تهذيب الأصول - تقرير بحث السيد الخميني ، للسبحاني - ج ٢ - الصفحة ١١
أو لا يجب، وهذا الجعل بهذه الكيفية ربما يفيد العبد فيما إذا شك في خروج غير الفساق أو في المخصص المجمل المنفصل الدائر بين الأقل والأكثر فالجعل على عنوان كلي، يصير ضابطة وتكون حجة في الموارد المشكوكة إذ الأصل الدائر بين العقلاء هو تطابق الإرادة الاستعمالية مع الإرادة الجدة الا ما قام الدليل من جانب المولى على خلافه، فهذا الظهور بنحو العموم حجة عليه في كل فرد من افراده حتى يقوم حجة أقوى على خلافه، فظهر ان العام مستعمل في معناه الأول، وان التضييق والتخصيص في الإرادة الجدية، ومدار كون الشئ حقيقة أو مجازا على الأولى من الإرادتين دون الثانية ويصير حجة في الباقي لما عرفت من أن الأصل الدائر بين العقلاء هو تطابق الإرادتين حتى يقوم دليل أقوى على خلافه.
وان شئت قلت: ان قوله تعالى أوفوا بالعقود استعمل جميع ألفاظه فيما وضعت له لكن البعث المستفاد من الهيئة لم يكن في مورد التخصيص لداعى الانبعاث بل انشائه على نحو الكلية مع عدم إرادة الانبعاث في مورد التخصيص، انما هو لداع آخر وهو اعطاء القاعدة ليتمسك بها العبد في الموارد المشكوكة فالإرادة الاستعمالية التي هي في مقابل الجدية قد تكون بالنسبة إلى الحكم بنحو الكلية انشائيا وقد تكون جديا لغرض الانبعاث، و (قوله) سبحانه أوفوا بالعقود، انشاء البعث إلى الوفاء بجميع العقود وهو حجة ما لم تدفعها حجة أقوى منها، فإذا ورد مخصص يكشف عن عدم مطابقة الجد للاستعمال في مورده، ولا ترفع اليد عن العام في غير مورده، لظهور الكلام وعدم انثلامه بورود المخصص، وأصالة الجد التي هي من الأصول العقلائية حجة في غير ما قامت الحجة على خلافها.
لا يقال: إذا لم يكن البعث حقيقيا بالإضافة إلى بعض الافراد مع كونه متعلقا به في مرحلة الانشاء فلازمه صدور الواحد عن داعيين بلا جهة جامعة تكون هو الداعي.
لأنا نقول: إن التمسك بالقاعدة المعروفة في هاتيك المباحث ضعيف جدا كما هو غير خفى على أهله وكفى في ابطال ما ذكر ان الدواعي المختلفة ربما تدعو
(١١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 1 - في ألفاظ العموم ومفادها 1
2 2 - عدم مجازية العام بعد التخصيص 9
3 3 - في سراية اجمال المخصص إلى العام 13
4 4 - التمسك بالعام في الشبهة المصداقية 16
5 5 - في المخصص اللبي 20
6 6 - التمسك بالعام قبل الفحص 35
7 7 - في الخطابات الشفاهية 41
8 8 - إذا تعقب العام بالضمير 50
9 9 - تخصيص العام بالمفهوم 52
10 10 - تخصيص الكتاب بالخبر الواحد 58
11 11 - الاستثناء المتعقب للجمل 59
12 12 - في المطلق والمقيد 62
13 14 - في اسم الجنس وعلمه 64
14 15 - في تقسيم الماهية إلى اقسام 65
15 16 - البحث في علم الجنس والنكرة 69
16 17 - في مقدمات الحكمة 70
17 18 - في حمل المطلق على المقيد 74
18 19 - في القطع 81
19 20 - في التجري 85
20 21 - في اقسام القطع 93
21 22 - في أخذ القطع تمام الموضوع 102
22 23 - في قيام الامارات والأصول مقامه 109
23 24 - في الموافقة الالتزامية 117
24 25 - في العلم الاجمالي 123
25 26 - التعبد بالظن ومحذوراته 130
26 27 - الجمع بين الحكم الواقعي والظاهر 140
27 28 - تأسيس الأصل في التعبد بالظنون 154
28 29 - في حجية الظواهر 162
29 30 - حول مقالة القمي والأخباريين 164
30 31 - ما يتعين به الظاهر 166
31 32 - الاجماع المنقول 167
32 33 - الشهرة الفتوائية 169
33 34 - في حجية الخبر الواحد 172
34 35 - أدلة النافين والمثبتين 175
35 36 - الاشكالات المتوهمة في آية النبأ 180
36 37 - آية النفر 194
37 38 - في البراءة 203
38 39 - في حديث الرفع وأشباهه 213
39 40 - احتجاج الأخباري بالسنة 258
40 41 - في الشك في المكلف به 306
41 42 - في الاضطرار إلى بعض الأطراف 331
42 43 - في ملاقي الشبهة 354
43 44 - في الأقل والأكثر 377