تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٧ - الصفحة ١٩٨
«فراغ إلى آلهتهم» أي ذهب إليها في خيفة واصله الميل بحيلة «فقال» للأصنام استهزاء «ألا تأكلون» أي من الطعام الذي كانوا يصنعونه عندها لتبرك عليه «ما لكم لا تنطقون» أي بجوابي «فراغ عليهم» فمال مستعليا عليهم وقوله تعالى «ضربا باليمين» مصدر مؤكد لراغ عليهم فإنه بمعنى ضربهم أو لفعل مضمر هو حال من فاعله أي فراغ عليهم يضربهم ضربا أو هو الحال منه على انه مصدر بمعنى الفاعل أي فراغ عليهم ضاربا باليمين أي ضربا شديدا قويا وذلك لان اليمين أقوى الجارحتين وأشدهما وقوة الاله تقتضي قوة الفعل وشدته وقيل بالقوة والمتانة كما في قوله * إذا ما راية رفعت لمجده * تلقاها عرابة باليمين * أي بالقوة وعلى ذلك مدار تسمية الحلف باليمين لأنه يقوى الكلام ويؤكده وقيل بسبب الحلف وهو قوله تعالى وتالله لأكيدن أصنامكم «فأقبلوا إليه» أي المأمورون بإحضاره عليه الصلاة والسلام بعد ما رجعوا من عيدهم إلى بيت الأصنام فوجدوها مكسورة فسألوا عن الفاعل فظنوا انه عليه الصلاة والسلام فعله فقيل فأتوا به «يزفون» حال من واو اقبلوا أي يسرعون من زفيف النعام وقرئ يزفون من أزف إذا دخل في الزفيف أو من أزفه أي حمله على الزفيف أي يزف بعضهم بعضا ويزفون على البناء للمفعول أي يحملون على الزفيف ويزفون من وزف يزف إذا اسرع ويزفون من زفاه إذا حداه كأن بعضهم يزفو بعضا لتسارعهم اليه عليه الصلاة والسلام «قال» أي بعدما اتوا به عليه الصلاة والسلام وجرى بينه صلى الله عليه وسلم وبينهم من المحاورات ما نطق به قوله تعالى قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم إلى قوله تعالى لقد علمت ما هؤلاء ينطقون «أتعبدون ما تنحتون» ما تنحتونه من الأصنام وقوله تعالى «والله خلقكم وما تعملون» حال من فاعل تعبدون مؤكدة للانكار والتوبيخ أي والحال انه تعالى خلقكم وخلق ما تعملونه فإن جواهر أصنامهم ومادتها بخلقه تعالى وشكلها وان كان بفعلهم لكنه بإقداره تعالى إياهم عليه وخلقه ما يتوقف عليه فعلهم من الدواعي والعدد والأسباب وما تعملون اما عبارة عن الأصنام فوضعه موضع ضمير ما تنحتون للايذان بأن مخلوقيتها لله عز وجل ليس من حيث نحتهم لها فقط بل من حيث سائر اعمالهم أيضا من التصوير والتحلية والتزيين ونحوها واما على عمومه فينتظم الأصنام انتظاما
(١٩٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 28 - سورة القصص 2
2 قوله تعالى: وحرمنا عليه المواضع الآية 5
3 قوله تعالى: فلما قضى موسى الأجل الآية 11
4 قوله تعالى: وقد وصلنا لهم القول الآية 18
5 قوله تعالى: إن قارون كان من قوم موسى الآية 24
6 29 - سورة العنكبوت 29
7 قوله تعالى: فآمن له لوط الآية 37
8 (الجزء الحادي والعشرون) قوله تعالى: ولا تجادلوا أهل الكتاب الآية 42
9 30 - سورة الروم 49
10 قوله تعالى: منيبين إليه الآية 60
11 قوله تعالى: الله الذي خلقكم من ضعف الآية 66
12 31 - سورة لقمان قوله تعالى: ومن يسلم وجهه إلى الله الآية 74
13 32 - سورة السجدة 79
14 قوله تعالى: قل يتوفاكم ملك الموت الآية 82
15 33 - سورة الأحزاب 89
16 قوله تعالى: قد يعلم الله المعوقين منكم الآية 96
17 (الجزء الثاني والعشرون) قوله تعالى: ومن يقنت منكن لله الآية 102
18 قوله تعالى: ترجى من تشاء منهم الآية 110
19 لئن لم نبه لمنافقون الآية 115
20 34 - سورة سبأ 120
21 قوله تعالى: ولقد آتينا داود منا فضلا الآية 124
22 قوله تعالى: قل من يرزقكم من السماء الآية 132
23 قوله تعالى: قل إنما أعظكم بواحدة الآية 138
24 35 - سورة فاطر 141
25 قوله تعالى: يا أيها الناس أنتم الفقراء الآية 148
26 قوله تعالى: إن الله يمسك السماوات والأرض 156
27 36 - سورة يس 158
28 (الجزء الثالث والعشرون) قوله تعالى: وما أنزلنا على قومه الآية 165
29 قوله تعالى: ألم أعهد إليكم يا بني آدم الآية 175
30 37 - سورة الصافات 183
31 قوله تعالى: احشروا الذين ظلموا الآية 187
32 قوله تعالى: وإن من شيعته لإبراهيم الآية 196
33 قوله تعالى: فنبذناه بالعراء وهو سقيم 205
34 38 - سورة ص 218
35 قوله تعالى: وهل أتاك نبؤا الخصم الآية 220
36 قوله تعالى: وعندهم قاصرات الطرف أتراب 231
37 39 - سورة الزمر 240
38 قوله تعالى: وإذا مس الإنسان ضر الآية 244
39 (الجزء الرابع والعشرون) قوله تعالى: فمن أظلم ممن كذب على الله الآية 254
40 قوله تعالى: قل يا عبادي الذين أسرفوا الآية 259
41 40 - سورة غافر 265
42 قوله تعالى: أولم يسيروا في الأرض الآية 272
43 قوله تعالى: ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة الآية 277
44 قوله تعالى: قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله 283