بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٣ - الصفحة ٩٢
التطليقة المختصة بالسنة المعرفة بلام التعريف ولو قال أنت طالق ثلاثا للسنة ونوى الوقوع للحال صحت نيته ويقع الثلاث من ساعة تكلم عند أصحابنا الثلاثة وقال زفر لا تصح نيته وتتفرق على الأطهار وجه قوله إنه نوى ما لا يحتمله لفظه فتبطل نيته وبيان ذلك ان قوله أنت طالق ثلاثا للسنة ايقاع التطليقات الثلاث في ثلاثة أطهار لأنها هي التطليقات المختصة بالسنة المعرفة بلام التعريف فصار كأنه قال أنت طالق ثلاثا ثلاثة أطهار ولو نص على ذلك ونوى الوقوع للحال لم تصح نيته كذا هذا (ولنا) ان الطلاق تصرف مشروع في ذاته وإنما الحظر والحرمة في غيره لما تبين فكان كل طلاق في أي وقت كان سنة فكان ايقاع الثلاث في الحال ايقاعا على وجه السنة حقيقة الا ان السنة عند الاطلاق تنصرف إلى ما لا يشوبه معنى البدعة بملازمة الحرام إياه للعرف والعادة فإذا نوى الوقوع للحال فقد نوى ما يحتمله كلامه وفيه تشديد على نفسه فتصح نيته ولان السنة نوعان سنة ايقاع وسنة وقوع لان وقوع الثلاث جملة عرف بالسنة لما تبين فإذا نوى الوقوع للحال فقد نوى أحد نوعي السنة فكانت نيته محتملة لما نوى فصحت وإن كان ت آيسة أو صغيرة فقال لها أنت طالق للسنة ولا نية له طلقت للحال واحدة وإن كان قد جامعها وكذا إذا كانت حاملا قد استبان حملها وان نوى الثلاث بقوله للآيسة والصغيرة أنت طالق ثلاثا للسنة يقع للحال واحدة وبعد شهر أخرى وبعد شهر أخرى وكذا في الحامل على قول أبي حنيفة وأبي يوسف وأما على قول محمد لا يقع الا واحدة بناء على أن الحامل تطلق ثلاثا للسنة عندهما وعنده لا تطلق للسنة الا واحدة ولو قال أنت طالق تطليقة للسنة فهو مثل قوله أنت طالق للسنة وكذلك إذا قال أنت طالق طلاق السنة (وأما) الدلالة فنحو أن يقول أنت طالق طلاق العدة أو طلاق العدل أو طلاق الدين أو طلاق الاسلام أو طلاق الحق أو طلاق القرآن أو طلاق الكتاب أما طلاق العدة فلانه الطلاق في طهر لا جماع فيه لقوله عز وجل فطلقوهن لعدتهن وطلاق العدل هو المائل عن الباطل إلى الحق لان العدل عند الاطلاق ينصرف إليه وإن كان الاسم في اللغة وضع دلالة على مطلق الميل كاسم الجور وعند الاطلاق ينصرف إلى الميل من الحق إلى الباطل وان وضع في اللغة دلالة على مطلق الميل والطلاق المائل من الباطل إلى الحق هو طلاق السنة وطلاق الدين والاسلام والقرآن والكتاب هو ما يقتضيه الدين والاسلام والقرآن والكتاب وهو طلاق السنة وكذلك طلاق الحق هو ما يقتضيه الدين إلى الحق وذلك طلاق السنة وكذلك قوله أنت طالق أحسن الطلاق أو أجمل الطلاق أو أعدل الطلاق لأنه أدخل التفضيل وأضاف إلى الطلاق المعرف باللام الواقع على الحسن فيقتضي وقوع طلاق له مزية على جميع أنواع الطلاق بالحسن والجمال والعدالة كما إذا قيل فلان أعلم الناس يوجب هذا مزية له على جميع طبقات الناس في العلم