تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٧ - الصفحة ٩٣
خيولهم وتيمموا من الخندق مكانا مضيقا فضربوا خيولهم فاقتحموا فجالت بهم في السبخة بين الخندق وسلع فخرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه في نفر من المسلمين حتى اخذ عليهم الثغرة التي اقتحموا منها فأقبلت الفرسان نحوهم وكان عمرو معلما ليرى مكانه فقال له علي رضي الله عنه يا عمر واني أدعوك إلى الله ورسوله والاسلام قال لا حاجة لي اليه فإني أدعوك إلى النزال قال يا ابن أخي والله لا أحب ان أقتلك قال على لكني والله أحب ان أقتلك فحمى عمرو عند ذلك وكان غيورا مشهورا بالشجاعة واقتحم عن فرسه فعقره أو ضرب وجهه ثم اقبل على علي فتناولا وتجاولا فضربه علي رضي الله عنه ضربة ذهبت فيها نفسه فلما قتله انهزمت خيله حتى اقتحمت من الخندق هاربة وقتل مع عمرو رجلين منبه بن عثمان ابن عبد الدار ونوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي قتله أيضا علي رضي الله عنه وقيل لم يكن بينهم الا الترامي بالنبل والحجارة حتى انزل الله تعالى النصر وذلك قوله تعالى «فأرسلنا عليهم ريحا» عطف على جاءتكم مسوق لبيان النعمة اجمالا وسيأتي بقيتها في آخر القصة «وجنودا لم تروها» وهم الملائكة عليهم السلام وكانوا ألفا بعث الله عليهم صبا باردة في ليلة شاتية فأخصرتهم وسفت التراب في وجوههم وامر الملائكة فقلعت الأوتاد وقطعت الاطناب وأطفأت النيران وأكفأت القدور وماجت الخيل بعضها في بعض وقذف في قلوبهم الرعب وكبرت الملائكة في جوانب عسكرهم فقال طليحة بن خويلد الأسدي اما محمد فقد بدأكم بالسحر فالنجاء النجاء فانهزموا من غير قتال «وكان الله بما تعملون» من حفر الخندق وترتيب مبادي الحرب وقيل من التجائكم اليه ورجائكم من فضله وقرئ بالياء أي بما يعمله الكفار أي من التحرز والمحاربة أو من الكفر والمعاصي «بصيرا» ولذلك فعل ما فعل من نصركم عليهم والجملة اعتراض مقرر لما قبله «إذ جاؤوكم» بدل من إذ جاءتكم «من فوقكم» من أعلى الوادي من جهة المشرق وهم بنو غطفان ومن تابعهم من أهل نجد قائدهم عيينة بن حصن وعامر بن الطفيل في هوازن وضامتهم اليهود من قريظة والنضير «ومن أسفل منكم» أي من أسفل الوادي من قبل المغرب وهم قريش ومن شايعهم من الأحابيش وبني كنانة وأهل تهامة وقائدهم أبو سفيان وكانوا عشرة آلاف «وإذ زاغت الأبصار» عطف على ما قبله داخل معه في حكم التذكير أي حين مالت عن سننها وانحرفت عن مستوى نظرها حيرة وشخوصا وقيل عدلت عن كل شيء فلم تلتفت الا إلى عدوها لشدة الروع «وبلغت القلوب الحناجر» لان الرئة تنتفخ من شدة الفزع فيرتفع القلب بارتفاعها إلى راس الحنجرة وهي منتهى الحلقوم وقيل هو مثل في اضطراب القلوب ووجيبها وان لم تبلغ الحناجر حقيقة والخطاب في قوله تعالى «وتظنون بالله الظنونا» لمن يظهر الايمان على الاطلاق أي تظنون بالله تعالى أنواع الظنون المختلفة حيث ظن المخلصون الثبت القلوب ان الله تعالى ينجز وعده في اعلاء دينه كما يعرب عنه ما سيحكي عنهم من قولهم هذا ما وعدنا
(٩٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 28 - سورة القصص 2
2 قوله تعالى: وحرمنا عليه المواضع الآية 5
3 قوله تعالى: فلما قضى موسى الأجل الآية 11
4 قوله تعالى: وقد وصلنا لهم القول الآية 18
5 قوله تعالى: إن قارون كان من قوم موسى الآية 24
6 29 - سورة العنكبوت 29
7 قوله تعالى: فآمن له لوط الآية 37
8 (الجزء الحادي والعشرون) قوله تعالى: ولا تجادلوا أهل الكتاب الآية 42
9 30 - سورة الروم 49
10 قوله تعالى: منيبين إليه الآية 60
11 قوله تعالى: الله الذي خلقكم من ضعف الآية 66
12 31 - سورة لقمان قوله تعالى: ومن يسلم وجهه إلى الله الآية 74
13 32 - سورة السجدة 79
14 قوله تعالى: قل يتوفاكم ملك الموت الآية 82
15 33 - سورة الأحزاب 89
16 قوله تعالى: قد يعلم الله المعوقين منكم الآية 96
17 (الجزء الثاني والعشرون) قوله تعالى: ومن يقنت منكن لله الآية 102
18 قوله تعالى: ترجى من تشاء منهم الآية 110
19 لئن لم نبه لمنافقون الآية 115
20 34 - سورة سبأ 120
21 قوله تعالى: ولقد آتينا داود منا فضلا الآية 124
22 قوله تعالى: قل من يرزقكم من السماء الآية 132
23 قوله تعالى: قل إنما أعظكم بواحدة الآية 138
24 35 - سورة فاطر 141
25 قوله تعالى: يا أيها الناس أنتم الفقراء الآية 148
26 قوله تعالى: إن الله يمسك السماوات والأرض 156
27 36 - سورة يس 158
28 (الجزء الثالث والعشرون) قوله تعالى: وما أنزلنا على قومه الآية 165
29 قوله تعالى: ألم أعهد إليكم يا بني آدم الآية 175
30 37 - سورة الصافات 183
31 قوله تعالى: احشروا الذين ظلموا الآية 187
32 قوله تعالى: وإن من شيعته لإبراهيم الآية 196
33 قوله تعالى: فنبذناه بالعراء وهو سقيم 205
34 38 - سورة ص 218
35 قوله تعالى: وهل أتاك نبؤا الخصم الآية 220
36 قوله تعالى: وعندهم قاصرات الطرف أتراب 231
37 39 - سورة الزمر 240
38 قوله تعالى: وإذا مس الإنسان ضر الآية 244
39 (الجزء الرابع والعشرون) قوله تعالى: فمن أظلم ممن كذب على الله الآية 254
40 قوله تعالى: قل يا عبادي الذين أسرفوا الآية 259
41 40 - سورة غافر 265
42 قوله تعالى: أولم يسيروا في الأرض الآية 272
43 قوله تعالى: ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة الآية 277
44 قوله تعالى: قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله 283