تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٧ - الصفحة ١٨٨
أو من بعضهم لبعض بحشر الظلمة من مقامهم إلى الموقف وقيل من الموقف إلى الجحيم «وأزواجهم» أي أشباههم ونظراءهم من العصاة عابد الصم مع عبدته وعابد الكواكب مع عبدته كقوله تعالى وكنتم أزواجا ثلاثة وقيل قرناءهم من الشياطين وقيل نساءهم اللاتي عل دينهم «وما كانوا يعبدون» «من دون الله» من الأصنام ونحوها زيادة في تحسيرهم وتخجيلهم قيل هو عام مخصوص بقوله تعالى إن الذين سبقت لهم منا الحسنى الآية الكريمة وأنت خبير بأن الموصول عبارة عن المشركين خاصة جئ به لتعليل الحكم بما في حيز صلته فلا عموم ولا تخصيص «فاهدوهم إلى صراط الجحيم» أي عرفوهم طريقها ووجهوهم إليها وفيه تهكم بهم «وقفوهم» احبسوهم في الموقف كأن الملائكة سارعوا إلى ما أمروا به من حشرهم إلى الجحيم فأمروا بذلك وعلل بقوله تعالى «إنهم مسؤولون» إيذانا من أول الأمر بأن ذلك ليس للعفو عنهم ولا ليستريحوا بتأخير العذاب في الجملة بل ليسألوا لكن لا عن عقائدهم وأعمالهم كما قيل فإن ذلك قد وقع قبل الامر بهم إلى الجحيم بل عما ينطق به قوله تعالى «ما لكم لا تناصرون» بطريق التوبيخ والتقريع والتهكم أي لا ينصر بعضكم بعضا كما كنتم تزعمون في الدنيا وتأخير هذا السؤال إلى ذلك الوقت لأنه وقت تنجز العذاب وشدة الحاجة إلى النصرة وحالة انقطاع الرجاء عنها بالكلية فالتوبيخ والتقريع حينئذ أشد وقعا وتأثيرا وقرئ لا تتناصرون ولا تناصرون بالإدغام «بل هم اليوم مستسلمون» منقادون خاضعون لظهور عجزهم وانسداد باب الحيل عليهم أو أسلم بعضهم بعضا وخذله عن عجز فكلهم مستسلم غير منتصر «وأقبل» حينئذ «بعضهم على بعض» هم الأتباع والرؤساء أو الكفرة والقرناء «يتساءلون» يسأل بعضهم بعضا سؤال توبيخ بطريق الخصومة والجدال «قالوا» استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من حكاية تساؤلهم كأنه قيل كيف تساءلوا فقيل قالوا أي الاتباع للرؤساء أو الكل للقرناء «إنكم كنتم تأتوننا» في الدنيا «عن اليمين» عن أقوى الوجوه وأمتنها أو عن الدين أو عن الخير كأنكم تنفعوننا نفع السائح فتبعناكم فهلكنا مستعار من يمين الانسان الذي هو اشرف الجانبين وأقواهما وأنفعهما ولذلك سمى يمينا ويتيمن بالسائح أو عن القوة والقسر فتقسروننا على الغى وهو الأوفق للجواب أو عن الحلف حيث كانوا يحلفون انهم على الحق
(١٨٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 28 - سورة القصص 2
2 قوله تعالى: وحرمنا عليه المواضع الآية 5
3 قوله تعالى: فلما قضى موسى الأجل الآية 11
4 قوله تعالى: وقد وصلنا لهم القول الآية 18
5 قوله تعالى: إن قارون كان من قوم موسى الآية 24
6 29 - سورة العنكبوت 29
7 قوله تعالى: فآمن له لوط الآية 37
8 (الجزء الحادي والعشرون) قوله تعالى: ولا تجادلوا أهل الكتاب الآية 42
9 30 - سورة الروم 49
10 قوله تعالى: منيبين إليه الآية 60
11 قوله تعالى: الله الذي خلقكم من ضعف الآية 66
12 31 - سورة لقمان قوله تعالى: ومن يسلم وجهه إلى الله الآية 74
13 32 - سورة السجدة 79
14 قوله تعالى: قل يتوفاكم ملك الموت الآية 82
15 33 - سورة الأحزاب 89
16 قوله تعالى: قد يعلم الله المعوقين منكم الآية 96
17 (الجزء الثاني والعشرون) قوله تعالى: ومن يقنت منكن لله الآية 102
18 قوله تعالى: ترجى من تشاء منهم الآية 110
19 لئن لم نبه لمنافقون الآية 115
20 34 - سورة سبأ 120
21 قوله تعالى: ولقد آتينا داود منا فضلا الآية 124
22 قوله تعالى: قل من يرزقكم من السماء الآية 132
23 قوله تعالى: قل إنما أعظكم بواحدة الآية 138
24 35 - سورة فاطر 141
25 قوله تعالى: يا أيها الناس أنتم الفقراء الآية 148
26 قوله تعالى: إن الله يمسك السماوات والأرض 156
27 36 - سورة يس 158
28 (الجزء الثالث والعشرون) قوله تعالى: وما أنزلنا على قومه الآية 165
29 قوله تعالى: ألم أعهد إليكم يا بني آدم الآية 175
30 37 - سورة الصافات 183
31 قوله تعالى: احشروا الذين ظلموا الآية 187
32 قوله تعالى: وإن من شيعته لإبراهيم الآية 196
33 قوله تعالى: فنبذناه بالعراء وهو سقيم 205
34 38 - سورة ص 218
35 قوله تعالى: وهل أتاك نبؤا الخصم الآية 220
36 قوله تعالى: وعندهم قاصرات الطرف أتراب 231
37 39 - سورة الزمر 240
38 قوله تعالى: وإذا مس الإنسان ضر الآية 244
39 (الجزء الرابع والعشرون) قوله تعالى: فمن أظلم ممن كذب على الله الآية 254
40 قوله تعالى: قل يا عبادي الذين أسرفوا الآية 259
41 40 - سورة غافر 265
42 قوله تعالى: أولم يسيروا في الأرض الآية 272
43 قوله تعالى: ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة الآية 277
44 قوله تعالى: قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله 283