وهذا تفسير طلاق السنة ولو قال أنت طالق تطليقة حسنة أو جميلة يقع للحال ولو قال أنت طالق تطليقة عدلة أو عدلية أو عادلة أو سنية يقع للسنة في قول أبي يوسف وسوى بينه وبين قوله أنت طالق للسنة وفرق بينه وبين قوله أنت طالق تطليقة حسنة أو جميلة ذكر محمد في الجامع الكبير أنه يقع للحال تطليقة رجعية سواء كانت حائضا أو غير حائض جامعها في طهرها أو لم يجامعها وسوى بينه وبين قوله أنت طالق تطليقة حسنة أو جميلة وفرق بين هذا وبين قوله أنت طالق للسنة وجه قول محمد ان قوله أنت طالق تطليقة سنية وصف التطليقة بكونها سنية والطلاق في أي وقت كان فهو سني لأنه تصرف مشروع وباقتران الفسخ به لا يخرج من أن يكون مشروعا في ذاته وهذا القدر يكفي لصحة الاتصاف بكونها سنية ولا يشترط الكمال الا يرى أنه لو قال لامرأته أنت بائن يقع تطليقة واحدة ولا ينصرف إلى الكمال وهو البينونة الحاصلة بالثلاث كذا ههنا ولهذا وقع الطلاق للحال في قوله حسنة أو جميلة بخلاف قوله أنت طالق للسنة لان ذلك ايقاع تطليقة مختصة بالسنة لان اللام الأولى للاختصاص كما يقال هذا اللجام للفرس وهذا الاكاف لهذه البغلة وهذا القفل لهذا الباب واللام الثانية للتعريف فإن كانت لتعريف الجنس وهو جنس السنة اقتضى صفة التمحض للسنة وهو ان لا يشوبها بدعة وإن كانت لتعريف المعهود فالسنة المعهودة في باب الطلاق ما لا يشوبه معنى البدعة وهو الطلاق في طهر لا جماع فيه وجه قول أبي يوسف ان هذا ايقاع
(٩٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الايمان والكلام فيه مطلب في بيان أنواع الايمان 2
2 فصل وأما ركن اليمين فهو الخ 5
3 فصل وأما شرائط ركن اليمين فأنواع 10
4 فصل وأما حكم اليمين فيختلف باختلافه 15
5 فصل في بيان أن اليمين على نية الحالف أو المستحلف 20
6 فصل وأما اليمين بغير الله فهي نوعان 21
7 فصل وأما شرائط الركن فأنواع 26
8 فصل وأما حكم اليمين المعلق الخ 30
9 فصل وأما الحلف على الدخول الخ 36
10 فصل واما الحلف على الخروج فهو الخ 42
11 فصل وأما الحلف على الكلام فهو الخ 47
12 فصل وأما الحلف على الاظهار والاعلان الخ 53
13 فصل وأما الحلف على الأكل والشرب الخ 56
14 فصل واما الحلف على اللبس والكسوة الخ 69
15 فصل واما الحلف على الركوب فهو الخ 71
16 فصل واما الحلف على الجلوس فهو الخ 71
17 فصل وأما الحلف على السكنى والمساكنة فهو الخ 72
18 فصل وأما الحلف على المعرفة فهو الخ 75
19 فصل واما الحلف على أخذ الحق وقبضه الخ. 75
20 فصل وأما الحالف على الهدم فهو الخ 76
21 فصل وأما الحلف على الضرب والقتل فهو الخ 76
22 فصل وأما الحلف على المفارقة والوزن فهو الخ 78
23 فصل وأما الحلف على ما يضاف إلى غير الحالف 78
24 فصل وأما الحالف على ما يخرج من الحالف أو لا يخرج الخ 80
25 فصل وأما الحلف على أمور شرعية الخ 81
26 فصل واما الحلف على أمور متفرقة الخ 87
