إعجاز القرآن - الباقلاني - الصفحة ١٠٢
ومن الرجوع قول القائل:
بكل تداوينا فلم يشف ما بنا * على أن قرب الدار خير من البعد (1) وقال الأعشى:
/ صرمت ولم أصرمكم وكصارم * أخ قد طوى كشحا وأب ليذهبا (2) وكقول بشار:
لي حلة فيمن ينم * وليس في الكذاب حيله (3) من كان يخلق ما يقول * فحيلتي فيه قليله (4) وقال آخر:
وما بي انتصار إن عدا الدهر ظالما * على، بلى إن كان من عندك النصر (5) * * * / وباب آخر من البديع يسمى: " التذييل " وهو ضرب من التأكيد، وهو ضد ما قدمنا ذكره من الإشارة (6)، كقول أبى داود:

(١) البيت لأبي الدمنية كما في ديوانه ص ٢٨ وحماسة أبى تمام ٣ / ٢٥٧ (٢) ديوانه ص ٨٩ وفى اللسان ١ / ١٩٩ " أب للسير: تهيأ للذهاب وتجهيز، قال الأعشى...
أي صرمتكم في تهيئي لمفارقتكم، ومن تهيأ للمفارقة فهو كمن صرم " وفى ٣ / ٤٠٧ " ويقال طوى فلان كشحه:
إذا قطعك وعاداك، ومنه قول الأعشى: وكان طوى كشحا وأب ليذهبا " (٣) في الكامل ٢ / 17 لبعض المحدثين، وطبقات الشافعية 2 / 320 لأبي الحسن التميمي، منصور ابن إسماعيل، وقد أنشدهما القاضي ابن فريعة كما في المنتظم 7 / 92 ونسبهما المرزباني في معجم الشعراء ص 502 لأبي مروان يحيى بن مروان. وفى الموشح ص 350 عن الصولي قال: " أنشدهما أبو العباس المبرد لمحمود بن مروان بن أبي حفصة: لي حيلة... قال المبرد: وقد ناقض هذا الشاعر، لأنه قال:
" وليس في الكذاب حيلة " ثم قال: " فحيلتي فيه قليلة " ثم أنشدنا لنفسه:
إن النموم أغطى دونه خبري * وليس لي حيلة في مفترى الكذب " وهما من غير نسبة في غرر الخصائص 49 والذخائر والأعلاق 106.
(4) م " يكذب " وفى الموشح ومعجم الشعراء: " يكذب ما يريد ".
(5) البيت لأبي البيداء الرياحي كما في خزانة الأدب لابن حجة الحموي ص 449 وفى س، ك والصناعتين ص 314 " إن غدا الدهر ظالمي " (6) في الصناعتين ص 294 " فأيما التذييل فهو إعادة الألفاظ المترادفة على المعنى بعينه حتى يظهر لمن لم يفهمه ويتوكد عند فهمه، وهو ضد الإشارة والتعريض... ".
(١٠٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 ... » »»
الفهرست