بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٣ - الصفحة ٩٨
أصل الحظر والثاني أن حكم الطلاق زوال الحل وهو حل المحلية فيتقدر بقدر الحل وحل الأمة أنقص من حل الحرة لان الرق ينقص الحل لان الحل نعمة لكونه وسيلة إلى النعمة وهي مقاصد النكاح والوسيلة إلى النعمة نعمة وللرق أثر في نقصان النعمة ولهذا أثر في نقصان المالكية حتى يملك الحر التزوج بأربع نسوة والعبد لا يملك التزوج الا بامرأتين ولما الحديثان فقد قيل إنهما غريبان ثم إنهما من الآحاد ولا يجوز تقييد مطلق الكتاب العزيز بخبر الواحد ولا معارضة الخبر المشهور به ثم نقول لا حجة فيهما أما الأول فلان قوله الطلاق بالرجال الصاق الاسم بالاسم فيقتضى ملصقا محذوفا والملصق المحذوف يحتمل أن يكون هو الايقاع ويحتمل أن يكون هو الاعتبار فلا يكون حجة مع الاحتمال وقوله الايقاع لا يشكل ممنوع بل قد يشكل وبيان الاشكال من وجهين أحدهما ان النكاح مشترك بين الزوجين في الانعقاد والأصل في كل عقد كان انعقاده بعاقدين أن يكون ارتفاعه بهما أيضا كالبيع والإجارة ونحوهما والثاني انه مشترك بينهما في الأحكام والمقاصد فيشكل أن يكون الايقاع بهما على الشركة فحل الاشكال بقوله الطلاق بالرجال وأما الثاني ففيه ان العبد يطلق ثنتين وهذا لا ينفى الثالثة كما يقال فلان يملك درهمين وقوله صلى الله عليه وسلم طلاق الأمة ثنتان إضافة إلى الطلاق إلى الأمة والإضافة للاختصاص فيقتضى أن يكون الطلاق المختص بالأمة ثنتان ولو ملك الثالثة عليها لبطل الاختصاص ومثاله قول القائل مال فلان درهمان انه ينفى الزيادة لما قلنا كذا هذا وقد خرج الجواب عن قوله إن الحل في جانبها ليس بنعمة لأنا بينا انه نعمة في حقها أيضا لكونه وسيلة إلى النعمة والملك في باب النكاح ليس بمقصود بل هو وسيلة إلى المقاصد التي هي نعم والوسيلة إلى النعمة نعمة والله تعالى أعلم (فصل) وأما بيان ركن الطلاق فركن الطلاق هو اللفظ الذي جعل دلالة على معنى الطلاق لغة وهو التخلية والارسال ورفع القيد في الصريح وقطع الوصلة ونحوه في الكناية أو شرعا وهو إزالة حل المحلية في النوعين أو ما يقوم مقام اللفظ أما اللفظ فمثل أن يقول في الكناية أنت بائن أو ابنتك أو يقول في الصريح أنت طالق أو طلقتك وما يجرى هذا المجرى الا ان التطليق والطلاق في العرف يستعملان في المرأة خاصة والاطلاق يستعمل في غيرها يقال في المرأة طلق يطلق تطليقا وطلاقا في البعير والأسير ونحوهما يقال أطلق يطلق اطلاقا وإن كان المعنى في اللفظين لا يختلف في اللغة ومثل هذا جائز كما يقال حصان وحصان وعديل وعدل فالحصان بفتح الحاء يستعمل في المرأة بالخفض يستعمل في الفرس وإن كانا يدلان على معنى واحد لغة وهو المنع والعديل يستعمل في الآدمي والعدل فيما سواه وإن كانا موجودين في المعادلة في اللغة كذا هذا ولهذا قالوا إن من قال لامرأته أنت مطلقة مخففا يرجع إلى نيته لان الاطلاق في