لسان العرب - ابن منظور - ج ١٣ - الصفحة ٤٢٢
لأن الناصر لك مانع عدوك، فلما كان نصرته بمعنى منعته جاز أن يتعدى بمن، ومثله فليحذر الذين يخالفون عن أمره، فعدى الفعل بمعن حملا على معنى يخرجون عن أمره، لأن المخالفة خروج عن الطاعة، وتكن من بعن البدل كقول الله تعالى: ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة، معناه: ولو نشاء لجعلنا بدلكم، وتكون بمعنى اللام الزائدة كقوله:
أمن آل ليلى عرفت الديارا أراد ألآل ليلى عرفت الديارا. ومن، بالكسر: حرف خافض لابتداء الغاية في الأماكن، وذلك قولك من مكان كذا وكذا إلى مكان كذا وكذا، وخرجت من بغداد إلى الكوفة، وتقول إذا كتبت: من فلان إلى فلان، فهذه الأسماء التي هي سوى الأماكن بمنزلتها، وتكون أيضا للتبعيض، تقول:
هذا من الثوب، وهذا الدرهم من الدراهم، وهذا منهم كأنك قلت بعضه أو بعضهم، وتكون للجنس كقوله تعالى: فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا. فإن قيل: كيف يجوز أن يقبل الرجل المهر كله وإنما قال منه؟ فالجواب في ذلك أن من هنا للجنس كما قال تعالى: فاجتنبوا الرجس من الأوثان، ولم نؤمر باجتناب بعض الأوثان، ولكن المعنى فاجتنبوا الرجس الذي هو وثن، وكلوا الشئ الذي هو مهر، وكذلك قوله عز وجل: وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما. قال: وقد تدخل في موضع لو لم تدخل فيه كان الكلام مستقيما ولكنها توكيد بمنزلة ما إلا أنها تجر لأنها حرف إضافة، وذلك قولك: ما أتاني من رجل، وما رأيت من أحد، لو أخرجت من كان الكلام مستقيما، ولكنه أكد بمن لأن هذا موضع تبعيض، فأراد أنه لم يأته بعض الرجال، وكذلك: ويحه من رجل إنما أراد أن جعل التعجب من بعض، وكذلك: لي ملؤه من عسل، وهو أفضل من زيد، إنما أراد أن يفضله على بعض ولا يعم، وكذلك إذا قلت أخزى الله الكاذب مني ومنك إلا أن هذا وقولك أفضل منك لا يستغنى عن من فيهما، لأنها توصل الأمر إلى ما بعدها. قال الجوهري:
وقد تدخل من توكيدا لغوا، قال: قال الأخفش ومنه قوله تعالى: وترى الملائكة خافين من حول العرش، وقال: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، إنما أدخل من توكيدا كما تقول رأيت زيدا نفسه.
وقال ابن بري في استشهاده بقوله تعالى: فاجتنبوا الرجس من الأوثان، قال: من للبيان والتفسير وليست زائدة للتوكيد لأنه لا يجوز إسقاطها بخلاف ويحه من رجل. قال الجوهري: وقد تكون من للبيان والتفسير كقولك لله درك من رجل، فتكون من مفسرة للاسم المكني في قولك درك وترجمة عنه. وقوله تعالى: وينزل من السماء من جبال فيها من برد، فالأولى لابتداء الغاية، والثانية للتبعيض، والثالثة للبيان.
ابن سيده: قال سيبويه وأما قولك رأيته من ذلك الموضع فإنك جعلته غاية رؤيتك كما جعلته غاية حيث أردت الابتداء والمنتهى. قال اللحياني:
فإذا لقيت النون ألف الوصل فمنهم من يخفض النون فيقول من القوم ومن ابنك.
وحكي عن طئ وكلب: اطلبوا من الرحمن، وبعضهم يفتح النون عند اللام وألف الوصل فيقول من القوم ومن ابنك، قال: وأراهم إنما ذهبوا في فتحها إلى الأصل لأن أصلها إنما هو منا، فلما جعلت أداة حذفت الألف وبقيت النون مفتوحة، قال: وهي في قضاعة، وأنشد الكسائي عن بعض قضاعة:
(٤٢٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 حرف النون فصل الألف 3
2 فصل الباء الموحدة 45
3 فصل التاء المثناة فوقها 71
4 فصل الثاء المثلثة 76
5 فصل الجيم 84
6 فصل الحاء المهملة 104
7 فصل الخاء المعجمة 136
8 فصل الدال المهملة 146
9 فصل الذال المعجمة 171
10 فصل الراء 175
11 فصل الزاي 193
12 فصل السين المهملة 203
13 فصل الشين المعجمة 230
14 فصل الصاد المهملة 244
15 فصل الضاد المعجمة 251
16 فصل الطاء المهملة 263
17 فصل الظاء المعجمة 270
18 فصل العين المهملة 275
19 فصل الغين المعجمة 309
20 فصل الفاء 317
21 فصل القاف 329
22 فصل الكاف 352
23 فصل اللام 372
24 فصل الميم 395
25 فصل النون 426
26 فصل الهاء 430
27 فصل الواو 441
28 فصل الياء المثناة تحتها 455
29 حرف الهاء فصل الهمزة 466
30 فصل الباء الموحدة 475
31 فصل التاء المثناة فوقها 480
32 فصل التاء المثلثة 483
33 فصل الجيم 483
34 فصل الحاء المهملة 487
35 فصل الدال المهملة 487
36 فصل الذال المعجمة 491
37 فصل الراء المهملة 491
38 فصل الزاي 494
39 فصل السين المهملة 494
40 فصل الشين المعجمة 503
41 فصل الصاد المهملة 511
42 فصل الضاد المعجمة 512
43 فصل الطاء المهملة 512
44 فصل العين المهملة 512
45 فصل الغين المعجمة 521
46 فصل الفاء 521
47 فصل القاف 530
48 فصل الكاف 533
49 فصل اللام 538
50 فصل الميم 539
51 فصل النون 546
52 فصل الهاء 551
53 فصل الواو 555
54 فصل الياء المثناة تحتها 564