بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٣ - الصفحة ٥
لا تبروا ويجوز اضمار حرف لا في موضع القسم وغيره قال الله تعالى ولا يأتل أولو الفصل منكم والسعة ان يؤتوا أولى القربى أي لا يؤتوا ويحتمل أن تكون الآية عامة أي لا تحلفوا لكي تبروا فتجعلوا الله عرضة بالحنث بعد ذلك بترك التعظيم بترك الوفاء باليمين يقال فلان عرضة للناس أي لا يعظمونه ويقعون فيه فيكون هذا نهيا عن الحلف بالله تعالى إذا لم يكن الحالف على يقين من الاصرار على موجب اليمين وهو البر أو غالب الرأي والله عز وجل اعلم وأما اليمين المعقودة فهي اليمين على أمر في المستقبل نفيا أو اثباتا نحو قوله والله لا أفعل كذا وكذا وقوله والله لأفعلن كذا (فصل) وأما ركن اليمين بالله تعالى فهو اللفظ الذي يستعمل في اليمين بالله تعالى وانه مركب من المقسم عليه والمقسم به ثم المقسم به قد يكون صفة والاسم قد يكون مذكورا وقد يكون محذوفا والمذكور قد يكون صريحا وقد يكون كناية أما الاسم صريحا فهو ان يذكر اسما من أسماء الله تعالى أي اسم كان سواء كان اسما خاصا لا يطلق الا على الله تعالى نحو الله والرحمن أو كان يطلق على الله تعالى وعلى غيره كالعليم والحكيم والكريم والحليم ونحو ذلك لأن هذه الأسماء وإن كانت تطلق على الخلق ولكن تعين الخالق مرادا بدلالة القسم إذ القسم بغير الله تعالى لا يجوز فكان الظاهر أنه أراد به اسم الله تعالى حملا لكلامه على الصحة الا ان ينوى به غير الله تعالى فلا يكون يمينا لأنه نوى ما يحتمله كلامه فيصدق في أمر بينه وبين ربه وحكى عن بشر المريسي فيمن قال والرحمن أنه ان قصد اسم الله تعالى فهو حالف وان أراد به سورة الرحمن فليس بحالف لكنه حلف بالقرآن وسواء كان القسم بحرف الباء أو الواو أو التاء بان قال بالله أو والله أو تالله لان القسم بكل ذلك من عادة العرب ورد به الشرع أيضا قال الله تعالى والله ربنا ما كنا مشركين وقال وتالله لأكيدن أصنامكم وقال تعالى خبرا عن اخوة يوسف قالوا تالله تفتؤ تذكر يوسف وقال عز وجل تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك وقال عز وجل وأقسموا بالله وقال عز وجل ويحلفون بالله تعالى وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت فمن كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليدع الا ان الباء هي الأصل وما سواها دخيل قائم مقامها فقول الحالف بالله أي احلف بالله لان الباء حرف الصاق وهو الصاق الفعل بالاسم وربط الفعل بالاسم والنحويون يسمون الباء حرف الصاق وحرف الربط وحرف الآلة والتسبيب فإنك إذا قلت كتبت بالقلم فقد ألصقت الفعل بالاسم وربطت أحدهما بالآخر فكان القلم آلة الكتابة وسببا يتوصل به إليها فإذا قال بالله فقد الصق الفعل المحذوف وهو قوله احلف بالاسم وهو قوله بالله وجعل اسم الله آلة للحلف وسببا يتوصل به إليه الا انه لما كثر استعمال هذه اللفظة أسقط قوله احلف واكتفى بقوله بالله كما هو دأب العرب من حذف البعض وابقاء البعص عند كثرة الاستعمال إذا كان فيما بقي دليلا على المحذوف كما في قولهم باسم الله ونحو ذلك وإنما خفض بالاسم لان الباء من حروف الخفض والواو قائم مقامه فصار كأن الباء هو المذكور وكذا التاء قائم مقام الواو فكان الواو هو المذكور الا ان الباء تستعمل في جميع ما يقسم به من أسماء الله وصفاته وكذا الواو فاما التاء فإنه لا يستعمل الا في اسم الله تعالى تقول تالله ولا تقول تالرحمن وتعزة الله تعالى لمعنى يذكر في النحو ولو لم يذكر شيئا من هذه الأدوات بان قال الله لا أفعل كذا يكون يمينا لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف ركانة بن زيد أو زيد ابن ركانة حين طلق امرأته البتة وقال الله ما أردت بالبيت الا واحدة وبه تبين ان الصحيح ما قاله الكوفيون وهو أن يكون بالكسر لان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الله بالكسر وهو أفصح العرب صلى الله عليه وسلم وكذا روى عن ابن عمر وغيره من الصحابة انه سأله واحد وقال له كيف أصبحت قال خير عافاك الله بكسر الراء ولو قال لله هل يكون يمينا لم يذكر هذا في الأصل وقالوا أنه يكون يمينا لان الباء توضع موضع اللام يقال آمن بالله وامن له بمعنى قال الله تعالى في قصة فرعون آمنتم له وفي موضع آخر آمنتم به والقصة واحدة ولو قال وربي ورب العرش أو رب العالمين كان حالفا لان هذا من الأسماء الخاصة بالله تعالى لا يطلق على غيره (وأما) الصفة فصفات الله تعالى مع أنها كلها لذاته على ثلاثة أقسام منها ما لا يستعمل في عرف الناس وعاداتهم الا في الصفة نفسها فالحلف بها يكون يمينا ومنها ما يستعمل في الصفة وفي
(٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الايمان والكلام فيه مطلب في بيان أنواع الايمان 2
2 فصل وأما ركن اليمين فهو الخ 5
3 فصل وأما شرائط ركن اليمين فأنواع 10
4 فصل وأما حكم اليمين فيختلف باختلافه 15
5 فصل في بيان أن اليمين على نية الحالف أو المستحلف 20
6 فصل وأما اليمين بغير الله فهي نوعان 21
7 فصل وأما شرائط الركن فأنواع 26
8 فصل وأما حكم اليمين المعلق الخ 30
9 فصل وأما الحلف على الدخول الخ 36
10 فصل واما الحلف على الخروج فهو الخ 42
11 فصل وأما الحلف على الكلام فهو الخ 47
12 فصل وأما الحلف على الاظهار والاعلان الخ 53
13 فصل وأما الحلف على الأكل والشرب الخ 56
14 فصل واما الحلف على اللبس والكسوة الخ 69
15 فصل واما الحلف على الركوب فهو الخ 71
16 فصل واما الحلف على الجلوس فهو الخ 71
17 فصل وأما الحلف على السكنى والمساكنة فهو الخ 72
18 فصل وأما الحلف على المعرفة فهو الخ 75
19 فصل واما الحلف على أخذ الحق وقبضه الخ. 75
20 فصل وأما الحالف على الهدم فهو الخ 76
21 فصل وأما الحلف على الضرب والقتل فهو الخ 76
22 فصل وأما الحلف على المفارقة والوزن فهو الخ 78
23 فصل وأما الحلف على ما يضاف إلى غير الحالف 78
24 فصل وأما الحالف على ما يخرج من الحالف أو لا يخرج الخ 80
25 فصل وأما الحلف على أمور شرعية الخ 81
26 فصل واما الحلف على أمور متفرقة الخ 87
27 كتاب الطلاق والكلام عليه مطلب في أن صفة الطلاق نوعان سنة وبدعة 88
28 فصل وأما بيان الالفاظ التي يقع بها طلاق السنة فهو نوعين نص ودلالة أما النص الخ 91
29 مطلب وأما الدلالة فنحو أن يقول الخ 92
30 فصل وأما طلاق البدعة فالكلام فيه في ثلاثة مواضع 93
31 فصل وأما حكم الالفاظ التي يقع بها طلاق البدعة 96
32 فصل وأما طلاق البدعة فهو الخ 96
33 فصل وأما قدر الطلاق وعدده فنقول الخ 97
34 فصل وأما بيان ركن الطلاق الخ 98
35 فصل وأما شرائط الركن فأنواع 99
36 فصل في النية في أحد نوعي الطلاق 101
37 فصل وأما الكناية فنوعان النوع الأول منه الخ 105
38 فصل وأما النوع الثاني فهو الخ 109
39 فصل وأما بيان صفة الواقع بها الخ 109
40 فصل وأما الكناية فثلاثة ألفاظ رواجع بلا خلاف 111
41 فصل وأما قوله أمرك بيدك فالكلام فيه الخ 113
42 فصل واما قوله اختاري فالكلام فيه الخ 118
43 فصل وأما قوله أنت طالق إن شئت فهو الخ 121
44 فصل وأما قوله طلقي نفسك فهو عندنا تمليك الخ 122
45 فصل وأما الرسالة فهو أن يبعث الزوج طلاق امرأته الغائبة الخ 126
46 فصل وأما الذي يرجع إلى المرأة فمنها الملك الخ 126
47 فصل وأما حكم الخلع فنقول الخ 151
48 فصل وأما الطلاق على مال فهو في أحكامه كالخلع 152
49 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس الركن الخ 153
50 مطلب وأما أحد نوعي الاستثناء فهو الخ 155
51 مطلب في مسائل نوع من الاستثناء 157
52 فصل وأما الذي يرجع إلى الوقت فهو الخ 161
53 فصل وأما شرائط ركن الايلاء فنوعان 170
54 فصل وأما حكم الايلاء فنقول الخ 175
55 فصل وأما بيان ما يبطل به الايلاء فنوعان 178
56 فصل وأما بيان حكم الطلاق فيختلف الخ 180
57 فصل وأما شرائط جواز الرجعة فمنها الخ 183
58 فصل وأما الطلاق البائن فنوعان الخ 187
59 فصل ومنها أن يكون نكاح الثاني صحيحا 187
60 فصل وأما الذي هو من التوابع فنوعان 190
61 فصل وأما عدة الأشهر فنوعان 192
62 فصل وأما عدة الحمل فهي مدة الحمل 192
63 فصل في بيان مقادير العدة وما تنقضى به 193
64 فصل في بيان ما يعرف به انقضاء العدة 198
65 فصل في بيان انتقال العدة وتغيرها 200
66 فصل وأما تغير العدة فنحو الأمة الخ 201
67 فصل في أحكام العدة 204
68 كتاب الظهار والكلام عليه 229
69 فصل في بيان الذي يرجع إلى المظاهر 232
70 فصل في بيان الذي يرجع إلى المظاهر به. 233
71 فصل وللظهار أحكام 234
72 فصل في بيان ما ينتهى به حكم الظهار أو يبطل 235
73 فصل في بيان كفارة الظهار والكلام عليها 235
74 كتاب اللعان والكلام عليه 237
75 فصل في بيان صفة اللعان 238
76 فصل في بيان سبب وجود اللعان 239
77 فصل في شرائط وجوب اللعان وجوازه 240
78 فصل في بيان ما يظهر به سبب وجوب اللعان 243
79 فصل في بيان ما يسقط به للعان بعد وجوبه 243
80 فصل في بيان حكم اللعان 244
81 فصل في بيان ما يبطل به حكم اللعان 248