضل من كل ضال وإن كان ظاهر السبك لنفى الأصل لا لنفى المساوي كما مر في نظائره مرارا وتقييد اتباع الهوى بعدم الهدى من الله تعالى لزيادة التقريع والاشباع في التشنيع والتضليل وإلا فمقارنته لهدايته تعالى بينة الاستحالة «إن الله لا يهدي القوم الظالمين» الذين ظلموا أنفسهم بالانهماك في اتباع الهوى والاعراض عن الآيات الهادية إلى الحق المبين «ولقد وصلنا لهم القول» وقرئ بالتخفيف أي أنزلنا القرآن عليهم متواصلا بعضه إثر بعض حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة أو متتابعا وعدا ووعيدا قصصا وعبرا ومواعظ ونصائح «لعلهم يتذكرون» فيؤمنون بما فيه «الذين آتيناهم الكتاب من قبله» أي من قبل إيتاء القرآن «هم به يؤمنون» وهم مؤمنو أهل الكتاب وقيل أربعون من أهل الإنجيل اثنان وثلاثون جاءوا مع جعفر من الحبشة وثمانية ي من الشام «وإذا يتلى» أي القرآن عليهم «قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا» أي الحق الذي كما نعرف حقيته وهو استئناف لبيان ما أوجب إيمانهم وقوله تعالى «إنا كنا من قبله» أي من قبل نزوله «مسلمين» بيان لكون إيمانهم به أمرا متقادم العهد لما شاهدوا ذكره في الكتب المتقدمة وأنهم على دين الاسلام قبل نزول القرآن «أولئك» الموصوفون بما ذكر من النعوت
(١٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 28 - سورة القصص 2
2 قوله تعالى: وحرمنا عليه المواضع الآية 5
3 قوله تعالى: فلما قضى موسى الأجل الآية 11
4 قوله تعالى: وقد وصلنا لهم القول الآية 18
5 قوله تعالى: إن قارون كان من قوم موسى الآية 24
6 29 - سورة العنكبوت 29
7 قوله تعالى: فآمن له لوط الآية 37
8 (الجزء الحادي والعشرون) قوله تعالى: ولا تجادلوا أهل الكتاب الآية 42
9 30 - سورة الروم 49
10 قوله تعالى: منيبين إليه الآية 60
11 قوله تعالى: الله الذي خلقكم من ضعف الآية 66
12 31 - سورة لقمان قوله تعالى: ومن يسلم وجهه إلى الله الآية 74
13 32 - سورة السجدة 79
14 قوله تعالى: قل يتوفاكم ملك الموت الآية 82
15 33 - سورة الأحزاب 89
16 قوله تعالى: قد يعلم الله المعوقين منكم الآية 96
17 (الجزء الثاني والعشرون) قوله تعالى: ومن يقنت منكن لله الآية 102
18 قوله تعالى: ترجى من تشاء منهم الآية 110
19 لئن لم نبه لمنافقون الآية 115
20 34 - سورة سبأ 120
21 قوله تعالى: ولقد آتينا داود منا فضلا الآية 124
22 قوله تعالى: قل من يرزقكم من السماء الآية 132
23 قوله تعالى: قل إنما أعظكم بواحدة الآية 138
24 35 - سورة فاطر 141
25 قوله تعالى: يا أيها الناس أنتم الفقراء الآية 148
26 قوله تعالى: إن الله يمسك السماوات والأرض 156
27 36 - سورة يس 158
28 (الجزء الثالث والعشرون) قوله تعالى: وما أنزلنا على قومه الآية 165
29 قوله تعالى: ألم أعهد إليكم يا بني آدم الآية 175
30 37 - سورة الصافات 183
31 قوله تعالى: احشروا الذين ظلموا الآية 187
32 قوله تعالى: وإن من شيعته لإبراهيم الآية 196
33 قوله تعالى: فنبذناه بالعراء وهو سقيم 205
34 38 - سورة ص 218
35 قوله تعالى: وهل أتاك نبؤا الخصم الآية 220
36 قوله تعالى: وعندهم قاصرات الطرف أتراب 231
37 39 - سورة الزمر 240
38 قوله تعالى: وإذا مس الإنسان ضر الآية 244
39 (الجزء الرابع والعشرون) قوله تعالى: فمن أظلم ممن كذب على الله الآية 254
40 قوله تعالى: قل يا عبادي الذين أسرفوا الآية 259
41 40 - سورة غافر 265
42 قوله تعالى: أولم يسيروا في الأرض الآية 272
43 قوله تعالى: ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة الآية 277
44 قوله تعالى: قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله 283