بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٣ - الصفحة ١٢٣
التمليك بخلاف الأجنبي لأنه بالتطليق يتصرف في حق الغير والانسان يصلح وكيلا في حق غيره والله الموفق وأما الكلام مع زفر فوجه قوله إنه لو أطلق الكلام لكان توكيلا فكذا إذا قيده بالمشيئة لما مر أن التقييد فيه والاطلاق على السواء لأنه إذا طلق طلق عن مشيئة ولا محالة لكونه مختارا في التطليق غير مضطر فيه ولنا وجه الفرق بين المطلق والمقيد وهو ان الأجنبي في المطلق فيتصرف برأي الغير وتدبيره ومشيئته فكان توكيلا لا تمليكا وأما في المقيد فإنما يتصرف عن رأى نفسه وتدبير نفسه ومشيئته وهذا معنى المالكية وهو التصرف عن مشيئته وهذا فرق واضح بحمد الله تعالى (وأما) قوله التقييد بالمشيئة وعدمه سواء لأنه متى طلق طلق عن مشيئة فممنوع انهما سواء وانه متى طلق طلق عن مشيئة فان المشيئة تذكر ويراد بهما اختيار الفعل وتركه وهو المعنى الذي ينفى الغلبة والاضطرار وهو المعنى بقولنا المعاصي بمشيئة الله تعالى فان الله تعالى يتولى تخليق أفعال العباد والله تعالى غير مغلوب ولا مضطر في فعله وهو التخليق بل هو مختار وتذكر ويراد بها اختيار الايثار يقال إن شئت فعلت كذا وان شئت لم افعل أي ان شئت آثرت الفعل وان شئت آثرت الترك على الفعل وهو المعنى من قولنا المكره ليس بمختار والمراد من المشيئة المذكورة ههنا هو اختيار الايثار لا اختيار الفعل وتركه لأنا لو حملناه عليه للغا كلامه ولو حملناه على اختيار الايثار لم يلغ وصيانة كلام العاقل عن اللغو واجب عند الامكان واختيار الايثار في التمليك لا في التوكيل لما ذكرنا ان الوكيل يعمل عن رأى الموكل وتدبيره وإنما يستعير منه العبارة فقط فكان الايثار من الموكل لا من الوكيل وأما المملك فإنما يعمل برأي نفسه وتدبيره وايثاره لا بالملك فكان التقييد بالمشيئة مفيدا والأصل أن التوكيل لغة هو الإنابة والتفويض هو التسليم بالكلية لذلك سمى مشايخنا الأول توكيلا والثاني تفويضا وإذا ثبت ان المقيد بالمشيئة تمليك والمطلق توكيل والتمليك يقتصر على المجلس لما ذكرنا ان المملك إنما يملك بشرط الجواب في المجلس لأنه إنما يملك الخطاب وكل مخلوق خاطب غيره يطلب جواب خطابه في المجلس فلا يملك نهيه عنه لما مر ثم التوكيل لا يقتصر على المجلس لان الوكيل لا يمكنه القيام بما وكل بتحصيله في المجلس ظاهرا وغالبا لان التوكيل في الغالب يكون بشئ لا يحضره الموكل ويفعل في حال غيبته لأنه إذا كان حاضرا يستغنى بعبارة نفسه عن استعارة عبارة غيره فلو تقيذ التوكيل بالمجلس لخلا عن العاقبة الحميدة فيكون سفها ويملك نهيه عنه لأنه وكيله فيملك عزله ولو أراد بقوله طلقي نفسك ثلاثا فقد صار الثلاث بيدها لان معنى قوله إياها طلقي نفسك أي حصلي طلاقا والمصدر يحتمل الخصوص والعموم لأنه اسم جنس فإذا نوى به الثلاث فقد نوى ما يحتمله كلامه فصحت نيته ولو أراد به الثنتين