الفوائد العلية - السيد علي البهبهاني - ج ٢ - الصفحة ٤٨٥
عما علم به الباري تعالى شأنه فيكون مضطرا فيه، ضرورة ان الفعل الاختياري ما يكون الفاعل مختارا في فعله وتركه ويتمكن من اعمال القدرة في كل من الفعل والترك واما ما لا بد من وقوعه فهو اضطراري.
والجواب عن الشبهة الأولى ان مشية الباري تعالى لا تتعلق بفعل العبد أصلا حتى يردد أمرها بين تعلقها بايجاد الفعل أو الترك ويلزم ما ذكروه من المحذور، وإنما تعلقت بجعل العبد قادرا على ايجاد الفعل والترك وارسال عنانه إلى امد معدود في افعال مخصوصة حتى يمتحن ويظهر سريرته ويتم الحجة عليه قال عز من قائل:
* (احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) *.
ومن المعلوم ان الامتحان لا يتحقق الا مع كونه قادرا مختارا في الفعل والترك ضرورة ان عنوان الطاعة والعصيان لا يتحققان مع كونه مجبورا في فعله، فانكشف بما بيناه ان الطاعة والعصيان مشتركتان في عدم تعلق المشية التكوينية بهما وانه لا يعقل مع تحقق العنوانين في افعال العباد تعلق المشية التكوينية بها وما ورد من أنه لا يصدر من العبد طاعة ولا معصية الا بمشية الباري تعالى شأنه وانهما مشتركان في كونهما موردين للمشية لا ينافي ما بيناه، لان المقصود منه ان الطاعة والمعصية لا يصدران من العبد الا بتقدير في الفعل ومهلة في المدة من قبل الرب تعالى ردا على المفوضة الزاعمين ان العبد مرسل ولا تقدير ولا تحديد في افعال العباد من قبله تعالى شأنه هذا بالنسبة إلى الإرادة التكوينية.
واما بالنسبة إلى الإرادة التشريعية فمختلفان فان الطاعة مأمور بها ومرضاة للرب تعالى والعصيان منهى عنه وسخط له تعالى شأنه.
والجواب عن الشبهة الثانية ان مجرد وجوب وجود المعلول لأجل وجود علته التامة في الخارج لا يوجب خروجه عن تحت الاختيار بل يختلف حاله باختلاف علته، فان كانت غير اختيارية فالمعلول كذلك وان كانت اختيارية فكذلك، أترى
(٤٨٥)
مفاتيح البحث: الوجوب (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الفائدة الحادية و الأربعون القراض و المضاربة 281
2 الفائدة الثانية و الأربعون الكر المسبوق بالقلة 305
3 الفائدة الثالثة و الأربعون إذا تزوج العبد بمملوكة ثم اشتراها.. 308
4 الفائدة الرابعة و الأربعون رجل نذر ان يصوم يوم الجمعة دائما ما بقي.. 312
5 الفائدة الخامسة و الأربعون معنى الاسمي و الحرفي 318
6 الفائدة السادسة و الأربعون الإجازة كاشفة أو ناقلة 325
7 الفائدة السابعة و الأربعون عتق الأمة المزوجة يوجب تخيرها 331
8 الفائدة الثامنة و الأربعون جواز ابتياع جزء معلوم النسبة مشاعا 350
9 الفائدة التاسعة و الأربعون توارد الحالتين من الطهارة و الحدث. 353
10 الفائدة الخمسون إذا خرج المقيم عن محل إقامته إلى ما دون المسافة 361
11 الفائدة الحادية و الخمسون فعل الفاعل هل يمكن ان يستند إلى غيره 367
12 الفائدة الثانية والخمسون لا اعتبار بعبارة الصبي 379
13 الفائدة الثالثة والخمسون يعتبر في نفوذ العقد اختيار المتعاقدين 386
14 الفائدة الرابعة والخمسون حول رواية " ما عرفناك حق معرفتك " 393
15 الفائدة الخامسة والخمسون القضية مشتملة على عقدين. 395
16 الفائدة السادسة والخمسون القضية تشتمل على اجزاء ثلاثة 397
17 الفائدة السابعة والخمسون التوليد من قبل النكاح أو السفاح يقتضي الانتساب 402
18 الفائدة الثامنة والخمسون إذا تزوج الحر أمة بدون اذن المالك 416
19 الفائدة التاسعة والخمسون إذا عقد الحر على أمة لدعواها الحرية 419
20 الفائدة الستون مقتضى الإجارة رجوع العمل إلى الباذل 430
21 الفائدة الحادية والستون إذا استقر الحج في ذمته ثم مات 438
22 الفائدة الثانية والستون الامر بالعلم بالشيء 442
23 الفائدة الثالثة والستون إذا باع الشخص مال غيره وكان راضيا به 444
24 الفائدة الرابعة والستون الاجل شرط في عقد المتعة 446
25 الفائدة الخامسة والستون إذا أقر المريض في مرض موته بدين 450
26 الفائدة السادسة والستون الوكالة من العقود الإذنية 456
27 الفائدة السابعة والستون شرائط الوقف 459
28 الفائدة الثامنة والستون معنى النكاح 469
29 الفائدة التاسعة والستون تنقسم العقود إلى ما يكون لازما أو جائزا 478
30 الفائدة السبعون الجبر والتفويض 484
31 الفائدة الحادية والسبعون معنى الانشاء 489
32 الفائدة الثانية والسبعون إذا علم المكلف بتحريم شيء اجمالا 494