بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٣ - الصفحة ٩
القرآن وسورة كذا فلان المتعارف من اسم القرآن الحروف المنظومة والأصوات المقطعة بتقطيع خاص لا كلام الله الذي هو صفة أزلية قائمة بذاته تنافى السكوت والا آفة ولو قال بحدود الله لا يكون يمينا كذا ذكر في الأصل واختلفوا في المراد بحدود الله قال بعضهم يراد به الحدود المعروفة من حد الزنا والسرقة والسرب والقذف وقال بعضهم يراد بها الفرائض مثل الصوم والصلاة وغيرهما وكل ذلك حلف بغير الله تعالى فلا يكون يمينا وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت ولا بحد من حدود الله ولا تحلفوا الا بالله ومن حلف له بالله فليرض ومن لم يرض فليس منا ولو قال عليه غضب الله أو سخطه أو لعنته ان فعل كذا لم يكن يمينا لأنه دعاء على نفسه بالعذاب والعقوبة والطرد عن الرحمة فلا يكون حالفا كما لو قال عليه عذاب الله وعقابه وبعده عن رحمته ومن مشايخنا بالعراق من قال في تخريجه القسم بالصفات ان الصفات على ضربين صفة للذات وصفة للفعل وفصل بينهما بالنفي والاثبات وهو ان ما يثبت ولا ينفى فهو صفة للذات كالعلم والقدرة ونحوهما وما يثبت وينفى فهو صفة الفعل كالتكوين والاحياء والرزق ونحو ذلك وجعل الرحمة والغضب من صفات الفعل فجعل صفة الذات قديمة وصفة الفعل حادثة فقال الحلف بصفة الذات يكون حلفا بالله فيكون يمينا والحلف بصفة الفعل يكون حلفا بغير الله تعالى فلا يكون يمينا والقول بحدوث صفات الفعل مذهب المعتزلة والأشعرية الا انهم اختلفوا في الحد الفاصل بين الصفتين ففصلت المعتزلة بما ذكره هذا القائل من النفي والاثبات والأشعرية فصلت بلزوم النقيصة وعدم اللزوم وهو انه ما يلزم بنفيه نقيصة فهو من صفات الذات وما لا يلزم بنفيه نقيصة فهو من صفات الفعل مع اتفاق الفريقين على حدوث صفات الفعل وإنما اختلفت عباراتهم في التحديد لأجل الكلام فكلام الله تعالى محدث عند المعتزلة لأنه ينفى ويثبت فكان من صفات الفعل فكان حادثا وعند الأشعرية أزلي لأنه يلزم بنفيه نقيصة فكان من صفات الذات فكان قديما ومذهبنا وهو مذهب أهل السنة والجماعة ان صفات الله أزلية والله تعالى موصوف بها في الأزل سواء كانت راجعة إلى الذات أو إلى الفعل فهذا التخريج وقع معدولا به عن مذهب أهل السنة والجماعة وإنما الطريقة الصحيحة والحجة المستقيمة في تخريج هذا النوع من المسائل ما سلكنا والله تعالى الموفق للسداد والهادي إلى سبيل الرشاد وهذا الذي ذكرنا إذا ذكر اسم الله تعالى في القسم مرة واحدة فاما إذا كرر فجملة الكلام فيه ان الامر لا يخلو اما أن ذكر المقسم به وهو اسم الله تعالى ولم يذكر المقسم عليه حتى ذكر اسم الله تعالى ثانيا ثم ذكر المقسم عليه واما ان ذكرهما جميعا ثم أعادهما جميعا وكل ذلك لا يخلو من أن يكون بحرف العطف أو يكون بدونه فان ذكر اسم الله تعالى ولم يذكر المقسم عليه حتى كرر اسم الله تعالى ثم ذكر المقسم عليه فإن لم يدخل بين الاسمين حرف العطف كان يمينا واحدة بلا خلاف سواء كان الاسم مختلفا أو متفقا فالمختلف نحو أن يقول والله الرحمن ما فعلت كذا وكذا لأنه لم يذكر حرف العطف والثاني يصلح صفة للأول علم أنه أراد به الصفة فيكون حالفا بذات موصوف لا باسم الذات على حدة وباسم الصفة على حدة والمتفق نحو أن يقول الله والله ما فعلت كذا لان الثاني لا يصلح نعتا للأول ويصلح تكريرا وتأكيدا له فيكون يمينا واحدة الا أن ينوى به يمينين ويصير قوله الله ابتداء يمين بحذف حرف القسم وانه قسم صحيح على ما بينا فيما تقدم وان أدخل بين القسمين حرف عطف بأن قال والله والرحمن لا أفعل كذا ذكر محمد في الجامع انهما يمينان وهو احدى الروايتين عن أبي حنيفة وأبى يوسف وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه يكون يمينا واحدة وبه أخذ زفر وقد روى هذا أيضا عن أبي يوسف في غير رواية الأصول وجه رواية المذكور في الجامع انه لما عطف أحد الاسمين على الآخر فكان الثاني غير الأول لان المعطوف غير المعطوف عليه فكان كل واحد منهما يمينا على حدة بخلاف ما إذا لم يعطف لأنه إذا لم يعطف أحدهما على الآخر يجعل الثاني صفة للأول لأنه يصلح صفة لان الاسم يختلف ولهذا يستحلف القاضي بالأسماء والصفات من غير حرف العطف فيقول والله الرحمن الرحيم الطالب المدرك ولا يجوز أن يستحلف مع حرف العطف لأنه ليس على المدعى عليه الا يمين واحدة وجه رواية
(٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الايمان والكلام فيه مطلب في بيان أنواع الايمان 2
2 فصل وأما ركن اليمين فهو الخ 5
3 فصل وأما شرائط ركن اليمين فأنواع 10
4 فصل وأما حكم اليمين فيختلف باختلافه 15
5 فصل في بيان أن اليمين على نية الحالف أو المستحلف 20
6 فصل وأما اليمين بغير الله فهي نوعان 21
7 فصل وأما شرائط الركن فأنواع 26
8 فصل وأما حكم اليمين المعلق الخ 30
9 فصل وأما الحلف على الدخول الخ 36
10 فصل واما الحلف على الخروج فهو الخ 42
11 فصل وأما الحلف على الكلام فهو الخ 47
12 فصل وأما الحلف على الاظهار والاعلان الخ 53
13 فصل وأما الحلف على الأكل والشرب الخ 56
14 فصل واما الحلف على اللبس والكسوة الخ 69
15 فصل واما الحلف على الركوب فهو الخ 71
16 فصل واما الحلف على الجلوس فهو الخ 71
17 فصل وأما الحلف على السكنى والمساكنة فهو الخ 72
18 فصل وأما الحلف على المعرفة فهو الخ 75
19 فصل واما الحلف على أخذ الحق وقبضه الخ. 75
20 فصل وأما الحالف على الهدم فهو الخ 76
21 فصل وأما الحلف على الضرب والقتل فهو الخ 76
22 فصل وأما الحلف على المفارقة والوزن فهو الخ 78
23 فصل وأما الحلف على ما يضاف إلى غير الحالف 78
24 فصل وأما الحالف على ما يخرج من الحالف أو لا يخرج الخ 80
25 فصل وأما الحلف على أمور شرعية الخ 81
26 فصل واما الحلف على أمور متفرقة الخ 87
27 كتاب الطلاق والكلام عليه مطلب في أن صفة الطلاق نوعان سنة وبدعة 88
28 فصل وأما بيان الالفاظ التي يقع بها طلاق السنة فهو نوعين نص ودلالة أما النص الخ 91
29 مطلب وأما الدلالة فنحو أن يقول الخ 92
30 فصل وأما طلاق البدعة فالكلام فيه في ثلاثة مواضع 93
31 فصل وأما حكم الالفاظ التي يقع بها طلاق البدعة 96
32 فصل وأما طلاق البدعة فهو الخ 96
33 فصل وأما قدر الطلاق وعدده فنقول الخ 97
34 فصل وأما بيان ركن الطلاق الخ 98
35 فصل وأما شرائط الركن فأنواع 99
36 فصل في النية في أحد نوعي الطلاق 101
37 فصل وأما الكناية فنوعان النوع الأول منه الخ 105
38 فصل وأما النوع الثاني فهو الخ 109
39 فصل وأما بيان صفة الواقع بها الخ 109
40 فصل وأما الكناية فثلاثة ألفاظ رواجع بلا خلاف 111
41 فصل وأما قوله أمرك بيدك فالكلام فيه الخ 113
42 فصل واما قوله اختاري فالكلام فيه الخ 118
43 فصل وأما قوله أنت طالق إن شئت فهو الخ 121
44 فصل وأما قوله طلقي نفسك فهو عندنا تمليك الخ 122
45 فصل وأما الرسالة فهو أن يبعث الزوج طلاق امرأته الغائبة الخ 126
46 فصل وأما الذي يرجع إلى المرأة فمنها الملك الخ 126
47 فصل وأما حكم الخلع فنقول الخ 151
48 فصل وأما الطلاق على مال فهو في أحكامه كالخلع 152
49 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس الركن الخ 153
50 مطلب وأما أحد نوعي الاستثناء فهو الخ 155
51 مطلب في مسائل نوع من الاستثناء 157
52 فصل وأما الذي يرجع إلى الوقت فهو الخ 161
53 فصل وأما شرائط ركن الايلاء فنوعان 170
54 فصل وأما حكم الايلاء فنقول الخ 175
55 فصل وأما بيان ما يبطل به الايلاء فنوعان 178
56 فصل وأما بيان حكم الطلاق فيختلف الخ 180
57 فصل وأما شرائط جواز الرجعة فمنها الخ 183
58 فصل وأما الطلاق البائن فنوعان الخ 187
59 فصل ومنها أن يكون نكاح الثاني صحيحا 187
60 فصل وأما الذي هو من التوابع فنوعان 190
61 فصل وأما عدة الأشهر فنوعان 192
62 فصل وأما عدة الحمل فهي مدة الحمل 192
63 فصل في بيان مقادير العدة وما تنقضى به 193
64 فصل في بيان ما يعرف به انقضاء العدة 198
65 فصل في بيان انتقال العدة وتغيرها 200
66 فصل وأما تغير العدة فنحو الأمة الخ 201
67 فصل في أحكام العدة 204
68 كتاب الظهار والكلام عليه 229
69 فصل في بيان الذي يرجع إلى المظاهر 232
70 فصل في بيان الذي يرجع إلى المظاهر به. 233
71 فصل وللظهار أحكام 234
72 فصل في بيان ما ينتهى به حكم الظهار أو يبطل 235
73 فصل في بيان كفارة الظهار والكلام عليها 235
74 كتاب اللعان والكلام عليه 237
75 فصل في بيان صفة اللعان 238
76 فصل في بيان سبب وجود اللعان 239
77 فصل في شرائط وجوب اللعان وجوازه 240
78 فصل في بيان ما يظهر به سبب وجوب اللعان 243
79 فصل في بيان ما يسقط به للعان بعد وجوبه 243
80 فصل في بيان حكم اللعان 244
81 فصل في بيان ما يبطل به حكم اللعان 248