لا يصح لان لفظ المصدر لفظ واحدان والاثنان عدد لا توحد فيه أصلا على ما بينا فيما تقدم وان لم يكن له نية تنصرف إلى الواحد لأنه متيقن به ولان الامر المطلق بالفعل في الشاهد يصرف إلى ما هو المقصود من ذلك الفعل في المتعارف ألا ترى أن من قال لغلامه اسق هذه الأرض وكانت الأرض لا تصلح للزراعة الا بثلاث مرات صار مأمورا به وإن كانت تصلح بالسقي مرة واحدة صار مأمورا به ومن قال لغلامه اضرب هذا الذي استخف بي ينصرف إلى ضرب يقع به التأديب عادة ويحصل به المقصود وهو الانزجار ومن أصابت ثوبه نجاسة فقال لجاريته اغسليه لا تصير مؤتمرة الا بغسل محصل للمقصود وهو طهارة الثوب دل ان الامر المطلق في الشاهد ينصرف إلى ما هو المقصود من الفعل في المتعارف والعرف والمقصود في قوله لامرأته طلقي نفسك مختلف فقد يقصد به الطلاق المبطل للملك وقد يقصد به الطلاق المبطل لحل المحلية سد الباب التدارك فأي ذلك نوى انصرف إليه ثم إذا صحت نية الثلاث فان طلقت نفسها ثلاثا أو اثنتين أو واحدة وقع لان الزوج ملكها الثلاث ومالك الثلاث له ان يوقع الثلاث أو الاثنتين أو الواحدة كالزوج سواء بخلاف ما إذا قال لها أنت طالق ان شئت أو أردت أو رضيت أو إذا شئت أو متى شئت أو متى ما شئت أو أين شئت أو حيث شئت ونحو ذلك ونوى الثلاث انه لا يصح لما مر ان قوله أنت طالق صفة للمرأة وإنما يثبت الطلاق اقتضاء ضرورة صحة التسمية بكونها طالقا ولا ضرورة في قبول نية الثلاث فلا
(١٢٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الايمان والكلام فيه مطلب في بيان أنواع الايمان 2
2 فصل وأما ركن اليمين فهو الخ 5
3 فصل وأما شرائط ركن اليمين فأنواع 10
4 فصل وأما حكم اليمين فيختلف باختلافه 15
5 فصل في بيان أن اليمين على نية الحالف أو المستحلف 20
6 فصل وأما اليمين بغير الله فهي نوعان 21
7 فصل وأما شرائط الركن فأنواع 26
8 فصل وأما حكم اليمين المعلق الخ 30
9 فصل وأما الحلف على الدخول الخ 36
10 فصل واما الحلف على الخروج فهو الخ 42
11 فصل وأما الحلف على الكلام فهو الخ 47
12 فصل وأما الحلف على الاظهار والاعلان الخ 53
13 فصل وأما الحلف على الأكل والشرب الخ 56
14 فصل واما الحلف على اللبس والكسوة الخ 69
15 فصل واما الحلف على الركوب فهو الخ 71
16 فصل واما الحلف على الجلوس فهو الخ 71
17 فصل وأما الحلف على السكنى والمساكنة فهو الخ 72
18 فصل وأما الحلف على المعرفة فهو الخ 75
19 فصل واما الحلف على أخذ الحق وقبضه الخ. 75
20 فصل وأما الحالف على الهدم فهو الخ 76
21 فصل وأما الحلف على الضرب والقتل فهو الخ 76
22 فصل وأما الحلف على المفارقة والوزن فهو الخ 78
23 فصل وأما الحلف على ما يضاف إلى غير الحالف 78
24 فصل وأما الحالف على ما يخرج من الحالف أو لا يخرج الخ 80
25 فصل وأما الحلف على أمور شرعية الخ 81
26 فصل واما الحلف على أمور متفرقة الخ 87