العرف يستعمل في اثبات الانطلاق عن الحبس والقيد الحقيقي فلا يحمل على القيد الحكمي الا بالنية ويستوى في الركن ذكر التطليقة وبعضها حتى لو قال لها أنت طالق بعض تطليقة أو ربع تطليقة أو ثلت تطليقة أو نصف تطليقة أو جزأ من ألف جزء من تطليقه يقع تطليقة كاملة وهذا على قول عامة العلماء وقال ربيعة الرأي لا يقع عليها شئ لان نصف تطليقة لا يكون تطليقة حقيقة بل هو بعض تطليقة وبعض الشئ ليس عين ذلك الشئ ان لم يكن له غيره (ولنا) أن الطلاق لا يتبعض وذكر البعض فيما لا يتبعض ذكر لكله كالعفو عن بعض القصاص أنه يكون عفوا عن الكل ولو قال أنت طالق طلقة واحدة ونصف أو واحدة وثلث طلقت اثنتين لان البعض من تطليقة تطليقة كاملة فصار كأنه قال أنت طالق اثنتين بخلاف ما إذا قال أنت طالق واحدة ونصفها أو ثلثها انه لا يقع الا واحدة لان هناك أضاف النصف إلى الواحدة الواقعة والواقع لا يتصور وقوعه ثانيا وهنا ذكر نصفا منكرا غير مضاف إلى واقع فيكون ايقاع تطليقة أخرى ولو قال أنت طالق سدس تطليقة أو ثلث تطليقة أو نصف تطلقة أو ثلثي تطليقة فهو ثلاث لما ذكرنا ان كل جزء من التطليقة تطليقة كاملة هذا إذا كانت مدخولا بها فإن كانت غير مدخول بها فلا تقع الا واحدة لأنها بانت بالأولى كما إذا قال أنت طالق وطالق وطالق ولو قال أنت طالق سدس تطليقة وثلثها ونصفها بعد أن لا يتجاوز العدد عن واحد فلو جمع ذلك فهو تطليقة واحدة ولو تجاوز بان قال أنت طالق سدس تطليقة وربعها
(٩٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الايمان والكلام فيه مطلب في بيان أنواع الايمان 2
2 فصل وأما ركن اليمين فهو الخ 5
3 فصل وأما شرائط ركن اليمين فأنواع 10
4 فصل وأما حكم اليمين فيختلف باختلافه 15
5 فصل في بيان أن اليمين على نية الحالف أو المستحلف 20
6 فصل وأما اليمين بغير الله فهي نوعان 21
7 فصل وأما شرائط الركن فأنواع 26
8 فصل وأما حكم اليمين المعلق الخ 30
9 فصل وأما الحلف على الدخول الخ 36
10 فصل واما الحلف على الخروج فهو الخ 42
11 فصل وأما الحلف على الكلام فهو الخ 47
12 فصل وأما الحلف على الاظهار والاعلان الخ 53
13 فصل وأما الحلف على الأكل والشرب الخ 56
14 فصل واما الحلف على اللبس والكسوة الخ 69
15 فصل واما الحلف على الركوب فهو الخ 71
16 فصل واما الحلف على الجلوس فهو الخ 71
17 فصل وأما الحلف على السكنى والمساكنة فهو الخ 72
18 فصل وأما الحلف على المعرفة فهو الخ 75
19 فصل واما الحلف على أخذ الحق وقبضه الخ. 75
20 فصل وأما الحالف على الهدم فهو الخ 76
21 فصل وأما الحلف على الضرب والقتل فهو الخ 76
22 فصل وأما الحلف على المفارقة والوزن فهو الخ 78
23 فصل وأما الحلف على ما يضاف إلى غير الحالف 78
24 فصل وأما الحالف على ما يخرج من الحالف أو لا يخرج الخ 80
25 فصل وأما الحلف على أمور شرعية الخ 81
26 فصل واما الحلف على أمور متفرقة الخ 87
