لكما إلى ما قبلي سبيل، كان هذا العبد وقد وعى سورة الملك، وإذا أتياه من قبل لسانه، قال لهما: ليس لكما إلى ما قبلي سبيل، قد كان هذا العبد يقرأ في كل يوم وليلة سورة الملك. أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة (تبارك الذي بيده الملك) في المكتوبة، قبل أن ينام، لم يزل في أمان الله حتى يصبح، وفي أمانه يوم القيامة حتى يدخل الجنة إن شاء الله.
تفسيرها: لما ختم الله سبحانه تلك السورة بأن الوصلة لا تنفع إلا بالطاعة، وأصل الطاعة المعرفة والتصديق بالكلمات الإلهية، افتتح هذه السورة بدلائل المعرفة، وآيات الربوبية، فقال:
بسم الله الرحمن الرحيم (تبرك الذي بيده الملك وهو على كل شئ قدير (1) الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور (2) الذي خلق سبع سموت طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفوت فارجع البصر هل ترى من فطور (3) ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير (4) ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير (5).
القراءة: قرأ حمزة والكسائي: (من تفوت) بتشديد الواو من غير ألف، وهي قراءة الأعمش. والباقون. (تفاوت) بالألف.
الحجة: قال أبو الحسن: تفاوت أجود، لأنهم يقولون: تفاوت الأمر، ولا يكادون يقولون تفوت الأمر. قال: وهي أظن لغة. قال سيبويه: قد يكون فاعل وفعل بمعنى، نحو ضاعف وضعف، وتفاعل مطاوع فاعل، كما أن تفعل مطاوع فعل. فعلى هذا القياس يكون تفاعل وتفعل بمعنى. وتفاوت وتفوت بمعنى.
اللغة: تبارك: أصله من البرك، وهو ثبوت الطائر على الماء. والبركة: ثبوت الخير بنمائه. وقوله طباقا. مصدر طوبقت طباقا، فهي مطبق بعضها على بعض، عن الزجاج. وقيل: هو جمع طبق مثل جمل وجمال. والتفاوت: الاختلاف