27 كتاب الطلاق والكلام عليه مطلب في أن صفة الطلاق نوعان سنة وبدعة 88
28 فصل وأما بيان الالفاظ التي يقع بها طلاق السنة فهو نوعين نص ودلالة أما النص الخ 91
29 مطلب وأما الدلالة فنحو أن يقول الخ 92
30 فصل وأما طلاق البدعة فالكلام فيه في ثلاثة مواضع 93
31 فصل وأما حكم الالفاظ التي يقع بها طلاق البدعة 96
32 فصل وأما طلاق البدعة فهو الخ 96
33 فصل وأما قدر الطلاق وعدده فنقول الخ 97
34 فصل وأما بيان ركن الطلاق الخ 98
35 فصل وأما شرائط الركن فأنواع 99
36 فصل في النية في أحد نوعي الطلاق 101
37 فصل وأما الكناية فنوعان النوع الأول منه الخ 105
38 فصل وأما النوع الثاني فهو الخ 109
39 فصل وأما بيان صفة الواقع بها الخ 109
40 فصل وأما الكناية فثلاثة ألفاظ رواجع بلا خلاف 111
41 فصل وأما قوله أمرك بيدك فالكلام فيه الخ 113
42 فصل واما قوله اختاري فالكلام فيه الخ 118
43 فصل وأما قوله أنت طالق إن شئت فهو الخ 121
44 فصل وأما قوله طلقي نفسك فهو عندنا تمليك الخ 122
45 فصل وأما الرسالة فهو أن يبعث الزوج طلاق امرأته الغائبة الخ 126
46 فصل وأما الذي يرجع إلى المرأة فمنها الملك الخ 126
47 فصل وأما حكم الخلع فنقول الخ 151
48 فصل وأما الطلاق على مال فهو في أحكامه كالخلع 152
49 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس الركن الخ 153
50 مطلب وأما أحد نوعي الاستثناء فهو الخ 155
51 مطلب في مسائل نوع من الاستثناء 157
52 فصل وأما الذي يرجع إلى الوقت فهو الخ 161
53 فصل وأما شرائط ركن الايلاء فنوعان 170
54 فصل وأما حكم الايلاء فنقول الخ 175
55 فصل وأما بيان ما يبطل به الايلاء فنوعان 178
56 فصل وأما بيان حكم الطلاق فيختلف الخ 180
57 فصل وأما شرائط جواز الرجعة فمنها الخ 183
58 فصل وأما الطلاق البائن فنوعان الخ 187
59 فصل ومنها أن يكون نكاح الثاني صحيحا 187
60 فصل وأما الذي هو من التوابع فنوعان 190
61 فصل وأما عدة الأشهر فنوعان 192
62 فصل وأما عدة الحمل فهي مدة الحمل 192
63 فصل في بيان مقادير العدة وما تنقضى به 193
64 فصل في بيان ما يعرف به انقضاء العدة 198
65 فصل في بيان انتقال العدة وتغيرها 200
66 فصل وأما تغير العدة فنحو الأمة الخ 201
67 فصل في أحكام العدة 204
68 كتاب الظهار والكلام عليه 229
69 فصل في بيان الذي يرجع إلى المظاهر 232
70 فصل في بيان الذي يرجع إلى المظاهر به. 233
71 فصل وللظهار أحكام 234
72 فصل في بيان ما ينتهى به حكم الظهار أو يبطل 235
73 فصل في بيان كفارة الظهار والكلام عليها 235
74 كتاب اللعان والكلام عليه 237
75 فصل في بيان صفة اللعان 238
76 فصل في بيان سبب وجود اللعان 239
77 فصل في شرائط وجوب اللعان وجوازه 240
78 فصل في بيان ما يظهر به سبب وجوب اللعان 243
79 فصل في بيان ما يسقط به للعان بعد وجوبه 243
80 فصل في بيان حكم اللعان 244
81 فصل في بيان ما يبطل به حكم اللعان 248