27 كتاب الطلاق والكلام عليه مطلب في أن صفة الطلاق نوعان سنة وبدعة 88
28 فصل وأما بيان الالفاظ التي يقع بها طلاق السنة فهو نوعين نص ودلالة أما النص الخ 91
29 مطلب وأما الدلالة فنحو أن يقول الخ 92
30 فصل وأما طلاق البدعة فالكلام فيه في ثلاثة مواضع 93
31 فصل وأما حكم الالفاظ التي يقع بها طلاق البدعة 96
32 فصل وأما طلاق البدعة فهو الخ 96
33 فصل وأما قدر الطلاق وعدده فنقول الخ 97
34 فصل وأما بيان ركن الطلاق الخ 98
35 فصل وأما شرائط الركن فأنواع 99
36 فصل في النية في أحد نوعي الطلاق 101
37 فصل وأما الكناية فنوعان النوع الأول منه الخ 105
38 فصل وأما النوع الثاني فهو الخ 109
39 فصل وأما بيان صفة الواقع بها الخ 109
40 فصل وأما الكناية فثلاثة ألفاظ رواجع بلا خلاف 111
41 فصل وأما قوله أمرك بيدك فالكلام فيه الخ 113
42 فصل واما قوله اختاري فالكلام فيه الخ 118
43 فصل وأما قوله أنت طالق إن شئت فهو الخ 121
44 فصل وأما قوله طلقي نفسك فهو عندنا تمليك الخ 122
45 فصل وأما الرسالة فهو أن يبعث الزوج طلاق امرأته الغائبة الخ 126
46 فصل وأما الذي يرجع إلى المرأة فمنها الملك الخ 126
47 فصل وأما حكم الخلع فنقول الخ 151
48 فصل وأما الطلاق على مال فهو في أحكامه كالخلع 152
49 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس الركن الخ 153
50 مطلب وأما أحد نوعي الاستثناء فهو الخ 155
51 مطلب في مسائل نوع من الاستثناء 157
52 فصل وأما الذي يرجع إلى الوقت فهو الخ 161
53 فصل وأما شرائط ركن الايلاء فنوعان 170
54 فصل وأما حكم الايلاء فنقول الخ 175
55 فصل وأما بيان ما يبطل به الايلاء فنوعان 178
56 فصل وأما بيان حكم الطلاق فيختلف الخ 180
57 فصل وأما شرائط جواز الرجعة فمنها الخ 183
58 فصل وأما الطلاق البائن فنوعان الخ 187
59 فصل ومنها أن يكون نكاح الثاني صحيحا 187
60 فصل وأما الذي هو من التوابع فنوعان 190
61 فصل وأما عدة الأشهر فنوعان 192
62 فصل وأما عدة الحمل فهي مدة الحمل 192
63 فصل في بيان مقادير العدة وما تنقضى به 193
64 فصل في بيان ما يعرف به انقضاء العدة 198
65 فصل في بيان انتقال العدة وتغيرها 200
66 فصل وأما تغير العدة فنحو الأمة الخ 201
67 فصل في أحكام العدة 204
68 كتاب الظهار والكلام عليه 229
69 فصل في بيان الذي يرجع إلى المظاهر 232
70 فصل في بيان الذي يرجع إلى المظاهر به. 233
71 فصل وللظهار أحكام 234
72 فصل في بيان ما ينتهى به حكم الظهار أو يبطل 235
73 فصل في بيان كفارة الظهار والكلام عليها 235
74 كتاب اللعان والكلام عليه 237
75 فصل في بيان صفة اللعان 238
76 فصل في بيان سبب وجود اللعان 239
77 فصل في شرائط وجوب اللعان وجوازه 240
78 فصل في بيان ما يظهر به سبب وجوب اللعان 243
79 فصل في بيان ما يسقط به للعان بعد وجوبه 243
80 فصل في بيان حكم اللعان 244
81 فصل في بيان ما يبطل به حكم اللعان 248