الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج ١٦ - الصفحة ٢٧٥
الفريقين، فتقول: ولكل درجات مما عملوا (1) فليس كل أصحاب الجنة أو أصحاب النار في درجة واحدة، بل إن لكل منهما درجات ومراتب تختلف باختلاف أعمالهم، وحسب خلوص نيتهم وميزان معرفتهم، وأصل العدالة هو الحاكم هنا تماما.
" الدرجات " جمع درجة، وتقال عادة للسلالم التي يصعد الإنسان بتسلقها إلى الأعلى، و " الدركات " جمع درك، وهي تقال للسلم الذي ينزل منه الإنسان إلى الأسفل، ولذلك يقال في شأن الجنة: درجات، وفي شأن النار: دركات، لكن لما كانت الآية مورد البحث قد تحدثت عنهما معا، ولأهمية مقام أصحاب الجنة، ورد لفظ (الدرجات) للاثنين، وهو من باب التغليب (2).
ثم تضيف الآية: وليوفيهم أعمالهم وهذا التعبير إشارة أخرى إلى مسألة تجسم الأعمال، حيث أن أعمال ابن آدم ستكون معه هناك، فتكون أعماله الصالحة باعثا على الرحمة به واطمئنانه، وأعماله الطالحة سببا للبلاء والعذاب الألم.
وتقول الآية أخيرا كتأكيد على ذلك: وهم لا يظلمون لأنهم سيرون أعمالهم وجزاءها، فكيف يمكن تصور الظلم والجور؟
هذا إضافة إلى أن درجات هؤلاء ودركاتهم قد عينت بدقة، حتى أن لأصغر الأعمال، حسنا كان أم قبيحا، أثره في مصيرهم، ومع هذه الحال لا معنى للظلم حينئذ.
* * * 2 ملاحظة 3 كيف حرفت هذه الآية من قبل بني أمية؟
ورد في رواية أن " معاوية " أرسل رسالة إلى " مروان " - وإليه على المدينة -

1 - (من) في (مما عملوا) للإبتداء - أو كما تسمى نشوية - أو بمعنى التعليل، أي: من أجل ما عملوا.
2 - " درك " - بسكون الوسط - ودرك - بفتحه - بمعنى أعمق نقطة في العمق، وجاءت - أحيانا - الدرك - بالفتحة - بمعنى الخسارة، والدرك - بالسكون - بمعنى فهم الشئ وإدراكه، لمناسبته الوصول إلى عمقه وحقيقته.
(٢٧٥)
مفاتيح البحث: بنو أمية (1)، الظلم (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 ... » »»
الفهرست