27 كتاب الطلاق والكلام عليه مطلب في أن صفة الطلاق نوعان سنة وبدعة 88
28 فصل وأما بيان الالفاظ التي يقع بها طلاق السنة فهو نوعين نص ودلالة أما النص الخ 91
29 مطلب وأما الدلالة فنحو أن يقول الخ 92
30 فصل وأما طلاق البدعة فالكلام فيه في ثلاثة مواضع 93
31 فصل وأما حكم الالفاظ التي يقع بها طلاق البدعة 96
32 فصل وأما طلاق البدعة فهو الخ 96
33 فصل وأما قدر الطلاق وعدده فنقول الخ 97
34 فصل وأما بيان ركن الطلاق الخ 98
35 فصل وأما شرائط الركن فأنواع 99
36 فصل في النية في أحد نوعي الطلاق 101
37 فصل وأما الكناية فنوعان النوع الأول منه الخ 105
38 فصل وأما النوع الثاني فهو الخ 109
39 فصل وأما بيان صفة الواقع بها الخ 109
40 فصل وأما الكناية فثلاثة ألفاظ رواجع بلا خلاف 111
41 فصل وأما قوله أمرك بيدك فالكلام فيه الخ 113
42 فصل واما قوله اختاري فالكلام فيه الخ 118
43 فصل وأما قوله أنت طالق إن شئت فهو الخ 121
44 فصل وأما قوله طلقي نفسك فهو عندنا تمليك الخ 122
45 فصل وأما الرسالة فهو أن يبعث الزوج طلاق امرأته الغائبة الخ 126
46 فصل وأما الذي يرجع إلى المرأة فمنها الملك الخ 126
47 فصل وأما حكم الخلع فنقول الخ 151
48 فصل وأما الطلاق على مال فهو في أحكامه كالخلع 152
49 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس الركن الخ 153
50 مطلب وأما أحد نوعي الاستثناء فهو الخ 155
51 مطلب في مسائل نوع من الاستثناء 157
52 فصل وأما الذي يرجع إلى الوقت فهو الخ 161
53 فصل وأما شرائط ركن الايلاء فنوعان 170
54 فصل وأما حكم الايلاء فنقول الخ 175
55 فصل وأما بيان ما يبطل به الايلاء فنوعان 178
56 فصل وأما بيان حكم الطلاق فيختلف الخ 180
57 فصل وأما شرائط جواز الرجعة فمنها الخ 183
58 فصل وأما الطلاق البائن فنوعان الخ 187
59 فصل ومنها أن يكون نكاح الثاني صحيحا 187
60 فصل وأما الذي هو من التوابع فنوعان 190
61 فصل وأما عدة الأشهر فنوعان 192
62 فصل وأما عدة الحمل فهي مدة الحمل 192
63 فصل في بيان مقادير العدة وما تنقضى به 193
64 فصل في بيان ما يعرف به انقضاء العدة 198
65 فصل في بيان انتقال العدة وتغيرها 200
66 فصل وأما تغير العدة فنحو الأمة الخ 201
67 فصل في أحكام العدة 204
68 كتاب الظهار والكلام عليه 229
69 فصل في بيان الذي يرجع إلى المظاهر 232
70 فصل في بيان الذي يرجع إلى المظاهر به. 233
71 فصل وللظهار أحكام 234
72 فصل في بيان ما ينتهى به حكم الظهار أو يبطل 235
73 فصل في بيان كفارة الظهار والكلام عليها 235
74 كتاب اللعان والكلام عليه 237
75 فصل في بيان صفة اللعان 238
76 فصل في بيان سبب وجود اللعان 239
77 فصل في شرائط وجوب اللعان وجوازه 240
78 فصل في بيان ما يظهر به سبب وجوب اللعان 243
79 فصل في بيان ما يسقط به للعان بعد وجوبه 243
80 فصل في بيان حكم اللعان 244
81 فصل في بيان ما يبطل به حكم اللعان 248