الجزية وأحكامها - علي أكبر الكلانتري - الصفحة ١٧٢
الثالث: أن لا يؤذوا المسلمين كسرقة أموالهم والزنا بنسائهم واللواط بصبيانهم، وايواء عين المشركين والتجسس لهم، فإن فعلوا شيئا وكان تركه مشترطا في الهدنة كان نقضا، وإن لم يكن مشترطا كانوا على عهدهم ويجري عليهم ما تقتضيه جنايتهم من حد أو تعزير أو سجن. قال في الجواهر ما حاصله:
(صرح بذلك غير واحد، بل صرح بعضهم بعدم لزوم ذكر هذا الشرط في عقد الذمة، وأنه مما ينبغي للإمام عليه السلام اشتراطه، بل قد سمعت تصريح الدروس بانتقاض العهد به، وإن لم يشترط كما هو ظاهر اللمعة بل هو ظاهر النافع أيضا " (1).
الرابع: أن لا يتظاهروا بما هو منكر عند المسلمين كشرب الخمر وأكل لحم الخنزير والزنا ونكاح المحرمات ونحوها، وإن كانت جائزة في معتقدهم، ولو تظاهروا بذلك نقض العهد وإن لم يذكر اشتراطه في عقد الذمة.
ويدل عليه صحيح زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الجزية من أهل الذمة على أن لا يأكلوا الربا، ولا يأكلوا لحم الخنزير، ولا ينكحوا الأخوات، ولا بنات الأخ ولا بنات الأخت، فمن فعل ذلك منهم برئت منه ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وآله، قال: وليست لهم اليوم ذمة.
أقول: ولعل وجه قوله عليه السلام: (وليست لهم اليوم ذمة) أن العاقد لعقد الذمة هو الإمام الصالح للمسلمين وخلفاء عصره لم يكونوا صالحين، أو لأن أهل الذمة لم يعملوا بمقتضى عقد الذمة كما يؤيد ذلك رواية الأعور عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال:
ما من مولود يولد إلا على الفطرة، فأبواه اللذان يهودانه وينصرانه ويمجسانه، وإنما أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله الذمة وقبل الجزية عن رؤوس أولئك بأعيانهم على أن لا يهودوا أولادهم ولا ينصروا، وأما أولاد أهل الذمة اليوم، فلا ذمة لهم (2).
وفي الوسائل روايات أخرى تدل على هذا الشرط.

(١) الجواهر ج ٢١ ص ٢٦٨.
(2) الوسائل ج 11 أبواب جهاد العدو الباب 48 الحديث 1.
(١٧٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الاهداء 5
2 شكر وثناء 6
3 تقديم بقلم الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني 7
4 (الفصل الأول) (ما هي الجزية؟) الجزية لغة واصطلاحا 11
5 مجمل من تاريخ الجزية 15
6 الفرق بين الجزية والخراج 18
7 فلسفة تشريع الجزية 20
8 المستشرقون ونظام الجزية 33
9 تفسير آية الجزية 41
10 (الفصل الثاني) (في من تؤخذ منه الجزية) اليهود والنصارى 52
11 حكم المجوس 55
12 حكم من تهود أو تنصر أو تمجس بعد ظهور الإسلام 60
13 حكم الصابئين 64
14 حكم سائر الكفار 76
15 كفار العرب ومسألة الجزية 88
16 مسألة بني تغلب 91
17 من ادعى أنه من أهل الكتاب 94
18 (الفصل الثالث) (في من تسقط عنه الجزية) حكم النساء والصبيان والمجانين 96
19 حكم المجنون غير المطبق 101
20 حكم العبيد 103
21 حكم الأعمى والشيخ الفاني والمقعد 105
22 حكم الفقير 108
23 حكم الرهبان وأصحاب الصوامع 110
24 حكم ما إذا أسلم الذمي 112
25 حكم ما إذا مات الذمي 116
26 حكم صبيان أهل الذمة بعد بلوغهم 118
27 (الفصل الرابع) (في كمية الجزية وكيفية وضعها) كمية الجزية 123
28 كيفية وضع الجزية 133
29 (الفصل الخامس) (في مصرف الجزية) مصرف الجزية مصرف الغنيمة 138
30 (الفصل السادس) (نظام الجزية في عصرنا) نظام الجزية والأقليات الدينية 144
31 نظام الجزية والعلاقات الخارجية مع الأمم غير المسلمة 146
32 (الفصل السابع) (بحوث متفرقة حول الجزية) زمان أخذ الجزية 150
33 جواز أخذ الجزية من ثمن الخمور والخنازير وغيرهما 151
34 جواز اشتراط الضيافة على أهل الذمة 154
35 لا يؤخذ من أهل الذمة سوى الجزية وما اشترط عليهم في عقد الذمة شئ آخر 161
36 حرمة إيذاء أهل الذمة وإهانتهم واستحباب الرفق بهم عند جباية الجزية 164
37 إشارة إجمالية إلى شرائط الذمة 171
38 (فهرس المصادر) المصادر العربية 182
39 المصادر الفارسية 188
40 المصدر الإفرنجي 188