كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - ج ١ - الصفحة ٩٩
نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالذي نزلت في الرخاء ولولا الاجل الذي كتب الله لهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين، شوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب، عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم، فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون، وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذبون، قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة، وأجسادهم نحيفة، وحاجتهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة، صبروا أياما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة، تجارة مربحة، يسرها لهم ربهم أرادتهم الدنيا ولم يريدوها، وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها.
أما الليل فصافون أقدامهم تالين لاجزاء القرآن، يرتلون ترتيلا يحزنون به أنفسهم ويستثيرون به دواء دائهم فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا، وتطلعت نفوسهم إليها شوقا وظنوا انها نصب أعينهم.
وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم. وظنوا ان زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم، فهم حانون على أوساطهم مفترشون لجباههم وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم يطلبون إلى الله فكاك رقابهم.
وأما النهار فحلماء علماء أبرار أتقياء، قد براهم الخوف برى القداح ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض، ويقول: قد خولطوا ولقد خالطهم أمر عظيم، لا يرضون من أعمالهم القليل، ولا يستكثرون الكثير، فهم لأنفسهم متهمون، ومن أعمالهم مشفقون إذا زكى أحد منهم خاف مما يقال له فيقول: أنا أعلم بنفسي من غيري، وربى أعلم منى بنفسي، اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني أفضل مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون فمن علامة أحدهم انك ترى له قوة في دين، وحزما في لين، وإيمانا في يقين، وحرصا في علم، وعلما في حلم، وقصدا في غنى وخشوعا في عبادة، وتحملا في فاقة وصبرا في شدة، وطلبا في حلال، ونشاطا في هدى،
(٩٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة الكتاب 2
2 في أسماء النبي صلى الله عليه وآله 7
3 في ذكر مولده صلى الله عليه وآله 13
4 في ذكر نسبه ومدة حياته 15
5 في ذكر آياته ومعجزاته 20
6 ما ظهر من معجزاته بعد بعثته 23
7 في فضل بني هاشم 29
8 في معنى الآل 41
9 في معنى الأهل وحديث الغدير 48
10 في معنى العترة 53
11 في ذكر الإمامة وانهم خصوا بها 55
12 في عدد الأئمة عليهم السلام 57
13 ذكر الامام علي بن أبي طالب عليه السلام 60
14 في كيفية ولادة أمير المؤمنين عليه السلام 61
15 في إثبات خلافة أمير المؤمنين عليه السلام 63
16 ذكر نسبه عليه السلام من قبل أبيه 64
17 ذكر كناه عليه السلام 66
18 ألقابه عليه السلام 68
19 صفته عليه السلام 74
20 في بيعته عليه السلام وما جاء فيها 77
21 ما جاء في إسلامه وسبقه وسنه يومئذ 77
22 في سبقه إلى الاسلام 81
23 في ذكر الصديقين 87
24 في محبة الرسول إياه وتحريضه على محبته 88
25 في فضل مناقبه 109
26 في انه مع الحق والحق معه 141
27 في بيان انه أفضل الأصحاب 147
28 في وصف زهده في الدنيا 162
29 في شجاعته ونجدته 176
30 غزوة بدر 180
31 غزوة أحد 186
32 غزوة الخندق 196
33 غزوة خيبر 211
34 غزوة الفتح 215
35 غزوة تبوك 227
36 حروبه أيام خلافته 238
37 وقعة الجمل 239
38 حرب صفين 246
39 كتاب معاوية لعمرو بن العاص 257
40 جواب عمرو بن العاص لمعاوية 259
41 موقف عمار بن ياسر في صفين 261
42 ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو ابن العاص 265
43 مخاصمة علي عليه السلام للخوارج 267
44 صفاته في بعض مواقفه 271
45 ما ورد في مدحه 273
46 كراماته وأخباره بالمغيبات 276
47 إسلام الراهب على يده 283
48 رد الشمس له بعد غروبها 285
49 في ذكر رسوخ الايمان في قلبه 290
50 في انه أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم 292
51 ما نزل من القرآن في شأنه 306
52 في مؤاخذات النبي صلى الله عليه وسلم له 333
53 في ذكر سد الأبواب 338
54 في ذكر أحاديث خاصف النعل 343
55 قول النبي صلى الله عليه وسلم له: أنت وارثي وحامل لوائي 343
56 مخاطبته بأمير المؤمنين 348
57 في ذكر تزويجه بفاطمة عليها السلام 357