جواهر الكلام - الشيخ الجواهري - ج ٢٧ - الصفحة ١٤٦
ما فيه، كما أن قوله فيها أيضا " ويمكن بناء ما نحن فيه على مسألة أن الغاصب إذا استودع هل يزول الضمان عنه أم لا " كذلك أيضا، لما عرفت من عدم انفساخ العقد الأول المقتضي لبقائها وديعة مضمونة بالسبب الذي اقتضى الضمان، لا الفسخ، بل وكذا ما ذكره فيها أخيرا من أن الأقوى هنا زوال الضمان، لأن المستودع نائب عن المالك، فكان يده كيده وقبضه لمصلحته في الحفظ، فكان في يده بمنزلة ما إذا كان في يد المالك، بخلاف الرهن، ضرورة اتحاد الرهن والوديعة من حيث النيابة عن المالك في الحفظ، فالمتجه حينئذ ما عرفت، إلا أن يراد بذلك البراءة من الضمان، وحينئذ يكون ذلك من القسم الثالث الذي أشار إليه المصنف بقوله:
- {وكذا لو أبرأه من الضمان} ولكن فيه إشكال بعدم دليل صالح لقطع أصالة الضمان، ضرورة عدم ثبوت مال في الذمة يكون موردا للإبراء فإن المراد من الضمان اشتغال ذمته لو تلفت بالمثل أو القيمة، فهو كما لو قال للغاصب أبرأتك من ضمان المال المغصوب في يدك، ونحوه مما هو ابراء عما لم يجب بعد.
ودعوى - كون المراد من الابراء اسقاط الحق الذي هو تأهل الذمة للاشتغال على تقدير التلف - يدفعها منع سقوطه بذلك، للأصل، ولظاهر ما دل على سببية الضمان، الشامل لصورة الاسقاط السالم عن معارضة ما يقتضي صحة هذا الاسقاط على وجه يترتب عليه السقوط لمثل ما نحن فيه، المحتمل كونه كحق التحجير ونحوه والله العالم.
{و} كيف كان ف‍ {لو أكره على دفعها إلى غير المالك، دفعها ولا ضمان} وفاقا للمشهور نقلا إن لم يكن تحصيلا، لضعف المباشرة وقوة السبب، ولأصالة البراءة، وللضرر بترك التسليم، فيباح له شرعا، ويكون مندرجا في نبوي (1) الرفع، المقتضي رفع الحكم وضعا وتكليفا إلا ما خرج، خلافا للمحكي عن أبي الصلاح، فأوجب الضمان لكونه متلفا، إذ الفرض أنه باشر الدفع بنفسه، لا أن

(1) الوسائل الباب - 56 - من أبواب جهاد النفس الحديث 1 - 3.
(١٤٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 * كتاب المزارعة و المساقاة * تعريف المزارعة وعقدها ولزومه 2
2 شروطها: كون النماء مشاعا، تعيين المدة، الانتفاع بالأرض 8
3 احكام المزارعة، وتشتمل على مسائل سبعه 33
4 المساقاة: تعريفها 50
5 الفصل الأول في العقد 55
6 الفصل الثاني في ما يساقى عليه 60
7 الفصل الثالث في المدة وفيها شرطان 63
8 الفصل الرابع في عمل المساقاة 66
9 الفصل الخامس في الفائدة وكونها جزءا مشاعا 71
10 الفصل السادس في احكامها وتشتمل على مسائل عشرة 76
11 * كتاب الوديعة * تعريف الوديعة وأنها عقد يفتقر إلى ايجاب وقبول 96
12 وجوب حفظها وضمانها وكونها عقدا جائزا 101
13 إعادة الوديعة على المودع ولو كان كافرا وسائر احكامها 122
14 في موجبات الضمان هي التفريط والتعدي 128
15 في لواحق الوديعة وفيها اثنتا عشرة مسألة 143
16 * كتاب العارية * تعريف العارية وكونها عقدا جائزا 156
17 فصول في المعير والمستعير والعين المستعارة 160
18 في الاحكام المتعلقة بها وفيها احدى عشرة مسألة 183
19 * كتاب الإجارة * تعريفها وبيان عقدها ولزومها 204
20 كلما صح اعارته صح اجارته 213
21 شرائط الإجارة في المتعاقدين وتعيين الأجرة 219
22 إجازة الأرض والمسكن والخان والأجير بأكثر مما استأجره 222
23 مسائل في تعليق الثمن واشتراط الخيار واستحقاق الأجرة 229
24 فيما إذا كان العقد باطلا، مقاطعة العمال وكراهة التضمين 246
25 من الشرائط أن تكون المنفعة مملوكة للمؤجر، معلومة لهما 257
26 ومن الشرائط أن تكون المنفعة مباحة ومقدورا على تسليمها 307
27 فصل في احكام الإجارة وفيه ثلاثة عشر مسألة 313
28 فصل في التنازع وفيه ثلاث مسائل 341
29 * كتاب الوكالة * تعريف الوكالة وعقدها وجوازه وشرائط العقد 347
30 في العزل والانعزال وموارد بطلان الوكالة 356
31 مقتضى اطلاق الوكالة وما يجب على الوكيل وفروع في ذلك 366
32 في متعلق الوكالة وفيه أمور ثلاثة 377
33 ما يعتبر في الموكل والوكيل 387
34 فيما تثبت به الوكالة على وجه تجرى عليه جميع احكامها 412
35 في لواحق الوكالة وفيها سبعة مسائل 421
36 في التنازع في الوكالة وفيه عشرة مسائل 431