بيضاء يسميها جالينوس الطهر وقال إن أصلها دم قصرته الطبيعة حين انقطع الحيض فان الرحم كان باردا بورود الدم ومن ثم لم يقع حمل. وأنا أقول إن هذا التعليل ليس بشئ وإلا لكان الدم باردا ولا قائل به وامتناع الحمل أيام الحيض إنما هو لفرط الرطوبة بالدم فيسيل الماء قبل انعقاده ولذلك كثيرا ما يقع الحمل أثر الحيض لاعتدال الرحم والرطوبة البيضاء أقول إنها من برد العروق بعد سيل دمها فتعجز عن الإحالة ومن تدبير الحيض إن حل الأعضاء وأسقط القوى وصحبه نحو الخفقان والغشى ولم يسل الدم بقوة أن تأخذ ما يصفى الدم كماء العناب والإجاص وشراب الأصول فان ذلك من فرط الحرارة وإن صحبه مغص فلتسق طبيخ الحلبة والمدرات كبزر الكرفس والفوة وتنطل بطبيخ الأشنان والإكليل والبابونج ولا يجوز للحائض الحشو بالقطن فإنه يجلب أمراضا رديئة بل تدع الدم سائلا حتى ينقى والجماع فيه وأثره ضار بهن وأشده بالرجل وإن انعقد منه حمل كان حائل اللون كثير الكلف فاسد التركيب وربما أسرع إليه الجذام وينبغي إزالة أثر الدم بكل طيب وأجوده الصندل والمسك. وللحيض منافع كتنقية البدن وتطييب رائحته وتهيئة الرحم لقبول الحمل والأمان من الاستسقاء والبواسير والحكة وبخار الحواس والكدورة والبلادة والارتخاء إلى غير ذلك.
ومضار من أجلها تكلمت الأطباء في علاجه وهى إما من حيث كثرته بأن يتدفق الدم بكثرة وقوة جريان وهذا إن وقع في أيام العادة خاصة لذات خصب وقوة وامتلاء ولم ينقص قوى ولم يغير لونا فلا علاج له أصلا ليكون الخروج حينئذ طبيعيا والقطع ضارا وإلا بأن تجاوز العادة أو كانت مهزولة واصفر اللون وجب قطعه بأن ينظر أولا في أسبابه فتزال (وأسباب استرسال الدم) إما امتلاء مفرط أو انفجار عرق ويعلم الأول ببروز العروق وانتفاخ البدن وشدة حمرة اللون والثاني بتقدم وثبة أو ضربة أو مفاجأة رعب وقد يقع بعد ولادة صعبت ويقال لأمثال هذا الدم النزيف وسيأتى الكلام عليه قال أبقراط وكثيرا ما يسمى الأطباء استرسال الدم كثرة الحيض والحال أن كل دم جاوز أيام الحيض نزيف، وبالجملة فقد يكون إدرار الحيض لضعف الكبد إن اشتدت حمرة الدم والطحال إن ازداد كمودة والكلى إن كان كغسالة اللحم، ومتى كانت حمرته مشرقة وتلون تارة بكدورة وأخرى بصفرة إلى غير ذلك فمن ضعف البدن كله ومتى صحبه الخفقان أو سقوط القوى أو الغشى فمشكل جدا، وإن خرج معه مادة أو شبه النخالة فقروح في الداخل، أو خيوط شعرية إلى البياض فمنى تعفن وحاجة إلى النكاح وقد يصحبه ماء أبيض فان خلا عن الصديد فلاحتباس تقدم واحتلام جمع المنى في أوعيته وإلا فجنين ميت وقد يكون لغلبة خلط رققه لحدته فعجزت العروق عن ضبطه أو غلظه فثقلت به وتفجرت ويعلم ذلك بغلبة اللون وأن تحمل قطنة ليلة ثم تنظر في لونها وقد يكون عن بواسير وتعلم بالألم والانسداد في بعض الآلات (العلاج) ما كان عن ضعف عضو أو سبب خاص فعلاجه علاج أصله أو غلبة خلط نقى البدن منه ثم تقوية العروق ويبدأ في الامتلاء بالفصد قال الأكثر في الباسليق وهذا مشكل لانهم أمروا في قطع الحيض بذلك وكذا في إرادة جلبه فيكون تناقضا والمتجه هنا فصد المشترك لينجذب الدم إلى فوق كما سيأتي في الرعاف أنه يفصد الباسليق لينجذب الدم إلى أسفل ثم يعطى ما يفرق الدم تفريقا طبيعيا ولا يقطع دفعة فيعود على الكبد بالفساد، ومن المجربات في علاجه أولا هذا الشراب. وصنعته: مرسين أخضر بسائر أجزائه جزء كسفرة يابسة نصف جزء سماق جشمة حرير خام لسان ثور من كل ربع جزء يطبخ الكل بأربعمائة درهم ماء حتى يبقى ربعه فيصفى ويعقد بمثليه سكرا الشربة منه ثمانية عشر درهما بماء بارد